شبكة «عين ليبيا» تكشف خفايا المبادرة الأمريكية.. ما هي الترتيبات القادمة؟

0
6

في ظل استمرار الانقسام السياسي والأمني في ليبيا، وتعدد المبادرات المحلية والدولية الساعية إلى إنهاء حالة الجمود، يعود الملف الليبي إلى واجهة الاهتمام الدولي مع تحركات جديدة تحمل وعوداً بإعادة ترتيب المشهد، وسط تساؤلات حول مدى قدرة هذه المبادرات على تجاوز إخفاقات المسارات السابقة وفتح الطريق أمام توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والوصول إلى تسوية سياسية شاملة، وبينما تتداخل المصالح الإقليمية والدولية مع تعقيدات الواقع الداخلي، تبقى فرص الاستقرار مرهونة بقدرة الأطراف الليبية على تحويل التفاهمات المؤقتة إلى مشروع وطني يقود نحو بناء الدولة وإجراء الانتخابات.

وحول ذلك، قال رئيس مكتب العلاقات الدولية والناطق الرسمي باسم حزب صوت الشعب، المهندس عبدالسلام فؤاد القريتلي، في تصريح لشبكة عين ليبيا، إن المبادرة الأمريكية الخاصة بالملف الليبي، التي يمثلها مسعد بولس، تأتي في إطار تحرك أمريكي بحت، موضحاً أنها انطلقت في مرحلة أعقبت الحرب الأمريكية الإيرانية، بعدما لم يكن الملف الليبي ضمن أولويات الإدارة الأمريكية، وفق ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة.

وأوضح القريتلي أن التطورات الاقتصادية والاهتمام بالمصالح الأمريكية في ليبيا دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في الملف الليبي، باعتبار أن ليبيا تمثل مساحة مهمة للمصالح الأمريكية، مشيراً إلى أن هذه المبادرة يمكن لليبيين استثمارها بما يخدم مصلحة ليبيا والشعب الليبي، بدلاً من اقتصارها على تحقيق مصالح الأطراف الخارجية.

وأشار إلى أن تفاصيل المبادرة وشروطها لا تزال غير معلنة بشكل كامل، وأن الأسماء المرتبطة بها لم تُكشف بصورة نهائية، إلا أن من أبرز أولوياتها، بحسب قراءته، تحقيق توافق عسكري بين الأطراف في شرق وغرب وجنوب ليبيا، باعتبار أن جوهر الأزمة الليبية يرتبط بالجانب الأمني والعسكري، وأن توحيد الجهات الأمنية والعسكرية يمثل الخطوة الأساسية للانتقال إلى مرحلة سياسية مستقرة.

وأضاف القريتلي أن الوصول إلى توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية يمكن أن يمهد لتشكيل حكومة أزمة، ثم الانتقال إلى مرحلة الاستفتاء على الدستور وبناء مؤسسات الدولة، مؤكداً أن المشهد الليبي يشهد حالياً تعدد مسارات ومبادرات، من بينها التفاهمات بين مجلسي النواب والدولة، والحوار المهيكل، ومسار 4+4، إلى جانب المبادرة الأمريكية، وسط تساؤلات حول الطرف القادر على تحقيق اختراق في هذا الصراع السياسي.

ولفت إلى أن عدداً كبيراً من المبادرات المحلية ارتبط، حسب وصفه، بالصراع على السلطة والمواقع والمكاسب المالية، معتبراً أن ظاهرة البحث عن المنافع الشخصية أصبحت منتشرة في ليبيا بشكل يفوق تجارب أخرى، مشيراً إلى أن فشل الاتفاقات الليبية الداخلية وعدم قدرة الأحزاب والقوى المحلية على جمع الأطراف حول مشروع وطني جعل التدخل الدولي، وخصوصاً الأمريكي، عاملاً مؤثراً في المشهد.

وأكد القريتلي أن هذا الأمر ليس جديداً على ليبيا، باعتبار أن البلاد تخضع منذ عام 2011 لأحكام الفصل السابع، وأن العديد من المسارات السابقة، ومنها حوار الصخيرات ومخرجاته، إضافة إلى حوار جنيف ونتائجه، لم تحقق النتائج المرجوة، موضحاً أن التجارب السابقة أثبتت صعوبة الوصول إلى حل دون توافق حقيقي وإرادة سياسية قادرة على إنهاء الانقسام.

وشدد على أن الأحزاب والقوى الوطنية يجب أن تستثمر أي مبادرة تصب في مصلحة ليبيا وشعبها، بهدف الوصول إلى هوية الدولة وإقرار الدستور ثم إجراء الانتخابات، مؤكداً أنه من دون هذا المسار “لا يمكن الانتقال بليبيا إلى الأمام”.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة، رجح القريتلي إمكانية الوصول إلى حالة من الاستقرار الجزئي خلال المرحلة القادمة، وليس استقراراً كاملاً، معتبراً أن دخول قوة عظمى مثل الولايات المتحدة على خط الأزمة الليبية قد يفرض ترتيبات جديدة في البلاد.

وأوضح أن المصالح الدولية والإقليمية ستكون حاضرة في المرحلة المقبلة، وأن هناك توزيعاً للمصالح بين دول عربية وأوروبية، ما يجعل تحقيق قدر من الاستقرار أمراً مطلوباً، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد غياب الحروب الكبرى مع استمرار بعض المناوشات المحدودة، خصوصاً في المنطقة الغربية.

وأكد أن نجاح أي اتفاق مرتبط بوضوح المواقف تجاه القوى الفاعلة على الأرض، معتبراً أن القيادة العامة في الشرق والميليشيات في الغرب تمثل أطرافاً أساسية في المعادلة الأمنية الليبية، وأن توحيد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية هو المدخل الحقيقي لأي استقرار.

وأشار القريتلي إلى أن قراءته للمشهد تستند إلى احتمال وجود توجه نحو نموذج قريب من بعض التجارب الدولية، ومنها التجربة الرواندية، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تشهد استقراراً تدريجياً يبدأ بشكل جزئي قبل أن يتحول إلى استقرار شامل.

The post شبكة «عين ليبيا» تكشف خفايا المبادرة الأمريكية.. ما هي الترتيبات القادمة؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.