بينما يواصل تقديم نفسه باعتباره “رئيس السلام”، تكشف تقارير صحفية غربية صورة مغايرة تماماً للرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرة أنه منذ عودته إلى البيت الأبيض لم يُنهِ الحروب، بل وسّع رقعة الضربات العسكرية وجعل من القصف أداة مركزية في سياسته الخارجية.
ففي تقرير من واشنطن، كتبت صحيفة ليبراسيون الفرنسية أن الرئيس الذي وعد بإنهاء “الحروب التي لا تنتهي” أصبح، عملياً، “صانع حروب”، بعدما انتقل – وفق الصحيفة – من منطق الردع المحدود إلى الرهان على إسقاط “نظام الملالي” نفسه في إيران.
الصحفي بنجامين دليلي أشار إلى أن ترمب، في إعلانه المصوّر الأخير، أقرّ بإمكانية سقوط جنود أميركيين، واعتبر ذلك “سُنّة الحرب”، لكنه شدد على أن المهمة “نبيلة” وتُخاض “من أجل المستقبل” — عبارة رأت فيها الصحيفة تبريراً أخلاقياً لتوسيع العمليات العسكرية.
أما صحيفة لوتان السويسرية فذهبت أبعد من ذلك، إذ كتب بوريس بوسلينجر أن تعهدات حملة “أميركا أولاً” بالانسحاب من مسارح النزاعات الدولية تبدو اليوم أبعد من أي وقت مضى.
وبحسب الصحيفة، فإن الضربات الأميركية منذ مطلع الولاية الجديدة شملت سبع دول: الصومال، العراق، اليمن، إيران، سوريا، نيجيريا، وفنزويلا — في اتساع جغرافي يعكس تحوّلاً من شعار الانكفاء إلى واقع الانخراط العسكري المتعدد الجبهات.
ويستعيد المقال تصريح مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد في أكتوبر 2024 حين قالت إن “التصويت لترمب يعني التصويت لإنهاء الحروب، لا لبدئها”، ليضع ذلك التصريح في مواجهة مباشرة مع إطلاق عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران.
وخلال تلك العملية، تعهد ترمب بـ”تدمير صواريخ إيران وتسوية صناعتها العسكرية بالأرض وتحويل بحريتها إلى العدم”، مطالباً الجنود الإيرانيين بأن “يضعوا أسلحتهم أو يواجهوا موتاً محققاً” — خطاب رأت فيه الصحيفة تصعيداً غير مسبوق.
من جهتها، لخصت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية المشهد بعبارة لافتة: “ترمب بمقامرته الحالية يجرب حظه في تغيير الأنظمة”، في إشارة إلى أن ما يجري يتجاوز مجرد ضربات تكتيكية ليقترب من استراتيجية إسقاط أنظمة.
ولم يقتصر التناقض – بحسب التقارير – على الخطاب الخارجي، إذ شهدت واشنطن تظاهرات أمام البيت الأبيض، حيث رفع مئات المحتجين شعار “لا للحرب”، متسائلين بسخرية: “هل ستصلح الحرب مع إيران نظامنا الصحي؟”.
هذا الحراك يعكس انقساماً داخلياً متصاعداً، بين من يرى في التصعيد ضرورة استراتيجية، ومن يعتبره انحرافاً خطيراً عن وعود انتخابية قامت على إنهاء الحروب لا توسيعها.
وتكشف هذه التقارير الأوروبية والأميركية فجوة متزايدة بين صورة الرئيس الذي يقدّم نفسه كصانع سلام، وواقع سياسة خارجية تعتمد على الضربات الاستباقية وتوسيع مسارح العمليات.
هل تمثل هذه التحركات إعادة رسم لخريطة النفوذ الأميركي عالمياً، أم أنها مقامرة عالية المخاطر قد تجرّ واشنطن إلى دوامة صراعات أعمق وأطول؟
The post صحف غربية تكشف مفارقة ترمب بين الشعار والقنابل.. «رئيس السلام» أم صانع الحروب؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
