ضحايا في الكونغو ونيجيريا.. كيف يلتهم «التغير المناخي» الأرواح من أوروبا إلى إفريقيا؟

0
10

من شوارع باريس التي تتلوى تحت لهيب حارق، إلى عمق القارة الإفريقية التي تنهشها الكوارث الطبيعية.. يكشر التغير المناخي عن أنيابه ليتحول من مجرد أرقام في التقارير إلى “قاتل صامت” يحصد الأرواح بلا رحمة، عابراً للقارات والحدود دون استئذان.

ففي قلب أوروبا، استيقظت فرنسا على واقع بيئي مرعب وضع أكثر من ثلثي أقاليم البلاد في حالة استنفار قصوى، إثر إعلان دائرة الأرصاد الجوية حالة التأهب البرتقالي في 60 مقاطعة دفعة واحدة بسبب موجة حر غير اعتيادية وتاريخية.

حيث قفزت درجات الحرارة بشكل جنوني لتتجاوز المعدلات المناخية الطبيعية بفارق ضخم يتراوح بين 10 و15 درجة مئوية كاملة، ملامسةً عتبة الـ 38 درجة مئوية، ومحطمةً الأرقام القياسية التاريخية لشهر مايو منذ بدء عمليات الرصد، لا سيما في يوم 26 مايو الذي سُجل كأحر يوم على الإطلاق.

هذا الغليان غير المسبوق دفع رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، لجمع خلية الأزمات بشكل عاجل وحشد 14 وزيراً من وزراء السيادة، من بينهم وزراء الداخلية، والقوات المسلحة، والتعليم، والصحة، والعدل، في محاولة مستميتة لوضع خطط إغاثة طارئة لحماية أرواح المدنيين من ضربات الطقس الخانق الذي شل المدن وعزل المقاطعات.

وإذا كان خط الخطر في فرنسا يُدار من داخل غرف الاجتماعات الوزارية، فإن المأساة على الضفة الأخرى من المتوسط قد وقعت بالفعل وخلفت وراءها حصاداً بشرياً دامياً يفوق الوصف.

حيث أصدرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) التابعة للأمم المتحدة تقريرها السنوي المرعب حول “حالة المناخ في إفريقيا”، معلنةً أن وتيرة ارتفاع درجات الحرارة في القارة السمراء أصبحت تفوق المتوسط العالمي بشكل ملحوظ.

وكشف التقرير الأممي أن الظواهر المناخية المتطرفة أسفرت عن وفاة أكثر من 3 آلاف شخص، وتضرر ما لا يقل عن 13 مليون إنسان وجدوا أنفسهم عزلاً أمام الطبيعة الغاضبة وجرف النظم البيئية، ما انعكس سلباً على مختلف القطاعات الاقتصادية ومجالات الحياة الاجتماعية.

وقد سُجلت أشد حالات الارتفاع غير الاعتيادي للحرارة في دول شمال إفريقيا حيث أباد الجفاف غير المسبوق القطاع الزراعي، بالتزامن مع كارثة مماثلة في شرق إفريقيا تضرر جراءها نحو 8.5 مليون شخص يطاردهم خطر الجوع وشح المياه.

ولم تتوقف الفاجعة عند حدود الشمس الحارقة والجفاف، بل تمددت لتذيب الأنهار الجليدية المتبقية في إفريقيا وتسارع من زوالها؛ فها هي قمة جبل “كيليمانجارو”، أعلى قمة في القارة، تفقد رداءها الأبيض التاريخي وتتراجع مساحتها الجليدية بوتيرة مخيفة.

فبعد أن كانت مساحة الجليد تتجاوز 11 كيلومتراً مربعاً عام 1900، انكمشت اليوم لتصل إلى نحو كيلومتر مربع واحد فقط، وسط توقعات أممية جازمة باختفائه وزواله بالكامل خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتتفرع عن هذا الذوبان المرعب تداعيات كارثية تتسبب في تفاقم مخاطر الفيضانات القاتلة وارتفاع مستوى سطح البحر؛ حيث شكلت الفيضانات أكثر من نصف الظواهر المناخية المتطرفة التي شهدتها القارة، جارفةً في طريقها مئات الضحايا والبيوت والمجتمعات بأكملها في نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

هذه الأرقام الصادمة والفواجع المتلاحقة التي تربط ضفتي الكوكب تعيد قرع ناقوس الخطر حول تراخي الحلول السياسية وعمق الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الناشئة عنها.

وفيما يطالب معدو التقرير الأممي باتخاذ إجراءات سياسية دولية عاجلة وفعالة، لا تزال العديد من الدول الإفريقية تواجه هذا الموت القادم من السماء وهي مجردة وعزلاء تماماً، نظرًا لافتقارها البالغ لأنظمة إنذار مبكر متطورة قادرة على التنبؤ بالكوارث وحماية أرواح الأبرياء وسبل عيشهم قبل أن تبتلعهم مقصلة الطقس المجنون.

The post ضحايا في الكونغو ونيجيريا.. كيف يلتهم «التغير المناخي» الأرواح من أوروبا إلى إفريقيا؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.