ضربة جديدة لـ«حزب الشعب الجمهوري» في تركيا

0
4

أعلن رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، الأربعاء، استقالته من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، مؤكداً أنه سيواصل عمله في رئاسة البلدية ومساره السياسي بصفته مستقلاً، في خطوة تأتي وسط انقسام متصاعد داخل المعارضة التركية.

وقال ياواش، في بيان نشره عبر حسابه على «إكس»، إن قرار الاستقالة لم يُتخذ بدافع الغضب أو الاستياء، مشيراً إلى أن التطورات التي بدأت في 19 مارس (آذار) 2025، وما تبعها من نقاشات سياسية وقانونية، وصولاً إلى الجدل حول «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، دفعت السياسة التركية إلى «مفترق طرق تابعناه جميعاً بحزن».

وأكد ياواش أنه لم يرتكب، خلال عضويته في الحزب، أي سلوك من شأنه الإساءة إلى «الشعب الجمهوري» أو إحراج الناخبين الذين صوتوا له، مشيراً إلى أن الدعم الذي حصل عليه في أنقرة ونتائج استطلاعات الرأي، إلى جانب تأييد مواطنين من توجهات سياسية مختلفة، تمثل مؤشرات على ذلك.

وقال إن توحيد المعارضة على مستوى القاعدة الشعبية ممكن حتى عندما يتعذر تحقيق الوحدة على أعلى المستويات السياسية، مضيفاً أنه سبق أن أكد أن تغيير السلطة في تركيا بالوسائل الديمقراطية لا يتحقق عبر «استنزاف المعارضة بعضها بعضاً»، وإنما عبر التوحد حول مبادئ مشتركة.

وأضاف ياواش أن النقاشات المستمرة منذ أشهر، خصوصاً المتعلقة بمسألة «البطلان المطلق»، يمكن أن تؤدي إلى انقسام عميق داخل «الشعب الجمهوري»، معتبراً أن تداعيات ذلك لن تقتصر على الحزب، بل ستطال أيضاً ما وصفه بـ«أمل الديمقراطية في تركيا».

وقال إنه لا يرى صواباً في تجاهل إرادة الناخبين ونقل المناصب التي حصل أصحابها عليها بأصوات الناخبين إلى جهات سياسية لم يختاروها، مضيفاً أن ثقة المواطنين بالسياسة والسياسيين «تضررت بشدة».

وتابع أن المسؤولية تقع على السياسيين وليس الناخبين، لأن المواطنين عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع «لا يصوتون لمجرد اسم، بل لإرادة سياسية»، مضيفاً: «إن الوفاء لإرادة الناخبين هو شرف السياسة».

وجاء إعلان الاستقالة بعد تصريحات للمتحدث باسم «الشعب الجمهوري» مسلم صاري، قال فيها إن «لا أحد فوق الهوية المؤسسية للحزب»، وذلك في سياق انتقاده إعلان ياواش أنه أبلغ الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو ورئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل قبل اجتماعه مع الرئيس رجب طيب إردوغان في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وكان ياواش قال إن لقاءه مع إردوغان خصص لبحث مشروعات في أنقرة، فيما اعتبر صاري أن إبلاغ رئيس حزب آخر بشأن عمل رئيس بلدية يمثل «خياراً سياسياً أحادي الجانب»، مضيفاً أن هذا هو أيضاً موقف كليتشدار أوغلو، وفق ما أورده ياواش في بيانه.

ورد ياواش على هذه الانتقادات بالقول إنه لم يعتبر نفسه يوماً فوق الأحزاب السياسية، وإن مثل هذا الادعاء يمثل، بحسب تعبيره، «ضرباً من الغرور».

وأضاف: «نظراً إلى بعض التصريحات التي صدرت اليوم؛ فإنني أستقيل من حزب الشعب الجمهوري، وأعلن للجمهور أنني سأواصل مسيرتي السياسية مستقلاً، ولن أتجاهل أياً من أصدقائي الذين رافقتهم بالأمس بسبب خياراتهم السياسية اليوم».

وانضم ياواش إلى «الشعب الجمهوري» في 2013، بعدما كان عضواً في حزب «الحركة القومية»، قبل أن يستقيل من الحزب في 2016 على خلفية خلافات داخلية، ثم يعود إليه في 2018، وفق السجل السياسي الذي أوردته مصادر تركية.

وفاز ياواش برئاسة بلدية أنقرة في 2019، ثم أُعيد انتخابه في 2024 مرشحاً عن «الشعب الجمهوري»، وحصل في الانتخابات الأخيرة على نحو 60.4 في المائة من الأصوات، مقابل 31.7 في المائة لمرشح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم تورغوت ألتينوك.

وتأتي استقالته في وقت كان فيه ياواش يُطرح ضمن الأسماء المحتملة لمنافسة إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أظهرت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة HBS Research في أغسطس (آب) الماضي، وشمل ألفي ناخب، حصول ياواش على 54.8 في المائة مقابل 45.2 في المائة لإردوغان في سيناريو انتخابي افتراضي من جولتين بينهما، بحسب بيانات أوردتها تقارير تركية.

وأعقبت استقالة ياواش إعلانات عن استقالة رؤساء سبع بلديات تابعة لأنقرة من «الشعب الجمهوري»، مع تأكيدهم مواصلة العمل معه بصورة مستقلة، وفق ما أوردته مصادر تركية.

وفي المقابل، أعلن أوزغور أوزيل، رئيس «الحزب الجديد»، دعمه قرار ياواش، وقال خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب إنه تحدث هاتفياً مع رئيس بلدية أنقرة عقب إعلان استقالته، وهنأه متمنياً له التوفيق.

وقال أوزيل إن حزبه «يحترم جميع قراراته وقرارات رؤساء البلديات؛ لأنهم منتخبون من الشعب، ولا أحد يستطيع أن يفرض عليهم قراراً»، في إشارة إلى ياواش ورؤساء البلديات الذين اتخذوا قرارات سياسية مستقلة.

وكان ياواش قد أعلن تضامنه مع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بعد اعتقاله في مارس 2025، كما دعم أوزيل بعد القرار القضائي الذي أعاده مؤقتاً إلى قيادة «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو.

وفي المقابل، لم يشارك ياواش في الاجتماعات واللقاءات التي عقدها كليتشدار أوغلو بعد عودته المؤقتة إلى رئاسة الحزب، كما لم يحضر احتفال الذكرى الـ103 لتأسيس «الشعب الجمهوري» في 10 سبتمبر الحالي، ولم يعلن انضمامه إلى «الحزب الجديد» الذي أسسه أوزيل.

وقال أوزيل إن ياواش شدد، في تصريحاته التي أعقبت قرار «البطلان المطلق»، على أهمية الوصول إلى المناصب عبر صناديق الاقتراع، ورفض التعيينات أو تغيير موازين السياسة عبر قرارات المحاكم.

وأضاف أوزيل أن ياواش، من خلال هذه المواقف، «وقف في الجانب الصحيح من التاريخ»، مؤكداً أن مسؤوليته الأساسية في المرحلة المقبلة تظل تجاه أنقرة وسكانها، من دون تمييز بينهم على أساس الانتماء الحزبي.

ويأتي خروج ياواش من «الشعب الجمهوري» بعد انقسام سياسي داخل المعارضة التركية، إذ غادر أوزيل الحزب في يوليو (تموز) الماضي مع عشرات النواب، وأسس «الحزب الجديد» بعد نزاع قضائي بشأن قيادة «الشعب الجمهوري» ومؤتمره العام لعام 2023.

وكان إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول السابق والمرشح الرئاسي السابق لـ«الشعب الجمهوري»، قد غادر الحزب وانضم إلى «الحزب الجديد» الذي يقوده أوزيل، وفق التطورات التي أعقبت الانقسام داخل المعارضة.

The post ضربة جديدة لـ«حزب الشعب الجمهوري» في تركيا appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.