ضربة موجعة لـ«الدعم السريع» في السودان.. الخرطوم تصطدم بالخطة الأمريكية

0
13

تشهد الساحة السودانية تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، مع إعلان القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح في إقليم دارفور تحقيق تقدم عسكري في ولاية شمال كردفان، بالتزامن مع استمرار التحركات الرامية للضغط على قوات الدعم السريع في إقليم دارفور، بينما تواصل الحكومة السودانية دراسة مقترحات أمريكية بشأن وقف إطلاق النار وسط تحفظات رسمية على بعض بنودها.

وأعلنت القوة المشتركة، السبت، تمكنها من تحرير خمس مناطق استراتيجية في ولاية شمال كردفان، خلال عمليات عسكرية شاركت فيها القوات المسلحة السودانية والقوى العسكرية والشعبية المساندة، مؤكدة أنها تمكنت من تدمير أكثر من 73 آلية تابعة لقوات الدعم السريع، وإلحاق خسائر كبيرة بها في الأرواح والعتاد.

وقالت القيادة العسكرية إن هذه العمليات تأتي ضمن خطة تهدف إلى قطع خطوط إمداد الدعم السريع وتعزيز مواقع الجيش والقوات المتحالفة معه، تمهيداً لمواصلة التحرك باتجاه مدينة الجنينة في غرب دارفور، التي تعد من أبرز مناطق نفوذ الدعم السريع في الإقليم.

وأكد الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح بدارفور، الرائد متوكل علي وكيل أبوجا، أن القوات ماضية في خطتها لاستعادة السيطرة على كامل إقليم دارفور، مشيراً إلى أن العمليات الأخيرة تهدف إلى تضييق الخناق على الدعم السريع وتهيئة الظروف لمعركة حاسمة في الجنينة.

وأوضح أبوجا أن استخدام الطائرات المسيّرة لعب دوراً مهماً في استهداف تحركات الدعم السريع وتدمير آلياته، معتبراً أن ذلك يمثل تطوراً نوعياً في القدرات العسكرية للقوات المشتركة والجيش السوداني.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تركز على تأمين المناطق التي تمت السيطرة عليها، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف لعودة النازحين إلى مناطقهم، مشدداً على أن أي تقدم عسكري يجب أن يترافق مع جهود إنسانية وإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب.

وفي الجانب السياسي، كشفت مصادر سودانية رسمية أن الحكومة تحفظت على مقترحات جديدة قدمها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس بشأن وقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وبحسب المصادر، تتمسك الخرطوم بضرورة انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تنتشر فيها في أقاليم دارفور وكردفان والنيل الأزرق، وتجميع قواتها في مواقع محددة ضمن مراحل زمنية واضحة، بينما ترى أن المقترحات الأمريكية تتضمن انسحاباً محدوداً لا يحقق مطالب الحكومة.

وأشارت تقارير إلى أن بعض البنود المقترحة قد تؤدي، بحسب وجهة النظر السودانية، إلى تثبيت مناطق نفوذ منفصلة على الأرض، وهو ما تخشى الخرطوم أن يتحول إلى واقع دائم يكرس الانقسام داخل البلاد.

من جهته، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أن التواصل مع الجانب الأمريكي مستمر، موضحاً أن الخرطوم تدرس الرسائل والمقترحات التي تصل إليها عبر القنوات الدبلوماسية، مع التأكيد على موقفها بشأن طبيعة الصراع وضرورة الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها.

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الاتهامات المتبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشأن المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية والانتهاكات بحق المدنيين.

وأكدت القوة المشتركة دعمها لأي جهود دولية تهدف إلى محاسبة مرتكبي الانتهاكات، مشددة على أن إنهاء الحرب لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

في المقابل، انتقدت الحكومة السودانية العقوبات الأمريكية والبريطانية المفروضة عليها، واعتبرتها أداة ضغط سياسي، مطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة قبل اتخاذ أي إجراءات عقابية.

وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط محاولات إقليمية ودولية للتوصل إلى تسوية تنهي القتال، في وقت تشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد الرهان على الحسم العسكري في بعض الجبهات، مقابل استمرار المساعي الدبلوماسية لوقف إطلاق النار.

مبعوث دولي: مأساة الحرب في السودان لم تحصل على الاهتمام الذي تستحقه

أعرب المبعوث الخاص للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى السودان ديرك سيقار عن صدمته من عدم حصول مأساة الحرب في البلاد على الاهتمام الدولي الذي يتناسب مع حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها المدنيون.

وقال سيقار، خلال زيارة أجراها إلى العاصمة السودانية الخرطوم، إن ما شاهده على الأرض يعكس حجم التحديات الكبيرة التي يواجهها السكان والعاملون في المجال الإنساني، مؤكداً أنه سيعمل على نقل الصورة الحقيقية للأوضاع في السودان إلى المجتمع الدولي وتعزيز الدعم لجهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية “سونا” تصريحات المبعوث الدولي، مشيرة إلى أنه عبّر عن استيائه من محدودية الاهتمام الدولي بالحرب في السودان رغم التداعيات الإنسانية الواسعة التي خلفتها على المدنيين.

وأشاد سيقار بالدور الذي يضطلع به العاملون والمتطوعون في جمعية الهلال الأحمر السوداني، مؤكداً أن ما يقدمونه من خدمات إنسانية يجري في ظروف بالغة الصعوبة فرضتها الحرب المستمرة.

من جانبه، قال الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر السوداني أحمد الطيب سليمان إن زيارة المبعوث الخاص للاتحاد الدولي تمثل أهمية كبيرة، كونها تتيح له الاطلاع بشكل مباشر على الواقع الإنساني في البلاد والجهود التي تبذلها الفرق الميدانية رغم التحديات الأمنية واللوجستية.

وأضاف سليمان أن الجمعية تعمل بالتعاون مع الاتحاد الدولي والشركاء الدوليين على تعزيز قدراتها وتوسيع نطاق خدماتها الإنسانية في الولايات المتضررة من الحرب، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين.

وتأتي زيارة المبعوث الدولي في وقت تتواصل فيه الأزمة الإنسانية في السودان بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، على خلفية الخلافات المتعلقة بإصلاح وتوحيد المؤسسة العسكرية.

وأدت الحرب إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، إضافة إلى نزوح نحو 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، وسط تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية ونقص في الخدمات الأساسية، ما دفع المنظمات الدولية إلى التحذير من اتساع حجم الاحتياجات الإنسانية في البلاد.

The post ضربة موجعة لـ«الدعم السريع» في السودان.. الخرطوم تصطدم بالخطة الأمريكية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.