أكدت الناشطة السياسية عبير محمد، في تعليق لشبكة “عين ليبيا” حول العشرية الأمريكية لاستقرار ليبيا، أن أي رؤية استراتيجية للاستقرار مهما بلغت دقتها الفنية ستظل تفتقر إلى الشرعية الشعبية ما لم تقترن بآليات تنفيذية حازمة تنهي حقبة الارتهان للشخصيات الجدلية، مشيرة إلى أن التطلعات الليبية لا تتوقف عند حدود تثبيت الاستقرار الخدمي بل تمتد بوضوح نحو التغيير الهيكلي الذي يضمن المحاسبة، إذ لا يمكن بناء مؤسسات شفافة وقوية بينما يتم التغاضي عن تقارير اللجان الدولية وخروقات الفساد الموثقة.
وأوضحت أن “العشرية” الناجحة ليست تلك التي تعيد تدوير الوجوه الحالية تحت مسميات جديدة، بل هي التي تضع خارطة طريق لخروج آمن ومنظم للطبقة السياسية التي استنفدت فرصها، واستبدالها بكفاءات وطنية “تكنوقراط” قادرة على تحويل هذه الخطط من وعود ورقية إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في سيادة قراره ونزاهة مؤسساته، معتبرة أنه دون ذلك سنظل ندور في حلقة مفرغة من إطالة أمد الأزمة تحت غطاء الاستقرار.
وتساءلت عبير محمد باستنكار عن المنطق الذي تعتمد عليه المخططات الدولية حين تكشف تقارير “لجنة الخبراء” عن هوية السارق ثم تأتي لتمكينه وتثبيته، واصفة ذلك بأنه ليس استقراراً بل استهزاء صريح بإرادة الشعب، فكيف يُنتظر من الليبيين التصديق بأن من شارك في هدم المؤسسات هو من سيعيد بناءها، مؤكدة أن الاستقرار الذي يُبنى على أنقاض المحاسبة هو مجرد شرعنة للفساد بضمانات دولية، وأن السيادة الحقيقية تبدأ باحترام إرادة الشعب.
واختتمت تعليقها بالتأكيد على أن توثيق الجريمة ثم تمكين المجرم هو استخفاف بالعقل الليبي، فمن لم يصن الأمانة ونهب مقدرات الوطن لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل، والسكوت عنهم هو مشاركة في الجريمة، مشددة على أن أي مقاربة دولية تتجاوز الحقائق الموثقة في تقارير الخبراء الأمميين لا يمكن وصفها بالحل السياسي بل هي محاولة لشرعنة العبث، فالدبلوماسية الذكية هي التي تبني الاستقرار على أساس المحاسبة لا على تدوير الأزمات، لأن بناء المؤسسات فوق رمال الانتهاكات الموثقة لن ينتج إلا استقراراً هشاً يرفضه الواقع قبل المنطق
The post عبير محمد: العشرية الناجحة تبدأ برحيل الطبقة السياسية وتمكين الكفاءات appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
