عودة العملاق النفطي.. خطوة قد تعيد رسم «الاقتصاد الليبي»

0
12

توقعت منصة «كبلر» المتخصصة في تحليلات الشحن وتدفقات الطاقة أن تدخل ليبيا مرحلة انتعاشة مالية خلال النصف الثاني من عام 2027، مدفوعة بعودة تشغيل مصفاة رأس لانوف، أكبر منشأة تكرير نفطي في البلاد، وفق ما نقله موقع «إنتربرايز أيه إم» عن بيانات المنصة.

وبحسب التقرير، فإن استئناف تشغيل المصفاة يمثل نقطة تحول استراتيجية في قطاع النفط الليبي، إذ يعيد توجيه جزء من الإنتاج النفطي نحو التكرير المحلي بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على تصدير الخام، وهو ما ينعكس مباشرة على تقليص فاتورة استيراد الوقود التي سجلت مستويات مرتفعة خلال السنوات الماضية، وفي المقابل يعيد تشكيل هيكل الصادرات النفطية نحو منتجات ذات قيمة أعلى.

وأشار التحليل إلى أن الفارق بين تكلفة استيراد المنتجات النفطية المكررة وسعر تصدير الخام يجعل من التكرير المحلي خياراً أكثر جدوى اقتصادياً، خاصة أن ليبيا أنفقت في عام 2024 نحو 9 مليارات دولار على واردات الوقود، وهو ما يعادل قرابة ثلث عائدات تصدير النفط الخام في العام نفسه، ما يعكس حجم الضغط على الميزان التجاري الطاقي.

وتعود مصفاة رأس لانوف إلى المشهد بعد توقف طويل تجاوز عشر سنوات، نتيجة نزاع قانوني وتجاري مع الشريك الإماراتي «تراستا للطاقة» التابعة لمجموعة الغرير. إلا أن المؤسسة الوطنية للنفط نجحت في إنهاء النزاع خلال الفترة الماضية واستحوذت على الحصة البالغة 50 في المئة، ما فتح الباب أمام بدء أعمال إعادة التأهيل بتكلفة تقدَّر بنحو 60 مليون دولار.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة ما بين 200 و220 ألف برميل يومياً، ما يجعلها أكبر مركز تكرير في ليبيا، وقادرة على تغطية جزء كبير من الطلب المحلي على المشتقات النفطية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد تدريجياً مع عودة التشغيل التدريجي.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن قطاع النفط والغاز في ليبيا يشهد تحولات أوسع نطاقاً، مع ارتفاع اهتمام الشركات الأجنبية، وتسارع منح تراخيص الاستكشاف، إلى جانب تحسن نسبي في الإدارة المالية وتعزيز إجراءات الرقابة، ما يساهم في رفع كفاءة القطاع.

كما ارتفعت إيرادات المؤسسة الوطنية للنفط خلال الشهر الماضي إلى نحو 4 مليارات دولار، مدفوعة بزيادة الإنتاج وتحسن أسعار النفط العالمية، وهو مستوى يقترب من ضعف المتوسط الشهري المتوقع خلال عام 2025، ما يعكس تحسناً تدريجياً في الأداء المالي للقطاع النفطي.

من جهته، أكد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان أن إنتاج مصفاة رأس لانوف سيُخصص لتلبية احتياجات السوق المحلية بشكل رئيسي، على أن تتولى شركة البريقة عمليات التسويق والتوزيع، مع توقعات ببدء التشغيل بمعدل يقارب 200 ألف برميل يومياً، ثم رفع القدرة التشغيلية تدريجياً حتى الوصول إلى الطاقة الكاملة.

هذا ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل أساسي على تصدير النفط الخام، مع محدودية في قدرات التكرير المحلي، ما يفرض عليه استيراد كميات كبيرة من الوقود لتغطية الطلب الداخلي. ويُنظر إلى إعادة تشغيل مصفاة رأس لانوف كخطوة استراتيجية لإعادة التوازن بين التصدير والاستهلاك المحلي.

كما أن توسع قدرات التكرير داخل ليبيا يساهم في تقليل الضغط على النقد الأجنبي، ويعزز من قدرة الدولة على الاستفادة من القيمة المضافة بدلاً من تصدير الخام فقط، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات مستمرة في الأسعار والطلب.

The post عودة العملاق النفطي.. خطوة قد تعيد رسم «الاقتصاد الليبي» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.