«عين ليبيا» تفتح ملف الهدر والكهرباء.. هل تحولت طاقة البلاد إلى سلعة مجانية يدفع ثمنها الاقتصاد المنهار؟

0
4

لم تعد أزمة الكهرباء في ليبيا وليدة المصادفة، ولا مجرد خلل فني طارئ في محطات الإنتاج، بل تحولت إلى معضلة هيكلية تحكمها «المسؤولية الجماعية» المغيبة، في ظل تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والإنتاج ونمط الاستهلاك والرقابة والوعي المجتمعي.

وقال الخبير الاقتصادي والمصرفي ونائب رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد، أبو بكر الطور، في تصريح لـ«عين ليبيا»، إن الوقوف عند حدود إعفاء المستهلك وتوجيه أصابع الاتهام حصرياً إلى مجالس الإدارات أو الحكومات المتعاقبة لم يعد يقدم حلاً، بقدر ما يغطي على جانب آخر لا يقل أهمية، يتمثل في ثقافة الهدر المالي والمعنوي لدى المستهلك النهائي.

وأوضح الطور أن الجهات التنفيذية والحكومية تتحمل الجانب الأكبر من مسؤولية تأمين التمويل وتطوير البنية التحتية المتهالكة التي باتت عاجزة عن استيعاب الأحمال.

وأضاف أن الأرقام والمعطيات تظهر أن معدلات الإنتاج الحالية، ورغم انخفاضها عن الاحتياج الإجمالي، تتعرض لضغط غير مبرر بسبب نمط الاستهلاك المحلي والتجاري، مما يدفع بالشبكة نحو الانهيار المباشر.

وفيما يتعلق بالاستهلاك والهدر، أكد الطور أن التقديرات تشير إلى أن الاستهلاك الفعلي الحقيقي لا يتجاوز نصف الطاقة المنتجة، بينما يُصنف النصف الآخر كـ«هدر غير منظم» خارج نطاق الاحتياج الفعلي.

وأشار إلى أن الدعم المفرط والأسعار الرمزية، إلى جانب غياب تطبيق جباية الفواتير على القطاعات المنزلية والتجارية والصناعية، أدى إلى ترسيخ الانطباع بأن الكهرباء خدمة مجانية بلا قيمة.

كما لفت إلى السلوك الاستهلاكي الخاطئ، والمتمثل في إبقاء الإنارة وأجهزة التكييف تعمل دون حاجة، لا سيما في المحلات والأنشطة التجارية الخدمية التي تُدار في كثير من الأحيان من عمالة وافدة لا تلتزم بضوابط السداد أو الترشيد.

وحول دور الأجهزة الرقابية، قال الطور إن الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها شرطة الكهرباء، تتحمل مسؤولية مباشرة عن استمرار هذا النزيف، مشيراً إلى أن غياب الدور الميداني الحاسم للشرطة أدى إلى تفشي عدد من الظواهر.

وأوضح أن من بين هذه الظواهر استمرار إنارة الواجهات التجارية والمحلات طوال ساعات النهار دون أدنى حاجة، وترك وسائل الإضاءة عالية الاستهلاك تعمل بعد إغلاق الأنشطة التجارية ليلاً، إلى جانب التغاضي عن الوصلات غير الشرعية والاستهلاك المفرط المدفوع الثمن من الخزانة العامة.

وفي جانب التوعية، أشار الطور إلى وجود تقصير واضح في الخطاب الإعلامي الرسمي والخاص، موضحاً أن القنوات الإعلامية تفتقر إلى برامج توعوية مكثفة ومبتكرة تخاطب المواطن بلغة الأرقام والمصلحة الوطنية.

وقال إن هذه البرامج يجب أن تبين للمواطن أن الحفاظ على استقرار الشبكة يبدأ من مفتاح الكهرباء في بيته ومحله.

وطرح الطور خارطة طريق للخروج من الأزمة، تقوم على توزيع المسؤوليات بين الحكومة والإدارة، والأجهزة الرقابية، والمواطن والمستهلك، والمؤسسات الإعلامية.

وأوضح أن مسؤولية الحكومة والإدارة تتمثل في صيانة البنية التحتية، ووضع خطط إنتاج واقعية، ومراجعة هيكل التعرفة.

أما الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها شرطة الكهرباء، فتتمثل مسؤوليتها في التواجد الميداني، وفرض الغرامات على الهدر التجاري، وتطبيق القانون بحزم.

وفيما يتعلق بالمواطن والمستهلك، أكد الطور أن المسؤولية تتمثل في ترشيد الاستهلاك الفردي والالتزام بسداد الفواتير للحفاظ على الخدمة.

كما دعا المؤسسات الإعلامية إلى إطلاق حملات توعوية شاملة تعزز مفهوم المواطنة والمسؤولية المشتركة.

وأكد الطور أن الاستمرار في التعامل مع الطاقة كمورد مجاني بلا حسيب أو رقيب يمثل تهديداً مباشراً للاقتصاد الوطني.

وختم بالقول إن الانقطاعات اليومية لن تتوقف إلا عندما يستشعر الجميع، مسؤولاً ومواطناً، أن الكهرباء ثروة عامة يستوجب صونها حمايةً للحاضر والمستقبل.

The post «عين ليبيا» تفتح ملف الهدر والكهرباء.. هل تحولت طاقة البلاد إلى سلعة مجانية يدفع ثمنها الاقتصاد المنهار؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.