فيصل بن فرحان: الدولة الفلسطينية حقّ أصيل

0
4

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على «حل الدولتين» باعتباره أساساً لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، في وقت حذر فيه وزير الخارجية النرويجي أسبن بارث إيدي والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك كايا كالاس من مخاطر التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية واستمرار القتال في قطاع غزة.

وترأس الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً موسعاً مع إيدي وكالاس، الخميس، على هامش الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مؤكداً أن «قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال».

ووصف وزير الخارجية السعودي تنفيذ حل الدولتين بأنه «الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة»، مشيراً إلى أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يغيّر الواقع على الأرض، ومؤكداً أن المملكة ستظل داعمة لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن الحفاظ على حل الدولتين «لا يتعلق بالحفاظ على شعار دبلوماسي، بل بالحفاظ على إمكانية بناء مستقبل مختلف، وهو فلسطين دولة واحدة تنعم بالسلام، ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار على خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وعبّر عن تطلع المملكة إلى «مستقبل مشرق يُرى فيه أطفال المنطقة العربية يكبرون دون أن يرثوا مخاوف آبائهم، وعائلات من مختلف الأديان والأصول لا تشارك الأرض فحسب، بل تشارك مستقبلاً واحداً».

ويأتي هذا الموقف في وقت تقود فيه السعودية وفرنسا منذ عام 2025 جهوداً دولية لدفع التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين، بعدما قاد البلدان المؤتمر الدولي الأول حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين، وهو ما أدى إلى تنامي الاعترافات الدولية بفلسطين كدولة.

واتسع هذا الزخم خلال العام الحالي بانضمام بريطانيا وكندا إلى قيادة هذا الجهد الرامي إلى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

وفي اجتماع وزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، قال وزير الخارجية النرويجي أسبن بارث إيدي إن قيام دولة فلسطينية «ليس هدفاً بعيد المنال»، مؤكداً أن التحالف يعرف وجهته بالفعل.

وقال إيدي: «الهدف الأساسي لهذا التحالف العالمي هو تنفيذ حل الدولتين. نحن نعرف تماماً ما هو الهدف. لسنا بحاجة لمناقشة الهدف، بل نحتاج لمناقشة التنفيذ».

وأشار وزير الخارجية النرويجي إلى أن إعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة لغزة، وقرار مجلس الأمن رقم «2803»، تشكل الآن «نقطة مرجعية مشتركة وإطاراً لتحقيق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة».

لكنه حذر من أن شروط إقامة هذه الدولة تتلاشى، قائلاً: «علينا أيضاً التأكد من منع اختفاء الشروط المسبقة تماماً، بحيث يصبح من المستحيل بناء حل الدولتين، وبناء فلسطين موحدة. وهذا يتطلب تحركاً فورياً».

وأوضح إيدي أن أكثر من 90 دولة تعمل «على أساس دولتين: إسرائيل وفلسطين، قادرتين على العيش بسلام مع بعضهما».

وفي حديثه بصفته الوطنية، حدد وزير الخارجية النرويجي أربع أولويات لبلاده، موضحاً أن أولاها ترتبط باعتراف «أوسلو» بفلسطين، الذي قال إنه كان يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ«حق النقض الفعلي» الذي نشأ عن انتظار المفاوضات بين الأطراف فقط، كما كان الحال خلال عملية «أوسلو».

وأضاف: «أُلغي هذا الحق الآن».

وقال إيدي إن النرويج تحظر التجارة مع المستوطنات، وتُميز بين إسرائيل وفلسطين «وفقاً للقانون الدولي، والأحكام الأخيرة لمحكمة العدل الدولية، والسياسات المتبعة منذ زمن طويل».

أما الأولوية الثانية، بحسب إيدي، فتتمثل في ضرورة وجود مؤسسات وطنية فلسطينية فاعلة، مشيراً إلى أن النرويج تقدم دعماً مالياً للحكومة الفلسطينية وأعلنت عن زيادة هذا الدعم.

ودعا في الأولوية الثالثة إلى إحراز تقدم في المرحلة التالية من خطة غزة المكونة من 20 بنداً، بما في ذلك مسارها نحو إقامة دولة فلسطينية، بينما حدد الأولوية الرابعة بالحاجة إلى إطار أمني أكثر شمولاً للمنطقة.

وفي السياق نفسه، قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك كايا كالاس إن 142 دولة أيدت إعلان نيويورك قبل عام، معتبرة ذلك «مظهراً من مظاهر دعم الأكثرية الساحقة من دول العالم، ليس فقط لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، بل أيضاً لتوفير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك».

وأشارت كالاس إلى أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى لم يتمكن من الحضور شخصياً بسبب حظر تأشيرات الدخول الأميركية، فانضم إلى الاجتماع عبر الفيديو.

وأكدت أن غيابه لم يُخفِ الثقل السياسي الموجود في القاعة، قائلة: «إذا نظرتم حولكم، سترون أن ثقل العالم يقف وراء بناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني».

وأشادت كالاس بالجهود الدبلوماسية الأميركية والإقليمية التي أفضت إلى خطة غزة الشاملة التي أُقرت لاحقاً في القرار «2803»، وقالت إن السلطة الفلسطينية أحرزت «تقدماً ملموساً في الإصلاح في ظل ظروف بالغة الصعوبة».

وأضافت أن الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أحرز تقدماً في العمل على نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي.

وحذرت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي من أن «طموح تحالفنا العالمي، بل إعلان نيويورك، يتعارض بشكل متزايد مع الحقائق الصعبة على أرض الواقع».

وقالت إن التقدم في غزة «لا يزال محدوداً للغاية»، مشيرة إلى أن «الضربات مستمرة، والحاجات الإنسانية لا تزال ملحّة، والعديد من الالتزامات لم تُترجم بعد إلى تحسينات ملموسة».

كما أشارت إلى أن «العنف المتواصل، فضلاً عن التوسع الاستيطاني» في الضفة الغربية، يواصل تقويض حل الدولتين.

وأضافت أن «مهمتنا اليوم ليست إعادة تأكيد دعمنا لهدف هذه الحركة، بل سد الفجوة بين الالتزامات والإجراءات والواقع على الأرض، والانتقال من مجرد الحفاظ على الوضع الراهن إلى تحقيقه».

وأوضحت كالاس أن الاتحاد الأوروبي يعمل على استقرار اقتصاد الضفة الغربية، وإطلاق عملية إنعاش مبكرة في غزة من خلال مبادرة «فريق غزة»، وتنفيذ مشاريع تجريبية في مجالي النفايات والمياه.

وخلصت إلى أن مسؤولية التحالف تكمن في إثبات أن تعايش دولتين جنباً إلى جنب «يظل الخيار الأمثل لبناء سلام شامل وعادل ودائم لفلسطين وإسرائيل، وللمنطقة بأسرها».

وشارك في الجلسة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونائب رئيس الوزراء الباكستاني وزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز، ووزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، إلى جانب مسؤولين آخرين.

وبينما تصاعدت الدعوات الدولية للحفاظ على مسار حل الدولتين، استمرت التطورات الميدانية في قطاع غزة، حيث قُتل فلسطيني وأصيب أربعة آخرون، بينهم فتاة، الجمعة، جراء قصف مدفعي وهجمات بطائرات مسيرة إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة وسط وجنوب القطاع، وفق مصادر طبية ومحلية نقلتها وكالة الأناضول.

وقالت مصادر طبية للوكالة إن فلسطينياً قُتل في قصف شنته طائرة مسيرة إسرائيلية غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وسبق ذلك إصابة شاب وفتاة بشظايا قذيفة مدفعية أطلقها الجيش الإسرائيلي على منطقة بطن السمين جنوبي خان يونس، وفق المصدر ذاته.

وقال شهود عيان إن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف مدفعية باتجاه منازل فلسطينيين وخيام للنازحين في المنطقة، فيما أطلقت آليات عسكرية النار بكثافة تجاه مناطق شرقي وجنوبي المدينة.

وفي وسط القطاع، أصاب قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية فلسطينيين اثنين، أحدهما بجروح خطيرة، إثر استهداف خيمة تؤوي نازحين في بلدة الزوايدة، وفق مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى.

وفي شمال القطاع، أفادت مصادر محلية بأن آليات عسكرية إسرائيلية أطلقت النار باتجاه مناطق شرقي حيي الشجاعية والتفاح بمدينة غزة، دون أن ترد معلومات عن إصابات.

وتعيش أعداد كبيرة من سكان غزة في خيام ومراكز إيواء ومبانٍ متضررة، بعدما أدت الحرب إلى نزوح نحو 1.9 مليون فلسطيني وتدمير أو تضرر أكثر من 371 ألف وحدة سكنية، وفق الأمم المتحدة، بينما لا تزال إعادة الإعمار الواسعة متعثرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار ما وصفته مصادر فلسطينية بخروقات الجيش الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، التي تديرها حركة «حماس»، أسفرت الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ 8 أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفاً، إضافة إلى تدمير نحو 90 في المائة من البنية التحتية في القطاع.

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين في قطاع غزة الخميس إثر انفجار عرضي لطائرة مسيرة إسرائيلية، وفق مسؤول عسكري إسرائيلي طلب عدم كشف هويته ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المسؤول إن الجنديين أُصيبا عندما انفجرت طائرة مسيرة إسرائيلية كانت قد تحطمت بالقرب من موقع عسكري في قطاع غزة، موضحاً أن الجنديين «اقتربا من الطائرة قبل أن تنفجر بعد ذلك بقليل»، مشيراً إلى أن وفاتهما أُعلنت في المستشفى.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن الجنديين هما نداف كالي، 24 عاماً، وأوفيك معلم، 23 عاماً.

وبذلك، يرتفع إلى 970 عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص، وفق الأرقام الإسرائيلية الواردة في المصدر.

ومن بين هؤلاء الجنود، سبعة قُتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار العام الماضي.

وفي المقابل، أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وكان أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة تنفيذ اغتيال طال عنصرين في حركة حماس داخل قطاع غزة.

وذكر بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي أن الضربة الجوية التي نفذها يوم الأربعاء استهدفت القائد في الجناح العسكري للحركة حسن محمود صيام.

وأضاف البيان الإسرائيلي أن صيام شارك في هجوم السابع من أكتوبر وشهدت الفترة التالية مشاركته في احتجاز المحتجزين عميت سوسانا وكيث سيغال وأفيڤا سيغال ودافنا إلياكيم داخل قطاع غزة.

وأفاد الجيش الإسرائيلي باغتيال عنصر آخر في الجناح العسكري للحركة أدهم صبحي سليم زيارة عبر غارة استهدفت منطقة مدينة غزة يوم الثلاثاء.

وزعم الجيش الإسرائيلي أن العنصرين عملا خلال الفترة الأخيرة على دفع مخططات موجهة ضد قواته والمواطنين الإسرائيليين إلى جانب العمل على إعادة بناء قدرات الحركة في خرق لمنظومة وقف إطلاق النار.

وأوضح بيان الجيش الإسرائيلي أن الأنشطة المنسوبة للعنصرين شملت التخطيط لإطلاق النار باتجاه القوات وزرع عبوات ناسفة في نطاق منطقة الخط الأصفر.

وأكد البيان أن عمليات الاستهداف جرت عبر الجو بهدف إنهاء التهديد الناجم عنهما مع استمرار انتشار القوات التابعة لقيادة المنطقة الجنوبية في مواقعها بناء على الاتفاق المبرم وسعيها لمواصلة العمل على التعامل مع الأخطار المباشرة.

The post فيصل بن فرحان: الدولة الفلسطينية حقّ أصيل appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.