قاليباف يسخر من بيسنت: «كاذب كاذب.. سروالك يحترق»

0
5

حذرت إيران من أن استمرار الحصار البحري المفروض عليها لن يمر من دون رد، في وقت تتصاعد فيه المواجهة مع الولايات المتحدة بشأن الملاحة والتجارة في المنطقة، مؤكدة أن تداعيات الإجراءات لن تقتصر على الاقتصاد الإيراني.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زيني وند، الأحد، إن الحصار سيؤثر في بلاده، لكنه شدد على أن تأثيراته لن تطال الاقتصاد الإيراني وحده، مؤكدًا أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الإجراءات.

وأضاف زيني وند أن «اعتقاد الولايات المتحدة بإمكانية تحقيق أهدافها من خلال إغلاق البحر أمام إيران لعدة أشهر أو عام هو اعتقاد خاطئ»، مشيرًا إلى أن بلاده ستتخذ «سلوكًا ورد فعل قويين».

وفي تقييمه لقدرة إيران على مواجهة الحصار، قال المتحدث الإيراني إن فرض حصار كامل على بلاده غير ممكن، مستندًا إلى موقعها الجغرافي واتساع حدودها وتعدد مسارات التجارة والنقل المتاحة أمامها.

وأوضح زيني وند أن إيران ترتبط بحدود مشتركة مع 15 دولة، إلى جانب امتلاكها منفذًا على بحر قزوين ومئات الأسواق الحدودية، فضلًا عن تعدد طرق النقل الجوي، معتبرًا أن هذه العوامل تحول دون فرض حصار مطلق على البلاد.

وأكد أن قدرة الشعب الإيراني على الصمود، بحسب تقديره، ستكون أكبر من تداعيات الحصار، مشددًا على أن بلاده ستتجاوز هذا التهديد.

في السياق، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، على خلفية تصريحات الأخير بشأن حركة النفط عبر مضيق هرمز والاقتصاد الأمريكي، مستعينا بعبارة إنجليزية ساخرة تتهم بيسنت بالكذب وتلمح إلى أن تصريحاته باتت مكشوفة.

ونشر قاليباف عبر منصة «إكس» مقالًا للاقتصادي الأمريكي الحائز جائزة نوبل بول كروغمان، انتقد فيه أداء بيسنت، معتبرًا أن وزير الخزانة الأمريكي فقد جزءًا من مصداقيته بسبب تصريحاته الاقتصادية وسياساته المتعلقة بإدارة الأسواق.

واستهل رئيس البرلمان الإيراني تعليقه بعبارة: «كاذب، كاذب، سروالك مشتعل» (Liar liar pants on fire)، وهي عبارة ساخرة شائعة باللغة الإنجليزية تستخدم للإشارة إلى أن كذب شخص ما أصبح واضحًا ومكشوفًا.

وعلّق قاليباف على تصريحات بيسنت بشأن عبور 130 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال أسبوعين، قائلًا: «بالنسبة إلى أرقام الـ130 الحقيقية، اطلب من موظفك أن يستخرج تقرير “موديز” الذي يظهر أكثر من 130 مليار دولار من تكاليف الحرب، واسأل شخصا آخر عن حجم الخسائر التي تكبدتها شركة “جين ستريت”، والتي تجاوزت 130 مليون دولار، جراء المراهنة على انخفاض أسعار النفط لصالحك في عملية واحدة لتجديد العقود الآجلة».

واختتم قاليباف منشوره بعبارة: «كاذب، كاذب.. العوائد مشتعلة»، في إشارة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وجاءت انتقادات قاليباف لبيسنت بالتزامن مع إعادة نشره مقالًا لبول كروغمان، الذي تناول فيه أداء وزير الخزانة الأمريكي وسياساته الاقتصادية، معتبرًا أن بيسنت «ليس أسوأ أعضاء حكومة ترامب»، لكنه أصبح، بحسب رأيه، أسوأ بكثير مما كان متوقعًا عند اختياره لتولي وزارة الخزانة.

وانتقد كروغمان ما وصفه بالخطاب المتملق الذي يتبناه بيسنت تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محذرًا من أن فقدان وزير الخزانة لمصداقيته يمكن أن يفرض تكاليف مالية واقتصادية كبيرة على الولايات المتحدة، ولا سيما خلال الأزمات التي تحتاج فيها الأسواق إلى مسؤول يتمتع بثقة المستثمرين.

واتهم كروغمان بيسنت بإطلاق تصريحات اقتصادية وصفها بأنها «غير صحيحة بشكل واضح»، مستشهدًا برفض وزير الخزانة الحديث عن وجود «اقتصاد على شكل حرف K»، في إشارة إلى وضع اقتصادي يستفيد فيه جزء من الأمريكيين من النمو، بينما تتراجع أوضاع شريحة أخرى.

كما انتقد كروغمان ما وصفه بالاضطرابات داخل وزارة الخزانة الأمريكية، مشيرًا، وفق التقارير التي استند إليها، إلى أن 7 من أصل 16 مسؤولًا عيّنهم ترامب في المناصب العليا بالوزارة غادروا منذ بدء ولايته الثانية، بما يمثل نحو 44% منهم.

وبحسب ما نقله كروغمان عن مصادر، غادر بعض المسؤولين مناصبهم بعد خلافات مع البيت الأبيض بشأن مطالب مرتبطة بتطبيق قوانين الضرائب، وسط مخاوف من أن تؤدي بعض الإجراءات إلى تعريضهم لمخاطر قانونية.

وتناول كروغمان كذلك تدخلات وزارة الخزانة الأمريكية في الأسواق، مشيرًا إلى تدخل مالي كبير لدعم البيزو الأرجنتيني في أكتوبر 2025، معتبرًا أن الهدف الواضح من الخطوة كان مساعدة حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، المقربة من ترامب، رغم عدم وجود مصلحة اقتصادية أو أمنية أمريكية واضحة في الأرجنتين، بحسب تقييمه.

وانتقد الاقتصادي الأمريكي أيضًا محاولة بيسنت الحد من الارتفاع الأخير في أسعار الفائدة طويلة الأجل بالولايات المتحدة عبر إعادة شراء سندات الخزانة لأجل 30 عامًا.

واعتبر كروغمان أن تمويل هذه العملية من خلال بيع ديون حكومية قصيرة الأجل لا يعالج المشكلات المالية الأساسية التي دفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى الارتفاع.

وقال إن هذه السياسة تشبه عمليًا سياسة «التيسير الكمي» التي اتبعها الاحتياطي الفيدرالي عقب الأزمة المالية عام 2008، لكنه شدد على اختلاف الظروف الاقتصادية الحالية، إذ إن البطالة منخفضة نسبيًا، في وقت يتجاوز فيه التضخم المستوى المستهدف.

وأضاف كروغمان أن مساعي وزارة الخزانة لخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل تحمل دوافع سياسية، لأن ارتفاع تلك العوائد يمثل إحراجًا لإدارة ترامب.

وأشار إلى أن الخطة لم تحقق النتيجة المرجوة، موضحًا أن عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا تراجعت لفترة وجيزة بعد الإعلان عن السياسة، قبل أن تعاود الارتفاع في اليوم التالي وتتجاوز مستوياتها المسجلة قبل أسبوع.

وختم كروغمان تقييمه بالقول إن بيسنت، الذي عمل سابقًا في تداول السندات، «بدد مصداقيته» بسبب تملقه لترامب، وما وصفه بمطالبات لمسؤولين كبار بالقيام بتصرفات غير أخلاقية وربما غير قانونية، إلى جانب استخدام القوة المالية لوزارة الخزانة لتحقيق أهداف سياسية.

واعتبر كروغمان أن فقدان وزير الخزانة لمصداقيته يمكن أن يتحول إلى مشكلة حقيقية إذا واجهت الولايات المتحدة أزمة تحتاج خلالها إلى وزير خزانة يحظى بالمصداقية ويعمل معه مسؤولون يتمتعون بالكفاءة.

The post قاليباف يسخر من بيسنت: «كاذب كاذب.. سروالك يحترق» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.