قُتل 7 أشخاص وأصيب 3 آخرون فجر السبت 15 أغسطس 2026، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلًا في أطراف بلدة أنصار جنوبي لبنان، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، فيما تواصلت عمليات البحث ورفع الأنقاض ونقل المصابين إلى المستشفيات.
وقالت الوكالة إن الغارة أدت إلى تدمير المنزل المستهدف بالكامل، بينما واصلت فرق الإسعاف والدفاع المدني اللبناني العمل في الموقع لرفع الأنقاض وانتشال الجثامين وإسعاف المصابين.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الغارة جاءت بالتزامن مع تصعيد عسكري إسرائيلي طال مناطق عدة في جنوب لبنان، مشيرةً إلى أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن 3 غارات منذ الفجر استهدفت محيط بلدة النبطية الفوقا وأطراف بلدة أنصار في قضاء النبطية.
كما ذكرت الوكالة أن القوات الإسرائيلية نسفت منازل في بنت جبيل وعدد من القرى المجاورة، فيما أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه منازل محاذية لطريق كونين–صف الهوا.
وقبيل منتصف ليل الجمعة، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على حي المشاع في بلدة المنصوري جنوبي لبنان، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
وحذر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام من أن التصعيد الإسرائيلي منذ فجر السبت يمثل تطورًا «بالغ الخطورة»، معتبرًا أنه يهدد الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار في لبنان.
وقال سلام إن ضحايا الغارة الإسرائيلية على أنصار «ليسوا بنية تحتية عسكرية»، مؤكدًا أن الأطفال والنساء الذين سقطوا في الهجوم لا يمكن اعتبارهم أهدافًا عسكرية.
وشدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن مسؤولية التعامل مع أي بنى أو مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية «تقع حصرًا على عاتق الدولة اللبنانية»، مؤكدًا أن ذلك «لا يمنح إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تنفيذ اعتداءات داخلها».
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه «لن يسمح لحزب الله باستهداف قواته أو مواطنيه»، مؤكدًا مواصلة عملياته لإزالة ما وصفها بالتهديدات الأمنية.
وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه شن هجمات على بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقتي النبطية وأنصار جنوبي لبنان، وقال إن العمليات جاءت ردًا على هجوم نسبه إلى الحزب واستهدف قواته في مرتفعات علي الطاهر.
وكان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قد طالب الجمعة بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية في جنوب لبنان، ووضع جدول زمني للانسحاب من الأراضي اللبنانية، إلى جانب توسيع نطاق «المناطق التجريبية».
وقالت رئاسة مجلس الوزراء اللبنانية إن سلام بحث خلال لقائه السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى والجنرال جوزيف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الشق العسكري من الإطار التفاوضي، إضافةً إلى آخر التطورات الميدانية في الجنوب.
انتقد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم اتفاق الإطار الذي تتفاوض بموجبه السلطة اللبنانية مع إسرائيل، معتبرًا أن الاتفاق حرم لبنان، بحسب تقييمه، من حق اللجوء إلى المحاكم لمقاضاة إسرائيل، ومشككًا في جدوى مسار المفاوضات المباشرة.
وجاءت تصريحات قاسم، الجمعة، خلال كلمة ألقاها في الذكرى السنوية الـ20 لـ«انتصار عام 2006»، تناول خلالها مضمون اتفاق الإطار وآلية التفاوض بين لبنان وإسرائيل، ووجه انتقادات إلى أداء السلطة اللبنانية في هذا المسار.
وقال قاسم: «نحن غير مؤمنين بكل المفاوضات»، داعيًا السلطة اللبنانية إلى توظيف «كل الأوراق التي نملكها في لبنان كالمقاومة والوحدة والقدرة والسيادة من أجل أن نواجه بها».
وانتقد قاسم ما وصفها بـ«المناطق التجريبية» الواردة في اتفاق الإطار، متسائلًا: «ما هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟، وكيف تقبل السلطة اللبنانية بهذه الإهانة المستمرة للجيش اللبناني وتعريضه للقصف».
واتهم الأمين العام لحزب الله السلطة اللبنانية بالفشل في إدارة الملف، داعيًا إياها إلى «أن تعترف أنها فشلت وأن تعود إلى شعبها لتصل إلى قوة الموقف الموحد الضامن».
وفي حديثه عن مضمون الاتفاق، قال قاسم إن اعتراض حزب الله يبدأ من اعتماد المفاوضات المباشرة، معتبرًا أن ذلك يمنح إسرائيل، بحسب وصفه، ما تريده مسبقًا، وأضاف: «أعطونا إنجازًا واحدًا حصل في جولات التفاوض السبع».
كما اتهم قاسم الفريق اللبناني المشارك في المفاوضات بأنه كان «تابعًا في اتفاق الإطار» وينفذ ما تقوله الولايات المتحدة وما تريده إسرائيل، مضيفًا أن من تابع المشهد في واشنطن تحت عنوان اتفاق الإطار رأى «فريقًا واحدًا فقط اسمه الفريق الأمريكي الإسرائيلي».
ووصف قاسم اتفاق الإطار بأنه «إملاءات إسرائيلية بالحبر الإسرائيلي تُوقّع عليه السلطة اللبنانية وتعطي إسرائيل كل ما تريد»، معتبرًا أن السلطة اللبنانية تسعى، وفق تعبيره، إلى «تبييض صفحتها» وتنفيذ ما التزمت به عند وصولها إلى الحكم.
وقال الأمين العام لحزب الله إن خيارات يرفضها الحزب عندما تقود إلى «الاستسلام والسقوط»، مضيفًا أن «اتفاق الإطار الذي ذهبت إليه السلطة اللبنانية ليس اتفاقًا ولا إطارًا».
وفي السياق نفسه، قال قاسم: «من يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب ولا يعرف المقاومة جيدًا بأنها تتحمل وتصبر هي وأهل المقاومة»، مضيفًا أن المقاومة، بحسب قوله، منعت إسرائيل من تحقيق أهدافها وأنها «ماضية في خياراتها».
وتطرق قاسم إلى التطورات العسكرية الأخيرة، قائلًا إن «المقاومة في لبنان» ردت في 2 مارس على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق روايته، معتبرًا أن الرد اختصر، بحسب تعبيره، «الألم الذي عشناه لـ15 شهرًا».
واتهم قاسم السلطة اللبنانية بالتركيز على سلاح المقاومة بدلًا من التركيز على ما وصفه بعدم التزام إسرائيل، وقال إن السلطة «لم تر إلا سلاح المقاومة وبدأت تصوّب على المقاومة بدل أن تصوّب على عدم التزام إسرائيل».
وفي المقابل، اعتبر قاسم أن اتفاق عام 2024 لا يزال صالحًا ليكون أساسًا للعمل، وقال: «نعتبر أن هذا الاتفاق الذي حصل عام 2024 ما زال صالحًا لأن يكون موجودًا، وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».
وأشار إلى أن اتفاق 27 نوفمبر 2024 جاء، وفق طرحه، ضمن نتائج معركة «أولي البأس»، رغم ما وصفه بصعوبة المعركة وما قامت به إسرائيل خلالها.
بري: مفتاح الاستقرار في لبنان وقف الحرب وانسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية
أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن مفتاح الاستقرار في لبنان يتمثل في إلزام إسرائيل بوقف الحرب والانسحاب إلى الحدود الدولية، مشيرًا إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والجنوب منذ نوفمبر 2024.
وجاء موقف بري خلال لقاء جمعه، الجمعة، في عين التينة بالسفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى، ورئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد، حيث بحث المجتمعون التطورات الميدانية في جنوب لبنان، إلى جانب آلية تحديد «المناطق التجريبية» والتحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
وقال بري إن الاعتداءات الإسرائيلية تتواصل بصورة ممنهجة، وتشمل تدمير القرى وتجريف الأراضي الزراعية وحرق المناطق الحرجية واستهداف المواقع التراثية والإرث الحضاري، وفق ما أوردته صحيفة «النهار» اللبنانية.
وفي المقابل، أكد السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، من دون تحديد موعد الجولة المقبلة، واصفًا أجواء المحادثات بأنها إيجابية.
ورداً على سؤال بشأن موعد توقف الحرب، قال عيسى: «الحرب ستتوقف عندما يحين الوقت»، مضيفًا: «قولوا لحزب الله أن يسلّم سلاحه، فيتوقف كل شيء».
وأوضح السفير الأمريكي أن العمل يتركز في المرحلة الأولى على تحديد وضع «المناطق التجريبية» الحالية، قبل الانتقال إلى مناطق أخرى، مشيرًا إلى وجود قائمة بدول يجري التشاور معها للمشاركة في آلية المراقبة، من دون حسم أسماء هذه الدول حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، رغم توقيع صيغة إطار في واشنطن في 26 يونيو 2026، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، وفق ما ورد في المعطيات التي أوردتها المصادر.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال الخميس إن تل أبيب لن تنسحب من لبنان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله وإزالة ما وصفه بـ«الخطر» الذي يمثله.
وأشار كاتس إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليًا على 700 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، وهو ما يمثل نحو 7% من إجمالي مساحة لبنان.
وتأتي الغارات والتطورات الميدانية الأخيرة في سياق توتر مستمر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مع استمرار الخلاف بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية ومستقبل سلاح حزب الله وترتيبات بسط سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب.
وبحسب آخر إحصائية أوردتها وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ 2 مارس 2026 عن مقتل 4335 شخصًا وإصابة 12 ألفًا و277 آخرين.
The post قتلى ومصابون بغارات إسرائيلية.. نعيم قاسم: نحن غير مؤمنين بكل المفاوضات appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
