كوريا الشمالية تعيد رسم حدودها.. توسيع صلاحيات «القيادة العليا»

0
12

كشفت وثيقة دستورية جديدة في كوريا الشمالية عن إدخال تعديلات واسعة شملت إعادة تعريف الحدود الإقليمية للدولة، إلى جانب حذف جميع الإشارات المتعلقة بإعادة الوحدة مع كوريا الجنوبية.

وبحسب ما أوردته وكالة يونهاب خلال مؤتمر صحفي عقد في وزارة الوحدة الكورية الجنوبية، فإن التعديل الدستوري حدد أراضي كوريا الشمالية بأنها تمتد إلى المناطق المتاخمة للصين وروسيا شمالًا، وكوريا الجنوبية جنوبًا، إضافة إلى مياهها الإقليمية ومجالها الجوي.

ورغم هذا التحديد الجديد، لم يتضمن الدستور المعدل أي توضيح للحدود البحرية المتنازع عليها في البحر الأصفر، بما في ذلك ما يعرف بخط الحدود الشمالية الذي يشكل نقطة خلاف مستمرة بين الجانبين.

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن كوريا الشمالية اعتمدت دستورها لأول مرة عام 1948، قبل أن يشهد سلسلة تعديلات متتابعة، وصولًا إلى الدستور الاشتراكي عام 1972، ثم تعديلات لاحقة بلغت 12 مراجعة، كان آخرها في مارس الماضي حين أزيلت كلمة اشتراكي من العنوان الرسمي.

وفي التعديل الأخير، لم يتم تصنيف كوريا الجنوبية كعدو رئيسي، رغم الخطاب السياسي السابق الذي تبناه الزعيم الكوري الشمالي Kim Jong-un تجاه سيئول، والذي كان يصفها بعدو واضح في فترات سابقة.

كما حذف الدستور الجديد جميع البنود التي كانت تشير إلى إعادة الوحدة بين الكوريتين، بما في ذلك عبارات إعادة الوحدة السلمية والوحدة الوطنية الكبرى، إضافة إلى إسقاط الإشارات التاريخية المتعلقة بتوحيد الأمة.

وفي المقابل، عزز التعديل من مكانة الزعيم Kim Jong-un داخل البنية الدستورية، حيث تم تثبيت صفته كرئيس للدولة ورئيس لجنة شؤون الدولة، مع رفع موقعه ليكون أعلى من مجلس الشعب الأعلى في التسلسل المؤسسي.

وتضمن الدستور المعدل أيضًا منح رئيس لجنة شؤون الدولة صلاحيات مباشرة تتعلق بقيادة القوات النووية، مع إمكانية تفويض هذه الصلاحيات لجهات أخرى وفق ما يحدده النظام الداخلي.

كما جرى تقليص دور مجلس الشعب الأعلى، بعد تجريده من صلاحية عزل رئيس لجنة شؤون الدولة، ما أدى إلى إضعاف دوره الرقابي على السلطة التنفيذية بشكل واضح.

وفي قراءة تحليلية للتعديلات، اعتبر أستاذ الدراسات الكورية في جامعة سيول الوطنية لي جونغ تشول أن هذه الخطوة تعكس توجهًا نحو إبراز صورة دولة ذات طابع مؤسساتي أكثر استقرارًا، مع تقليل الخطاب العدائي تجاه الجنوب.

هذا وتشهد العلاقات بين الكوريتين توترات متكررة منذ نهاية الحرب الكورية، حيث لم يتم توقيع اتفاق سلام نهائي بين الجانبين، بل هدنة عسكرية فقط. وتأتي هذه التعديلات الدستورية في وقت تتزايد فيه التحولات السياسية والعسكرية في شبه الجزيرة الكورية، مع استمرار ملف الردع النووي والتوتر الحدودي كعناصر رئيسية في المشهد الإقليمي.

The post كوريا الشمالية تعيد رسم حدودها.. توسيع صلاحيات «القيادة العليا» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.