كيف حولت الحكومة الأمريكية مواطنيها إلى ضحايا تجارب نووية؟

0
14

كشف تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية عن وثائق أمريكية رُفعت عنها السرية، تتعلق ببرامج تجارب إشعاعية بشرية نُفذت في الولايات المتحدة بين أربعينيات وسبعينيات القرن الماضي، وشملت حقن عدد من المرضى بمواد مشعة دون علمهم أو موافقتهم.

وتعود أولى هذه التجارب – بحسب الوثائق – إلى الفترة بين عامي 1945 و1947، حين أُجريت تجارب على 18 مريضًا في مستشفيات مختلفة، حيث تم حقنهم بمادة البلوتونيوم لدراسة كيفية تحركها داخل الجسم وتأثيرها الإشعاعي.

مشروع القنبلة الذرية في الخلفية

كانت هذه التجارب جزءًا من أبحاث مرتبطة بـ مشروع مانهاتن، البرنامج السري الذي طوّر القنبلة الذرية خلال الحرب العالمية الثانية، واستمرت لاحقًا في إطار التنافس النووي خلال الحرب الباردة.

ووفق الوثائق، لم يُكشف عن الصورة الكاملة لهذه البرامج إلا عام 1995، عندما وجّه الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون وزارة الطاقة برفع السرية عن الملفات المرتبطة بالتجارب الإشعاعية البشرية.

وأظهرت النتائج أن الحكومة الفيدرالية رعت ما يقارب 4 آلاف تجربة إشعاعية بشرية بين عامي 1944 و1974، شملت فئات مختلفة من المواطنين، كثير منهم لم يكونوا على علم بطبيعة ما تعرضوا له.

حالات موثقة

من بين الأسماء التي وردت في الوثائق:

إيب كيد: عامل أمريكي أُدخل مستشفى أوك ريدج العسكري بعد حادث سير، ليُحقن بجرعة بلوتونيوم تفوق الحد الآمن المفترض عدة مرات، دون علمه.

ألبرت ستيفنز: شُخّص خطأ بسرطان المعدة، وأُعطي جرعة كبيرة من البلوتونيوم-238 الأكثر إشعاعًا من البلوتونيوم-239، قبل أن يتبين لاحقًا أنه لم يكن مصابًا بالسرطان.

جانيت شتات: لم تعلم عائلتها بحصولها على جرعات إشعاعية إلا بعد عقود، عندما تم التواصل معهم رسميًا عقب رفع السرية عن الملفات.

تبريرات علمية وسرية مشددة

أظهرت مذكرات داخلية أن العلماء برروا التجارب بالحاجة إلى فهم تأثير الإشعاع على البشر، خصوصًا في ظل تطوير الأسلحة النووية ومخاطر التعرض المهني للعاملين في المنشآت النووية.

وفي مذكرة صادرة عام 1947 عن هيئة الطاقة الذرية، ورد أن المعلومات المتعلقة بحقن البشر بالبلوتونيوم يجب أن تبقى سرية لتجنب “تأثير سلبي على الرأي العام”.

كما شملت البرامج:

تعريض سجناء ومرضى لجرعات إشعاعية منخفضة.

تشعيع أجسام سجناء.

تعريض جنود لانفجارات نووية لدراسة التأثيرات.

مراقبة آثار التساقط النووي على عمال مناجم اليورانيوم وسكان جزر مارشال.

لجنة تحقيق رسمية

في عام 1994، شكّلت الحكومة الأمريكية لجنة استشارية خاصة بالتجارب الإشعاعية البشرية، خلصت إلى أن آلاف الأمريكيين خضعوا بالفعل لتجارب إشعاعية دون موافقة مستنيرة، وأن بعض الجرعات أدت إلى مضاعفات صحية حادة.

وسلطت الصحفية الأمريكية إيلين ويلسوم الضوء على القضية في كتابها ملفات البلوتونيوم، وهو العمل الذي نال اهتمامًا واسعًا وساهم في كشف جوانب من هذه البرامج.

تداعيات أخلاقية وتاريخية

تُعد هذه القضية واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في التاريخ العلمي والعسكري الأمريكي، إذ تطرح أسئلة عميقة حول:

حدود البحث العلمي في زمن الحروب.

أخلاقيات التجارب الطبية.

التوازن بين الأمن القومي وحقوق الإنسان.

ورغم مرور عقود على تلك الأحداث، لا تزال تداعياتها حاضرة في النقاشات المتعلقة بالشفافية الحكومية وأخلاقيات البحث العلمي، وفق تقرير صحيفة ديلي ميل.

The post كيف حولت الحكومة الأمريكية مواطنيها إلى ضحايا تجارب نووية؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.