كيف ردت جامعة دمشق على فيديوهات حملة «النقاب الشرعي» في كلياتها؟

0
10

أصدرت رئاسة جامعة دمشق بيانًا رسميًا حاسمًا للرد على حالة الجدل الواسع والنشاط الإعلامي الذي رافق تنظيم حملة معنية بارتداء النقاب والترويج للباس الشرعي داخل حرم كلية الطب البشري، مشددة على خضوع جميع الأنشطة والفعاليات داخل الحرم الجامعي للأنظمة والتعليمات النافذة والقوانين المعتمدة.

وأوضح البيان الصادر عن رئاسة جامعة دمشق عدم جواز تنفيذ أي نشاط أو فعالية من قبل أي جهة، أو مؤسسة، أو فريق، أو مبادرة، دون الحصول المسبق على الموافقات الرسمية والأصولية من رئاسة الجامعة والجهات المختصة المعنية بالإشراف على الحرم الجامعي.

وجاء التحرك الرسمي لجامعة دمشق عقب تداول تسجيلات مصورة وصور فوتوغرافية من داخل كلية الطب البشري أظهرت لقطات من نشاط حملة الذهبي، والذي تضمن توزيع ما تصفه تلك الحملة باللباس الشرعي والترويج له بين طالبات الكلية، وهي الخطوة التي تسببت في إحداث تفاعل استثنائي ونقاشات حادة على منصات التواصل الاجتماعي حول ماهية الأنشطة المسموح بإقامتها داخل المنشآت الأكاديمية والجهات المخولة بمنح التراخيص والموافقات اللازمة لها.

وأكدت إدارة الجامعة أن تنظيم أي فعالية داخل المنشآت التعليمية التابعة لها دون موافقة مسبقة أو تنسيق رسمي مباشر مع رئاسة الجامعة يمثل مخالفة صريحة للأنظمة والتعليمات المعمول بها، مشيرة إلى أن هذا التصرف يعرض القائمين على تلك الأنشطة للمساءلة القانونية والإدارية المباشرة، ويستوجب اتخاذ الإجراءات العقابية والضبطية المناسبة بحق المخالفين وفق الأصول النافذة في البلاد.

ولفتت جامعة دمشق إلى احتفاظها الكامل بحقها القانوني في اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة بحق أي جهات أو أفراد يدخلون المنشآت الجامعية أو يمارسون أية أنشطة بداخلها دون استكمال الخطوات التنظيمية وإجراءات التنسيق والاعتماد الرسمية، رغبة من الإدارة في تأكيد التزامها بضبط الأنشطة التي تستضيفها وضمان إقامتها ضمن الأطر الإدارية الشرعية والمحددة.

وجددت الجامعة في ختام توضيحها التأكيد على أهمية الالتزام المطلق بالضوابط الناظمة والتعليمات داخل الكليات، معتبرة أن التقيد الصارم بهذه الإجراءات يسهم بفاعلية في الحفاظ على البيئة الأكاديمية النقية، وصون حرمة المؤسسات التعليمية العريقة، وضمان حسن سير العملية التدريسية والإدارية بعيدًا عن أي ممارسات أو نشاطات لا تنسجم مع القوانين السارية.

ويأتي الإجراء الإداري لجامعة دمشق في وقت يستمر فيه السجال العام حول حملة الذهبي، وذلك بعدما نشرت القنوات الإعلامية للحملة تسجيلًا مصورًا من داخل كلية الطب البشري قالت إنه يوثق إقبالًا كبيرًا من الطالبات على ارتداء اللباس والزي الذي تقدمه الحملة مجانًا، مستخدمة في وصفه عبارات مثل لباس الحشمة والوقار والزي الأصلي، وهو ما دفع الكثيرين للتساؤل عن آليات تنظيم هذا الحدث الدعوي داخل منشأة حكومية تعليمية وطبيعة الموافقات التي استند إليها المنظمون.

وفي المقابل، خرج حساب رسمي ينشط تحت مسمى الذهبي، وهو الحساب المسؤول عن نشر فعاليات الحملات الشرعية المشابهة، برد مباشر على المشككين والمطالبين بتطبيق القوانين، حيث وجه خطابه إلى من وصفهم بالفلول والعلمانيين وكارهي المظاهر الإسلامية ممن ظنوا أن الحملة تخالف قوانين الدولة السورية أو أن بيان الجامعة صدر لغرض حظرها، قائلًا إن الحملة تبشرهم بما يسوؤهم على حد تعبيره.

وزعم حساب حملة الذهبي للحجاب الشرعي عدم دخول القائمين عليها لأي مكان في البلاد دون موافقة رسمية، مؤكدًا الحصول على موافقة خطية من إدارة جامعة دمشق، مع إبلاغ الحملة بنقاط ومحددات معينة لا يمكن تجاوزها أثناء النشاط مثل حظر التصوير الطائر بالدرون داخل الأسوار.

وأضاف الحساب أن لقطات التصوير الجوي جرت خارج حدود الجامعة التزامًا واحترامًا لتنبيهات الإدارة، مشيدًا بالقائمين على المنظومة التعليمية ومؤكدًا التزام الحملة التام بالتعليمات الممنوحة لها، ومكررًا أن الحصول على ترخيص الجامعة أمر طبيعي ومعلوم للجميع.

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على الحساسية الكبيرة التي تتعامل بها المؤسسات التعليمية الرسمية في سوريا مع الأنشطة ذات الطابع الديني أو الأيديولوجي داخل الحرم الجامعي، حيث تحرص القوانين الأكاديمية السورية تاريخيًا على إبقاء الجامعات والمعاهد الحكومية كمنصات تعليمية وعلمية محايدة بعيدة عن التجاذبات الدينية أو الحملات الدعوية الترويجية.

ويعكس الجدل الدائر حول حملة الذهبي والنقاب في كلية الطب البشري حالة الانقسام الاجتماعي والفكري على منصات التواصل الاجتماعي بين تيارات تطالب بالحفاظ على مدنية وعلمانية المؤسسات التعليمية وتيارات أخرى تدافع عن حق تنظيم مثل هذه الحملات التوعوية والشرعية داخل المجتمع الأكاديمي.

The post كيف ردت جامعة دمشق على فيديوهات حملة «النقاب الشرعي» في كلياتها؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.