لا تحسبوها عني.. بل احسبوها على قلمي

0
3

أنا أصارع… أصارع حزني، وأصارع ما بداخلي من وجع، وأصارع شعورًا مؤلمًا بأنني لست راضيًا عمّا آلت إليه أحوالنا. لكن أكثر ما يؤلمني ليس حزني وحده، بل أنني أكتب عن وطني بحبرٍ لا يكاد يكفيه الورق، وأغرس قلمي في قلبي لأقول لأبناء وطني: انتبهوا… نحن نسير في طريق الضياع.

أكتب لأنني أحب هذا الوطن، لا لأنني أبحث عن تصفيق أو إعجاب. أكتب لأن ليبيا بالنسبة لي ليست كلمة تُقال، ولا راية تُرفع في المناسبات، ولا أرضًا نعيش فوقها ثم نرحل؛ ليبيا هي ذاكرتنا، وبيوت آبائنا، وقبور أجدادنا. في ليبيا قبر أبي وقبر أمي وأحلام أطفالنا، وهي الشيء الوحيد الذي إن خسرناه فلن نستطيع شراءه من أي مكان في هذا العالم.

وما يوجعني أكثر هو أن أجد من أبناء وطني من يواجه هذا الكلام بالسخرية والبرود، وكأن الحديث عن وطن ينهار لا يعنيه، وكأن التحذير من الخطر نوع من التشاؤم، وكأن من يصرخ خوفًا على بلاده يستحق أن يُستهزأ به بدلاً من أن يُستمع إليه.

نعم، ربما أتعب، وربما أحزن، وربما أشعر أحيانًا أن كلماتي تضيع في صحراء من اللامبالاة، لكنني لن أكسر قلمي.

سأكتب ما استطعت، وسأقول ما أؤمن به، وسأظل أذكّر من يريد أن يسمع بأن الوطن لا يضيع دفعة واحدة، وإنما يضيع حين نعتاد الخطأ، ونبرر الفساد، ونضحك على الألم، ونسخر من كل من يحاول أن يوقظ فينا ما تبقى من ضمير.

قد يختلف الناس معي في الرأي، وهذا حقهم، وقد يرفضون كلماتي، وهذا حقهم أيضًا، لكنني لا أستطيع أن أصمت حين أرى وطني يتألم.

سأظل أكتب… لا لأنني أملك الحلول كلها، ولا لأنني أظن نفسي أفضل من غيري، وإنما لأن في داخلي صوتًا يقول لي كل يوم: لا تصمت، فربما تكون كلمة صادقة سببًا في أن يستيقظ قلبٌ واحد.

أنا وأنتم، مهما اختلفنا، لا شيء من دون هذا الوطن.

فإذا ضاعت ليبيا، فلن يبقى لنا ما نتخاصم من أجله، ولا ما نختلف عليه، ولا حتى ما نحلم به.

ولهذا… سأكتب حتى آخر قطرة من مداد القلب، وحتى آخر نفس أستطيع أن أقول فيه: يا أبناء وطني… أنقذوا وطنكم قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.

ليس قنوطًا، وليس انكسارًا، وليس فقدان أمل… ولكن قلمي كتبها دون إذنٍ مني.

The post لا تحسبوها عني.. بل احسبوها على قلمي appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.