ما بين الذهب والدينار.. فجوة لا ينتبه لها كثيرون!

0
12

قال رجل الأعمال الليبي حسني بي إن جزءاً من النقاش الاقتصادي الدائر في ليبيا لا يزال يستند إلى مفاهيم نقدية تعود إلى حقبة تاريخية مختلفة، مشيراً إلى أن قوة العملة في العصر الحديث لم تعد مرتبطة بحجم الذهب أو الاحتياطيات الأجنبية بقدر ارتباطها بقوة الاقتصاد والثقة بالمؤسسات والسياسات المالية والنقدية.

وأوضح حسني بي، في منشور عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، أن الجدل المتكرر حول الاحتياطيات الأجنبية والذهبية يستدعي فهماً أعمق للتحولات التي شهدها النظام النقدي العالمي منذ عام 1971، عندما أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وقف تحويل الدولار إلى الذهب، لينتقل العالم إلى نظام النقود السيادية الائتمانية المعمول به حتى اليوم.

وأشار إلى أن العملات لم تعد تستمد قيمتها من الذهب المخزن في خزائن البنوك المركزية، وإنما من عوامل متعددة تشمل قوة الاقتصاد، والقدرة الإنتاجية، والاستقرار المالي، وكفاءة المؤسسات، والثقة في السياسات الاقتصادية.

وأكد أن هناك خلطاً شائعاً بين مفهوم قوة العملة وحجم الاحتياطيات الأجنبية، موضحاً أن الاحتياطيات تمثل أداة لحماية الاقتصاد من الصدمات وتمويل الواردات والمحافظة على الاستقرار المالي، لكنها ليست المصدر الحقيقي لقيمة العملة.

وأضاف أن دولاً تمتلك عملات قوية لا تعتمد في ذلك على حجم احتياطيات الذهب أو النقد الأجنبي، بل على قوة اقتصاداتها وعمق أسواقها المالية وثقة المستثمرين بها، مستشهداً بالدولار الأمريكي الذي يحافظ على مكانته العالمية بفضل قوة الاقتصاد الأمريكي ومؤسساته المالية.

وفي ما يتعلق بالوضع الليبي، أوضح حسني بي أن ليبيا تمتلك احتياطيات أجنبية وذهبية مرتفعة وفق المعايير الدولية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاك اقتصاد متوازن أو عملة قوية.

ولفت إلى أن التحديات الحقيقية تتمثل في إدارة الاقتصاد الوطني، وضبط العلاقة بين الإنفاق العام والإيرادات، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية، وتقليص الاقتصاد الموازي، وتعزيز الإنتاج المحلي، وهي عوامل يرى أنها تؤثر على قيمة الدينار أكثر من حجم الذهب أو الاحتياطيات.

وتساءل حسني بي عمّا إذا كانت الاحتياطيات الليبية تنمو نتيجة اقتصاد منتج ومتوازن، أم أنها تُستهلك لتغطية اختلالات متراكمة، معتبراً أن هذا السؤال أكثر أهمية من التركيز على حجم الاحتياطيات بحد ذاته.

وشبّه الاحتياطيات بخزان للمياه، فيما شبّه قوة العملة بالنهر الذي يغذي ذلك الخزان، موضحاً أن استمرار الإنتاج والنمو الاقتصادي هو الضامن الحقيقي لاستقرار العملة على المدى الطويل.

وفي ختام حديثه، ثمّن حسني بي ملاحظات الدكتور حلمي القماطي بشأن تطور مفهوم النقود الحديثة، مؤكداً أن قوة العملة في الاقتصاد المعاصر ترتبط بالثقة والإنتاج والمؤسسات والسياسات الاقتصادية المتوازنة، بينما تبقى الاحتياطيات خط دفاع مهماً وليست المصدر الأساسي للقيمة النقدية.

هذا ويشهد الملف الاقتصادي في ليبيا نقاشاً متواصلاً حول أوضاع الدينار الليبي ومستويات الاحتياطيات الأجنبية ودورها في دعم الاستقرار المالي. وتبرز هذه النقاشات في ظل التحديات المرتبطة بالإنفاق العام، وتقلبات الإيرادات النفطية، والحاجة إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإنتاج المحلي.

The post ما بين الذهب والدينار.. فجوة لا ينتبه لها كثيرون! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.