من القلب إلى العضلات.. لماذا يهتم الرياضيون بـ«عصير الشمندر»؟

0
7

يُعد الشمندر، المعروف أيضًا باسم البنجر، واحدًا من الأغذية التي حظيت باهتمام واسع في الدراسات العلمية الحديثة بسبب تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية النشطة، إذ لا يقتصر دوره على كونه مكونًا غذائيًا ملونًا يضاف إلى الأطباق، بل يُصنف ضمن الأغذية ذات القيمة الصحية العالية التي قد تسهم في دعم عدد من وظائف الجسم الحيوية.

ويتميز الشمندر باحتوائه على نسبة مرتفعة من النترات الطبيعية، وهي مركبات تتحول داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على توسعة الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة تأثيره على صحة القلب والأوعية الدموية والأداء البدني.

وتشير أبحاث منشورة في مجالات التغذية والطب الرياضي إلى أن النترات الموجودة في الشمندر قد تساعد على تحسين كفاءة استخدام الأكسجين أثناء النشاط البدني، ما يجعله غذاءً يحظى باهتمام الرياضيين والأشخاص الذين يسعون إلى تعزيز القدرة على التحمل وتقليل الشعور بالإرهاق أثناء ممارسة التمارين.

كما أظهرت دراسات علمية أن تناول الشمندر أو عصيره قد يرتبط بانخفاض محدود في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، نتيجة تأثير أكسيد النيتريك في تحسين مرونة الأوعية الدموية وتقليل المقاومة التي تواجهها الدورة الدموية، إلا أن الباحثين يؤكدون أن تأثيره يختلف من شخص إلى آخر، ولا يغني عن العلاج الطبي الموصوف لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

ويحتوي الشمندر على مجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة، أبرزها مركبات البيتالين التي تمنحه لونه الأحمر أو البنفسجي المميز، وهي مركبات نباتية درست بسبب قدرتها على مكافحة الإجهاد التأكسدي ودعم حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الجذور الحرة.

وتشير الأبحاث المتعلقة بالتغذية إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة ترتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، نتيجة دورها في تقليل الالتهابات ودعم وظائف الجسم المختلفة، ويأتي الشمندر ضمن قائمة الأغذية النباتية الغنية بهذه المركبات.

ويُعد الشمندر مصدرًا جيدًا للألياف الغذائية، التي تلعب دورًا مهمًا في تحسين صحة الجهاز الهضمي، من خلال دعم حركة الأمعاء وتعزيز نمو البكتيريا النافعة في القولون، وهي الكائنات الدقيقة التي ترتبط بصحة المناعة والتمثيل الغذائي.

كما يحتوي الشمندر على عناصر غذائية مهمة مثل حمض الفوليك، والبوتاسيوم، والمنغنيز، وفيتامين “ج”، إضافة إلى مركبات نباتية أخرى تساعد في دعم وظائف الجسم، وتساهم في الحفاظ على صحة الخلايا والأنسجة.

ويرتبط حمض الفوليك الموجود في الشمندر بأهمية خاصة في تكوين خلايا الدم وانقسام الخلايا، وهو عنصر غذائي يحتاجه الجسم بشكل مستمر، خاصة خلال مراحل النمو وبعض الفترات التي ترتفع فيها الاحتياجات الغذائية.

ويشير خبراء التغذية إلى أن الشمندر يمكن إدخاله ضمن نظام غذائي متوازن بعدة طرق، سواء عبر تناوله طازجًا في السلطات، أو مطبوخًا، أو على شكل عصير، مع الحفاظ على التنوع الغذائي وعدم الاعتماد على نوع واحد من الأطعمة للحصول على الفوائد الصحية.

كما أثار الشمندر اهتمام الباحثين في مجال صحة الدماغ، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن تحسين تدفق الدم المرتبط بمركبات النترات الطبيعية قد يكون له دور محتمل في دعم وظائف الدماغ، خاصة مع التقدم في العمر، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد التأثيرات طويلة المدى بشكل أدق.

وفي المجال الرياضي، أصبح عصير الشمندر موضوعًا لعدد كبير من الأبحاث بسبب تأثيره المحتمل على القدرة البدنية، حيث تشير بعض النتائج إلى أن استهلاكه قبل التمارين قد يساعد بعض الرياضيين على تحسين الأداء، خصوصًا في الأنشطة التي تعتمد على التحمل.

ويحذر المختصون من أن الإفراط في تناول الشمندر قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى تغير لون البول أو البراز إلى اللون الأحمر، وهي حالة طبيعية تُعرف باسم “بيلة الشمندر”، ولا ترتبط عادةً بمشكلة صحية، لكنها قد تسبب القلق لمن لا يعرفون سببها.

كما ينصح الأشخاص الذين يعانون من بعض الحالات الصحية الخاصة، مثل حصوات الكلى المرتبطة بالأوكسالات، باستشارة الطبيب حول الكميات المناسبة من الشمندر ضمن نظامهم الغذائي، نظرًا لاحتوائه على مركبات قد لا تناسب بعض الحالات.

وتؤكد الدراسات الحديثة أن الشمندر ليس غذاءً سحريًا يعالج الأمراض بمفرده، لكنه يمثل إضافة غذائية مهمة ضمن نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الجيد، إذ تجمع قيمته بين محتواه العالي من المركبات النباتية المفيدة وتأثيراته المحتملة على الدورة الدموية والطاقة وصحة الجسم بشكل عام.

ومع تزايد الاهتمام العالمي بالأغذية الطبيعية الغنية بالمركبات الحيوية، يواصل الشمندر مكانته كأحد النباتات التي تجمع بين القيمة الغذائية والطعم المميز والفوائد الصحية التي تدعمها مجموعة متنامية من الأبحاث العلمية.

The post من القلب إلى العضلات.. لماذا يهتم الرياضيون بـ«عصير الشمندر»؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.