من سخرية بن غفير إلى مقاطعة نواب بروكلين.. القضية الفلسطينية تقسم الشارع الدولي

0
13

شهدت الآونة الأخيرة تصاعدا حادا في وتيرة الاستقطاب الاجتماعي والسياسي الدولي حول القضية الفلسطينية، حيث تداخلت أبعاد الملف لتنعكس عبر مواجهات رقمية وميدانية واسعة امتدت من سياسات الأرض والتهجير داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وصولا إلى صناديق الاقتراع وأروقة السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يبرز ترابطا واضحا في المواقف من عمليات الهدم وحرب غزة.

ففي الداخل، فجر مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من داخل صالون حلاقة موجة عارمة من الانتقادات والاحتجاجات، إذ ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير متحدثا مع حلاقه الخاص بأسلوب ساخر ومتباه بتصعيد العقاب ضد المواطنين الفلسطينيين البدو في منطقة النقب، حيث أشار الحلاق في الحوار إلى أنه سيقص شعرة مقابل كل بيت يجري هدمه، ليرد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير متهكما بأنه سيصبح أصلع تماما لو فعل ذلك، واختتم المقطع بعرض لقطات توثق هدم منازل فلسطينية على وقع موسيقى احتفالية.

واعتبر ناشطون وحقوقيون هذا المحتوى استهتارا صارخا بمعاناة السكان وتطبيعا علنيا مع هدم البيوت بغرض الدعاية السياسية، مؤكدين أن الفيديو يمثل أداة تنفيذية لنهج يهدف إلى اقتلاع البدو من أراضيهم التاريخية وتجميعهم قسرا في بلدات تابعة لما تسمى سلطة تطوير وتوطين البدو في النقب وحرمان القرى غير المعترف بها من مقومات التنمية، بينما رأى مؤيدون في المقابل أن المقطع يظهر الحزم في إنفاذ القانون ضد البناء غير المرخص، حيث تزامنت هذه الردود مع خروج مئات الفلسطينيين في تظاهرة بمدينة بئر السبع احتجاجا على مصادرة الأراضي، في وقت أعلن فيه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عزمه المضي قدما في هذه السياسة متباهيا بإزالة نحو 5700 منزل خلال العام الأخير.

وعلى الجانب الآخر من المحيط، انتقلت ارتدادات هذا الصراع إلى مدينة نيويورك الأمريكية عقب رفض مقهى بويتيكا كوفي في منطقة بروكلين تقديم الخدمة لعضو مجلس النواب الأمريكي دان غولدمان، لتتحول الحادثة إلى قضية سياسية وقانونية واسعة النطاق على خلفية مواقف النائب المؤيدة لإسرائيل ودعمه تقديم المساعدات العسكرية لها في ظل حرب غزة.

ووجهت إدارة المقهى رسالة علنية لعضو مجلس النواب الأمريكي دان غولدمان عبر منصة فيسبوك شبهت فيها طعم القهوة بعصير الإبادة الجماعية، معلنة امتناعها عن التعامل مع المساهمين في تمكين هذه الإبادة، وقامت بإعادة ثمن القهوة إلى حسابه المصرفي باعتبارها أموالا ترتبط بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية أيباك، وجاءت هذه الواقعة بالتزامن مع الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة العاشرة بنيويورك، التي أسفرت لاحقا عن خسارة عضو مجلس النواب الأمريكي دان غولدمان أمام المرشح براد لاندر المدعوم من عمدة نيويورك التقدمي زهران ممداني.

وشنت منظمات داعمة لإسرائيل، مثل أوقفوا معاداة السامية وإنهاء كراهية اليهود، حملة رقمية وميدانية مكثفة اتهمت فيها المقهى بممارسة تمييز عنصري يغذي كراهية اليهود، ونظمت وقفات احتجاجية أمام مقره مع دعوات لخفض تقييمه الإلكتروني ومقاطعته واستهداف عمدة نيويورك التقدمي زهران ممداني سياسيا، لتتدخل وزارة العدل الأمريكية على خط المتابعة القانونية للواقعة، وفي المقابل، دافعت حسابات يسارية ونشطاء يهود مناهضون للصهيونية عن المقاطعة باعتبارها حقا في التعبير السياسي احتجاجا على مواقف عضو مجلس النواب الأمريكي دان غولدمان الذي تنتهي ولايته في يناير من عام 2027، وليس استهدافا لهويته الدينية.

وتمثل هذه التطورات المتلاحقة سياقا أوسع لحالة الانقسام الدولي المتنامي جراء الحرب المستمرة في قطاع غزة وسياسات التهجير المستمرة في النقب، حيث باتت المصالح التجارية والانتخابات المحلية في عواصم القرار الغربي ساحات اشتباك سياسي مباشر تعكس حجم التأثر الشعبي والمؤسسي بالقضية الفلسطينية عالميا.

The post من سخرية بن غفير إلى مقاطعة نواب بروكلين.. القضية الفلسطينية تقسم الشارع الدولي appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.