«موجة الحرّ» في تونس تفاقم أزمة السجون.. تسجيل حالة وفاة وتدهور صحة الكثيرين

0
3

أعلنت جهات حقوقية في تونس تسجيل وفيات وتدهورًا في الحالة الصحية لعدد من السجناء خلال موجة الحر الأخيرة، محذرة من تداعيات ارتفاع درجات الحرارة والاكتظاظ ونقص ظروف الرعاية داخل المؤسسات السجنية.

وقال الفرع الجهوي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدية، في بيان الأربعاء، إن سجينين في السجن المدني بالمهدية تعرضا لتدهور خطير في حالتهما الصحية، ما استدعى نقلهما في 24 أغسطس الجاري إلى وحدة الإنعاش بقسم الاستعجالي في المستشفى الجامعي الطاهر صفر بالمهدية.

وأشارت الرابطة إلى أن ظروف الاحتجاز، خصوصًا موجة الحر الشديد والاكتظاظ، أسهمت في تفاقم الحالة الصحية للسجينين.

وفي قفصة، قال فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إنه «تلقى خبر وفاة أحد المودعين بالسجن المدني بقفصة إثر سكتة قلبية»، واضعًا الوفاة في سياق «ظروف احتجاز صعبة تفاقمت خلال موجة الحر، إلى جانب الاكتظاظ وما يترتب عنه من انعكاسات على الإقامة والرعاية الصحية».

وتأتي هذه الإفادات مع توالي موجات الحر في تونس منذ بداية الصيف، إذ تجاوزت درجات الحرارة 49 درجة مئوية في بعض المحافظات، بالتزامن مع انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي وإمدادات المياه، وفق ما أوردته الجهات الحقوقية.

وأعادت بيانات الفروع الجهوية للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان النقاش بشأن ظروف الإقامة والرعاية الصحية داخل السجون، في ظل ما وصفته الرابطة بتواصل التضييق على دورها الرقابي ومنعها من زيارة المؤسسات السجنية.

وتطالب منظمات حقوقية تونسية باعتماد آلية «العفو المناخي» والإفراج عن أكبر عدد ممكن من السجناء مع إبقائهم على ذمة القضاء، بهدف تخفيف الضغط عن الوحدات السجنية، إلى جانب توسيع نطاق تطبيق العقوبات البديلة.

وبحسب بيانات صادرة عن منظمات حقوقية، تجاوزت نسبة الإشغال في بعض الوحدات السجنية 200%، فيما يناهز عدد السجناء 33 ألف شخص، وهو ما تقول المنظمات إنه ينعكس على ظروف الإقامة والرعاية الصحية والنظافة، إضافة إلى التهوية والمساحة المتاحة لكل سجين.

وقال عضو هيئة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان محيي الدين لاغة إن موجات الحر الشديدة التي تتوالى على تونس خلال فصل الصيف بفعل التغيرات المناخية تزيد أوضاع السجناء صعوبة، في ظل نسب اكتظاظ وصفها بغير المسبوقة في الوحدات السجنية ومراكز التوقيف.

وأضاف لاغة، في تصريح لـ«العربي الجديد»، أن «أمراضاً معدية تنتشر في سجون تونس بسبب نقص النظافة، أبرزها الجرب، إلى جانب ارتفاع الإصابات بضيق التنفس وتفاقم مضاعفات الأمراض المزمنة، التي تزداد حدتها خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة».

وقال لاغة إن منظمات حقوقية تتفق على ضرورة اتخاذ قرارات عاجلة لتخفيف الاكتظاظ في مراكز الإيداع، بما يضمن حقوق المودعين ويوفر لهم ظروف احتجاز إنسانية.

وأضاف: «لا تنص مجلة الإجراءات الجزائية بشكل واضح على العقوبات البديلة، ومن أجل ذلك، يتجنب القضاة تفعيلها ويعتمدون أكثر على بطاقات الإيداع في السجن».

وتطبق تونس منذ سنوات، وبنطاق محدود، آليات للعقوبات البديلة، لكن منظمات المجتمع المدني تطالب بتوسيع استخدامها مقارنة بعدد الأحكام السجنية، خصوصًا في قضايا الجرائم البسيطة، ولدى كبار السن والمرضى والنساء الحوامل والفئات التي لا تمثل خطرًا على المجتمع.

وتضم تونس 30 مؤسسة سجنية موزعة على 22 ولاية، بينها 9 سجون تضم وحدات منفصلة للنساء، إضافة إلى سجن منوبة المخصص بالكامل للنساء، فضلًا عن 7 مراكز لإصلاح الأطفال الجانحين من الذكور والإناث، الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا.

وتتولى الهيئة العامة للسجون والإصلاح، التابعة لوزارة العدل التونسية، إدارة المؤسسات السجنية ومراكز إصلاح الأطفال.

وقدّرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في أحدث تقرير لها عن أوضاع السجون خلال الفترة بين 2022 و2024، عدد السجناء بأكثر من 23 ألفًا، مشيرة إلى أن الموقوفين احتياطيًا يشكلون 55% منهم، بينما تتراوح أعمار 41% من السجناء بين 18 و29 عامًا.

وسجل التقرير أعلى نسبة اكتظاظ في سجن القيروان، حيث بلغت 251% من طاقته الاستيعابية.

وفي المقابل، أظهرت ورقة سياسية نشرها مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية العام الماضي أن عدد السجناء في تونس وصل إلى مستوى وصفته الورقة بالقياسي، بمعدل يتجاوز 260 سجينًا لكل 100 ألف نسمة، وبإجمالي يقارب 33 ألف سجين، مع ارتفاع نسبة الاكتظاظ في السجون إلى نحو 300%.

وتعكس هذه الأرقام اختلافًا بين تقديرات الجهات الحقوقية بشأن أعداد السجناء، بحسب الفترة الزمنية ومصدر البيانات، لكنها تتفق في الإشارة إلى مشكلة الاكتظاظ والضغط على المؤسسات السجنية.

The post «موجة الحرّ» في تونس تفاقم أزمة السجون.. تسجيل حالة وفاة وتدهور صحة الكثيرين appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.