هل تقود قرارات «مجلس النواب» الجديدة ليبيا إلى الانهيار السياسي الكامل؟

0
5

يتساءل الشارع الليبي عما إذا كان إقرار مجلس النواب لهذه التعديلات منفرداً يعكس رغبة فعلية في إجراء الانتخابات أم مجرد مناورة لفرض واقع سياسي جديد وإحراج الأطراف الأخرى، وسط تساؤلات حول كيفية تعامل القوى السياسية في الغرب الليبي مع هذه القرارات في ظل استمرار انقسام المؤسسات التنفيذية، وتزيد هذه الخطوة من تعقيد المشهد بدلاً من حلّه، خاصة مع رفض المجلس الأعلى للدولة لها ووصفها بالقرارات غير المقبولة، مما يفتح باب التكهنات حول حظوظ نجاح فرض سلطة تنفيذية واحدة جديدة خلال 24 شهراً في ظل تمسك الحكومة في طرابلس بمهامها، وكيف توازن الأطراف بين تحقيق اختراق حقيقي وحسابات البقاء، وسط تراجع ثقة الشارع نتيجة فقدان الأمل في الوصول إلى انتخابات قريبة وبحث الفرقاء عن خيارات للخروج من الدائرة المفرغة دون توترات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي محمد امطيريد، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن قرار مجلس النواب يتضمن نقطة ضعف واضحة تتمثل في محاولة التعامل بشكل منفرد مع مسار جرى التوافق عليه من خلال لجنة 4+4؛مبيناً أن اتفاق 4+4 قائم في جوهره على التوافق بين الأطراف، وأي طرف يقوم بتعديل مضمونه أو المساس به منفرداً يفتح الباب أمام الطرف الآخر للطعن في كامل المسار.

وأوضح امطيريد أنه مع تحريك ملف الانتخابات ومع أي خطوة تدفع نحو إنهاء المرحلة الانتقالية، إلا أن ذلك لا يمكن بلوغه من خلال تعديل تفاهمات أُبرمت توافقياً، مشدداً على أن المطلوب هو البناء على التوافق لا إعادة فتحه من طرف واحد، ولذلك كان الأفضل أن تكون أي تعديلات بموافقة الأطراف المعنية لتفادي الثغرات السياسية والقانونية التي يمكن استغلالها للطعن في المسار.

وفي المقابل، أشار إلى أنه لا ينبغي أن يتحول هذا الخلل إلى ذريعة جديدة لمجلس الدولة لتعطيل الانتخابات، لافتاً إلى أن مجلس الدولة اعتاد خلال السنوات الماضية أن يكون جزءاً من حالة الانسداد السياسي كامتداد لأجسام انتقالية لم تتمكن من إنهاء المرحلة الانتقالية.

وأضاف أن المطلوب اليوم ليس منح مجلس الدولة حق الفيتو على أي مسار سياسي، وليس كذلك أن يقوم مجلس النواب بتغيير التوافقات منفرداً، بل الوصول إلى صيغة جديدة تحافظ على جوهر ما تم الاتفاق عليه وتغلق الثغرات القانونية والدستورية وتدفع مباشرة نحو الانتخابات.

وختم امطيريد بالتأكيد على أن البعثة الأممية والمجتمع الدولي أمام فرصة حقيقية لتجاوز هذه الحلقة، نظراً لأن استمرار الاعتماد على نفس الأجسام الانتقالية لن ينتج حلاً جديداً، مؤكداً حاجة البلاد إلى توافق سياسي يتجاوز هذه الأجسام ويجعل الانتخابات مخرجاً نهائياً لا وسيلة لإعادة توزيع السلطة بين الأطراف نفسها.

The post هل تقود قرارات «مجلس النواب» الجديدة ليبيا إلى الانهيار السياسي الكامل؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.