وزير الطاقة الإماراتي: قرار الانسحاب من «أوبك» سيادي واستراتيجي

0
9

أعادت الإمارات رسم ملامح المشهد النفطي العالمي بإعلان انسحابها من منظمة “أوبك” وتحالف “أوبك+”، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل أسواق الطاقة الدولية وفتحت الباب أمام تساؤلات حول مستقبل التوازنات النفطية العالمية في ظل التوترات المتصاعدة بالمنطقة.

وأكد وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أن قرار الانسحاب يمثل خيارًا سياديًا واستراتيجيًا يستند إلى رؤية الدولة الاقتصادية طويلة الأمد، وإلى التطور الكبير الذي حققته الإمارات في قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

وقال المزروعي، في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس”، إن القرار جاء عقب مراجعة شاملة لسياسة الإنتاج الوطنية والقدرات المستقبلية للدولة، مشددًا على أن الخطوة تستند حصريًا إلى المصلحة الوطنية للإمارات ودورها كمورد موثوق للطاقة عالميًا.

وأوضح الوزير الإماراتي أن أبوظبي ما زالت ملتزمة بالحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الإمدادات، مؤكدًا أن الانسحاب لا يرتبط بأي اعتبارات سياسية ولا يعكس وجود خلافات أو انقسامات مع الشركاء داخل “أوبك” و”أوبك+”.

وشدد على أن دولة الإمارات تتخذ قراراتها الاستراتيجية وفق مصالحها الوطنية، بعيدًا عن ما وصفه بالتكهنات والسرديات المضللة التي رافقت الإعلان عن القرار.

وكانت الإمارات قد أعلنت مؤخرًا انسحابها رسميًا من منظمة “أوبك” وتحالف “أوبك+” اعتبارًا من الأول من مايو، ووصفت القرار حينها بأنه تحرك استراتيجي يقوم على رؤية اقتصادية طويلة الأجل تستهدف تعزيز مرونة السياسة الإنتاجية للدولة.

وفي تطور لافت، كشف مصدر في أحد وفود “أوبك” لوكالة “ريا نوفوستي” أن المنظمة لم تكن على علم مسبق بنية الإمارات الانسحاب، ما زاد من حجم المفاجأة داخل الأوساط النفطية العالمية.

وجاء القرار الإماراتي في توقيت شديد الحساسية بالنسبة لأسواق الطاقة، بعدما شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا واسعًا منذ 28 فبراير 2026 عقب غارات نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران، وهو ما تسبب في اضطرابات غير مسبوقة في الملاحة البحرية بمضيق هرمز.

ويُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا، إذ تمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال حول العالم، بينما أدى تعطّل الملاحة فيه إلى اضطرابات مباشرة في صادرات النفط وإنتاج الطاقة لدى عدد من دول المنطقة.

كما انعكست هذه التطورات سريعًا على الأسواق العالمية عبر ارتفاع أسعار الوقود والطاقة في العديد من الدول، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوتر وتأثيره على سلاسل الإمداد العالمية.

وتُعتبر منظمة الدول المصدّرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+” من أبرز الكيانات المؤثرة في سوق الطاقة الدولية، حيث لعبتا لسنوات دورًا محوريًا في تحديد مستويات الإنتاج والتأثير في أسعار النفط عبر سياسات خفض أو زيادة الإمدادات.

ويرى مراقبون أن انسحاب الإمارات، التي تعد واحدة من أكبر المنتجين في المنطقة، قد يشكل نقطة تحول مهمة في خريطة التحالفات النفطية العالمية، خصوصًا في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم.

The post وزير الطاقة الإماراتي: قرار الانسحاب من «أوبك» سيادي واستراتيجي appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.