«الحريديم» يثير جدلا واسعا في المغرب

0
13

أثار مقطع فيديو متداول لمجموعة من اليهود من طائفة الحريديم وهم يؤدون طقوسًا دينية أمام سور تاريخي في مدينة مراكش جدلًا واسعًا في المغرب، بين من اعتبر المشهد ممارسة دينية طبيعية، ومن رأى فيه تجاوزًا لحرمة موقع تاريخي.

وانتشرت خلال الأيام الماضية صور ومقاطع تُظهر يهودًا أجانب يؤدون صلاتهم قرب سور باب دكالة وسط مراكش، ما دفع إلى تفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي، تباينت فيه الآراء بين منتقدين للمشهد ومؤكدين على حق ممارسة الشعائر الدينية بحرية.

وقال رئيس الطائفة اليهودية في جهة مراكش جاكي كادوش إن الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو هم زوار قادمون من الولايات المتحدة، وإن أداءهم للصلاة تم بشكل عفوي نتيجة تزامن وجودهم خارج المعابد مع وقت العبادة، مشيرًا إلى أنهم اختاروا أداءها في المكان القريب من باب دكالة.

وفي سياق الجدل، اعتبر البعض أن أداء الطقوس الدينية في محيط السور التاريخي يمثل تجاوزًا أو إساءة للمكان، بينما شدد خبراء وباحثون على أن الإطار القانوني في المغرب يكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية لمختلف المكونات الدينية دون تمييز.

وقالت سيزان أبيتان، رئيسة جمعية المغاربة الدولية من أجل التسامح، إن الزيارة التي قام بها هؤلاء الزوار تندرج ضمن رحلات دينية تشمل زيارة مزارات يهودية داخل المغرب، واصفة هذه الأنشطة بأنها جزء من تقاليد روحية مرتبطة بالدعاء والتواصل.

وأضافت أن هذه المزارات تستقطب زوارًا من مختلف أنحاء العالم، وأن ما جرى اقتصر على ممارسة شعائر دينية ودعاء للمغرب ومواطنيه، معربة عن استغرابها من حدة الجدل الذي رافق الواقعة، ومؤكدة أن المغرب عرف تاريخيًا بالتعايش بين الديانات.

من جهته، رأى الكاتب والباحث في الدراسات الإسلامية عبد الوهاب رفيقي أن الجدل المثار لا يعكس الواقع التاريخي للمغرب، مشيرًا إلى أن البلاد عرفت عبر قرون طويلة تعايشًا دينيًا بين المسلمين واليهود، وأن ممارسة الشعائر الدينية لم تكن يومًا محل إشكال واسع.

كما اعتبر المحامي والخبير القانوني محمد المو أن ردود الفعل الغاضبة تجاه المشهد لا تنسجم مع الدستور المغربي الذي يضمن حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، مشددًا على أن مكونات المجتمع المغربي متساوية أمام القانون.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس منظمة جيل تمغربيت عمر إسرى أن القانون المغربي يضمن حرية العبادة لجميع المواطنين والمقيمين دون استثناء، مشيرًا إلى أن المغرب تاريخيًا يُعرف بتعدد ثقافاته وأديانه، وأن الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية مشتركة.

يُعد المغرب من الدول التي تضم تاريخًا طويلًا من التعدد الديني، حيث عاش اليهود والمسلمون معًا لقرون داخل المجتمع المغربي، مع وجود مزارات وأضرحة دينية يهودية منتشرة في عدد من المدن.
وخلال العقود الأخيرة، استمر حضور الجالية اليهودية المغربية في الداخل والخارج، مع تنظيم زيارات دينية دورية لمواقع ذات طابع روحي وتاريخي داخل المملكة، في إطار سياق يُبرز طبيعة التنوع الديني والثقافي الذي ميّز المغرب تاريخيًا.

The post «الحريديم» يثير جدلا واسعا في المغرب appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.