أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الارتقاء بالعلاقات بين مصر وجمهورية كوريا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، خلال قمة جمعتهما في العاصمة سيئول، في خطوة تستهدف توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي والتنموي والثقافي بين البلدين.
وجاء الإعلان في ختام زيارة دولة يجريها الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر 2026، بدعوة من الرئيس الكوري، وشهدت توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدد من المجالات الحيوية.
وأقيمت للرئيس السيسي مراسم استقبال رسمية في مقر الرئاسة الكورية، تخللها عزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف، قبل أن يعقد الرئيسان لقاءً ثنائيًّا ومباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، فيما اختُتمت الزيارة بمأدبة غداء رسمية أقامها الرئيس الكوري تكريمًا للوفد المصري.
وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك، أن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يمثل مرحلة جديدة في مسار العلاقات المصرية الكورية، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تتوج التطور الذي شهدته العلاقات بين القاهرة وسيئول خلال السنوات العشر الماضية.
وأعرب الرئيس المصري عن تطلع بلاده إلى جذب المزيد من الاستثمارات الكورية، خصوصًا في قطاعات السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم توطين الصناعات المتقدمة وزيادة نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.
وتضمن البيان المشترك بشأن إرساء الشراكة الاستراتيجية تأكيد البلدين التزامهما بتعميق وتوسيع التعاون المستقبلي في عدد من المجالات، في مقدمتها التعاون السياسي، والدفاعي، والاقتصادي والتنموي، والثقافي والتعليمي، إلى جانب التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وفي المجال السياسي، اتفق البلدان على تعزيز التبادلات السياسية رفيعة المستوى والتواصل على مختلف المستويات، ومواصلة الحوار والمشاورات بين وزارتي الخارجية باعتبارهما قناة لتبادل الرؤى بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ورحب الجانبان بعقد الدورة الأولى للحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية البلدين في سيئول في 2 يونيو 2026، مع مواصلة متابعة التقدم المحرز في مختلف جوانب العلاقات الثنائية.
وفي مجال الدفاع، رحب البلدان باستمرار التعاون في قطاع الدفاع، وأكدا مواصلة العمل لتحقيق المزيد من التقدم في مجال التعاون في الصناعات الدفاعية.
اقتصاديًّا، أكد الجانبان التزامهما بتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية باعتبارها ركيزة أساسية للتعاون الاقتصادي الشامل، ورحب الزعيمان بإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين مصر وكوريا الجنوبية، المعروفة اختصارًا بـ«CEPA».
كما اتفق البلدان على توسيع التعاون في مجالات التصنيع، ولا سيما صناعة السفن والمركبات الكهربائية، والطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، إلى جانب تعزيز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتوطين الصناعات وزيادة الاستثمارات في هذه المجالات.
وأقر الجانبان بالأهمية الاستراتيجية لمصر باعتبارها بوابة إلى أفريقيا، وأكدا وجود إمكانات واعدة لتوسيع التعاون الثلاثي بين مصر وكوريا الجنوبية والدول الأفريقية.
وفي المجال الثقافي والتعليمي، اتفق البلدان على مواصلة تنفيذ أوجه التعاون وفقًا لمذكرات التفاهم المبرمة في مجالي الثقافة والتعليم، وتشجيع المزيد من التبادل الثقافي، بما يشمل المحتوى الإبداعي والتراث التاريخي.
واتفق الجانبان على تخصيص عام 2027 عامًا للتبادلات الثقافية، إلى جانب تطوير البرامج التعليمية، بما في ذلك المنح الدراسية وتعليم اللغة الكورية ومبادرات تدريب الشباب.
كما سيعمل البلدان على تعزيز برامج التعليم والتدريب الفني والمهني في مصر بما يواكب احتياجات سوق العمل ويتسق مع أهداف التنمية المستدامة.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، أكد البلدان التزامهما بالعمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، ومواصلة الحوار الاستراتيجي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وشملت الملفات التي اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق بشأنها القضية الفلسطينية والأمن المائي والأوضاع في القرن الأفريقي واليمن وليبيا وحرية الملاحة الدولية، وفقًا لمبادئ القانون الدولي.
وفي ملف البحر الأحمر، استعرض السيسي الجهود المصرية لدعم الاستقرار وضمان سلامة الملاحة البحرية، مؤكدًا رفض مصر أي ترتيبات تمس سيادة الدول المطلة على البحر الأحمر، ومشددًا على أن إدارة شؤون البحر الأحمر تقع على عاتق دوله المشاطئة.
وتطرق الرئيس المصري إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا أن مياه النيل تمثل قضية وجودية لأكثر من 100 مليون مصري، ومجددًا رفض القاهرة أي إجراءات أحادية تمس حقوقها المائية أو تخالف قواعد القانون الدولي.
وشدد السيسي في الوقت نفسه على استمرار دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل، في إطار السعي إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق الدول في مواردها المائية.
وفي الشأن الفلسطيني، جدد الرئيس السيسي تمسك مصر بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين، مؤكدًا رفض القاهرة القاطع لأي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين.
كما انتقد التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، وأعرب عن ترحيب مصر بمشاركة كوريا الجنوبية في جهود إعادة إعمار قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.
وبالتزامن مع الزيارة، أعلن المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي أن الرئيس لي جاي ميونغ سيهدي الرئيس السيسي دراجة هوائية فاخرة، تقديرًا لشغفه بركوب الدراجات وجهوده في الترويج لاستخدامها كوسيلة لتحسين الصحة العامة.
وتأتي الزيارة في أعقاب زيارة الرئيس الكوري الجنوبي إلى مصر في نوفمبر 2025 بمناسبة الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بما عكس تبادل الزيارات بين قيادتي البلدين والأهمية التي يوليها الطرفان للعلاقات الثنائية.
كما رحب الجانب المصري بمبادرة «S.H.I.N.E.» التي تمثل سياسة كوريا الجنوبية تجاه الشرق الأوسط، وأُعلن عنها خلال زيارة الرئيس لي جاي ميونغ إلى جامعة القاهرة في عام 2025، فيما رحب الجانب الكوري بسياسة «الاتزان الاستراتيجي» التي تنتهجها مصر.
وأكد البلدان أن الشراكة الاستراتيجية الجديدة تمثل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون بما يحقق مصالح شعبي البلدين ويسهم في دعم الاستقرار والازدهار.
The post السيسي يعلن شراكة استراتيجية مع كوريا الجنوبية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.