الكوسا.. ماذا تقول الدراسات عن فوائدها وأفضل طرق طهيها؟

0
7

تُظهر بيانات غذائية ودراسات منشورة أن الكوسا يمكن أن تكون إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي، خصوصًا في الصيف، بفضل ارتفاع محتواها من الماء وانخفاض كثافتها من السعرات الحرارية، إلى جانب توفيرها الألياف والبوتاسيوم وفيتامين C ومركبات نباتية مضادة للأكسدة، وتُصنَّف الكوسا ضمن القرعيات، وهي من الخضروات التي يمكن تناولها بطرق متعددة، لكن طريقة الطهي قد تؤثر في محتواها من بعض المركبات الحساسة للحرارة والماء.

وتشير بيانات وزارة الزراعة الأميركية إلى أن الكوسا مصدر منخفض السعرات، وتوفر الماء والألياف والبوتاسيوم وفيتامين C، إضافة إلى كميات من فيتامين B6 والمنغنيز ومغذيات أخرى. وتختلف القيمة الغذائية باختلاف حجم الثمرة وطريقة إعدادها، لكن إدخالها ضمن نظام غذائي متنوع يساعد على زيادة استهلاك الخضروات من دون إضافة كمية كبيرة من السعرات.

وتحتوي الكوسا كذلك على مركبات نباتية تنتمي إلى مجموعة الكاروتينات، ومنها اللوتين والزياكسانثين، وهي مركبات تتركز بدرجة أكبر في القشرة والأجزاء الخضراء من الثمرة. وتشير أبحاث غذائية إلى أن هذه المركبات تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، كما يرتبط تناول الخضروات الغنية بالكاروتينات عمومًا بنمط غذائي أكثر تنوعًا وكثافة بالعناصر الغذائية.

وتبرز أهمية الكوسا أيضًا بسبب محتواها من الماء، إذ إن الخضروات الغنية بالماء يمكن أن تسهم في إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم من الطعام. لكن هذا لا يعني أن الكوسا بديل عن شرب الماء، وإنما يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي يساعد على الحفاظ على الترطيب، وهو أمر تزداد أهميته خلال أشهر الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وتشير الأدلة الغذائية إلى أن الألياف الموجودة في الخضروات تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي، كما يمكن أن تسهم في زيادة الشعور بالشبع وتنظيم حركة الأمعاء. وعلى الرغم من أن الكوسا ليست من أغنى الخضروات بالألياف مقارنةً بالبقوليات أو بعض الخضروات الأخرى، فإن تناولها مع قشرتها وإدخالها ضمن نظام غني بالخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات يمكن أن يرفع إجمالي استهلاك الألياف اليومي.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتناول ما لا يقل عن 400 غرام من الخضروات والفواكه يوميًا لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 10 سنوات، ضمن نظام غذائي متوازن، كما تربط زيادة استهلاك الخضروات والفواكه بتحسين جودة النظام الغذائي وتقليل مخاطر عدد من الأمراض غير السارية.

ولا تتوقف فوائد الكوسا عند محتواها الغذائي، إذ إن انخفاض سعراتها يجعلها خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يرغبون في زيادة حجم الوجبة من خلال الخضروات من دون رفع إجمالي الطاقة بصورة كبيرة. وتصبح هذه الميزة أكثر وضوحًا عندما تُطهى الكوسا بكمية محدودة من الزيت بدل قليها أو تغطيتها بصلصات عالية السعرات.

لكن طريقة الطهي تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على القيمة الغذائية. وتشير مراجعات علمية حول تأثير عمليات الطهي في الخضروات إلى أن الغلي لفترات طويلة قد يؤدي إلى فقدان جزء من الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، ولا سيما فيتامين C وبعض فيتامينات المجموعة B، بسبب الحرارة وانتقال جزء من المركبات إلى ماء الطهي.

وفي المقابل، يمكن أن تكون طرق الطهي السريعة، مثل الطهي بالبخار أو التحمير الخفيف أو الطهي في الميكروويف، أكثر ملاءمة للحفاظ على جزء أكبر من بعض العناصر الغذائية مقارنةً بالغلي المطول في كميات كبيرة من الماء. وتؤكد مراجعات منشورة في دوريات علمية متخصصة أن تأثير الطهي يختلف من مركب إلى آخر؛ فقد تنخفض بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة، بينما تصبح بعض المركبات النباتية الأخرى أكثر قابلية للاستخلاص أو الامتصاص بعد الطهي.

وتشير دراسة منشورة في مجلة Journal of Agricultural and Food Chemistry إلى أن طريقة الطهي تؤثر في مستويات بعض المركبات النباتية والفيتامينات في الخضروات، وأن مدة التعرض للحرارة وكمية الماء المستخدمة عاملان مهمان في تحديد مقدار الفقد الغذائي. لذلك لا توجد قاعدة واحدة تقول إن الخضروات يجب تناولها نيئة دائمًا أو مطهية دائمًا؛ فالنتيجة تعتمد على نوع المغذيات وطريقة الطهي.

وبالنسبة إلى الكوسا تحديدًا، يمكن أن يكون الطهي بالبخار خيارًا عمليًا لأنه لا يتطلب غمر الثمار في كمية كبيرة من الماء، بينما يسمح التحمير السريع بالحصول على قوام ونكهة أفضل مع استخدام كمية صغيرة من الزيت. ويمكن أيضًا شوي شرائح الكوسا لفترة قصيرة، مع تجنب الإفراط في طهيها حتى تصبح رخوة جدًا أو تفقد جزءًا كبيرًا من قوامها.

ويُعد تناول الكوسا بقشرتها خيارًا مفيدًا عندما تكون الثمار مغسولة جيدًا، لأن القشرة تحتوي على جزء من المركبات النباتية والألياف. ولا توجد ضرورة إلى تقشير الكوسا الصغيرة ذات القشرة الرقيقة قبل الطهي، ما لم تكن هناك أسباب تتعلق بالتفضيل الشخصي أو طريقة إعداد الطبق.

كما يمكن دمج الكوسا مع أطعمة أخرى ترفع القيمة الغذائية للوجبة. فإضافتها إلى الحمص أو العدس أو الفاصوليا تجعل الطبق أكثر غنى بالبروتين والألياف، بينما يمكن تناولها مع الأسماك أو الدجاج إلى جانب الحبوب الكاملة للحصول على وجبة أكثر توازنًا. وتنسجم هذه الطريقة مع توصيات الأنظمة الغذائية الصحية التي تركز على التنوع بدل الاعتماد على مكوّن غذائي واحد.

ومن الطرق البسيطة لتحضيرها تقطيع الكوسا إلى شرائح رقيقة وشويها أو تحميرها سريعًا مع كمية صغيرة من زيت الزيتون، ثم إضافة الأعشاب والتوابل بدل الاعتماد على كميات كبيرة من الملح. ويمكن كذلك طهيها بالبخار ثم تقديمها مع الزبادي والثوم والأعشاب، أو إضافتها إلى الشوربات واليخنات والأطباق التي تحتوي على البقوليات.

أما القلي العميق، فيغير طبيعة الطبق بصورة واضحة، لأن الكوسا تمتص الزيت وتصبح الوجبة أعلى في السعرات والدهون. لذلك فإن المشكلة لا تكون في الكوسا نفسها، وإنما في طريقة إعدادها وما يضاف إليها. ويمكن للشخص الذي يحب الكوسا المقرمشة أن يختار الشواء أو الطهي في الفرن مع طبقة خفيفة من زيت الزيتون بدل غمرها في الزيت.

وتشير الأبحاث المتعلقة بالنظام الغذائي المتوسطي، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الخضروات وزيت الزيتون والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك، إلى ارتباط هذا النمط الغذائي بمؤشرات أفضل لصحة القلب والأوعية الدموية. ولا يعني ذلك أن تناول الكوسا وحدها يوفر هذه الفوائد، وإنما إن إدخالها ضمن نمط غذائي متوازن يمكن أن يساعد في رفع حصة الخضروات في الوجبات اليومية.

كما أن اختيار الكوسا الموسمية الطازجة يمكن أن يجعلها مكوّنًا عمليًا للوجبات الصيفية، سواء أُضيفت إلى السلطات بعد طهي خفيف، أو الشوربات، أو الأطباق المشوية، أو اليخنات. ويمكن الاحتفاظ بجزء كبير من قيمتها الغذائية عبر تقليل مدة الطهي وعدم استخدام كميات كبيرة من الماء والزيت والملح.

وتبقى الكوسا جزءًا من الصورة الأكبر؛ فلا يوجد طعام واحد قادر على تعويض نظام غذائي فقير بالخضروات أو الألياف. وتؤكد التوصيات الصحية أن الفائدة تأتي من التنوع المنتظم في الأطعمة النباتية، مع الجمع بين الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات ومصادر البروتين الصحية.

ولهذا يمكن أن تكون الكوسا من الخيارات الصيفية الذكية: خفيفة، غنية بالماء، منخفضة السعرات، وتوفر مجموعة من المغذيات والمركبات النباتية، فيما تساعد طريقة الطهي المناسبة على الاستفادة من خصائصها من دون تحويل طبق منخفض السعرات إلى وجبة عالية الدهون والملح.

The post الكوسا.. ماذا تقول الدراسات عن فوائدها وأفضل طرق طهيها؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.