حميميم بين الأمس واليوم.. ماذا تغيّر في المشهد السوري الروسي؟

0
7

لم تحتج منصات التواصل الاجتماعي في سوريا إلى كثير من الكلمات لفتح نقاش واسع حول طبيعة التحول الذي تشهده العلاقة بين دمشق وموسكو؛ إذ أعادت لقطات من زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى قاعدة حميميم وميناء طرطوس إنتاج مشهد قديم يعود إلى عام 2017، لكن بصورة مختلفة هذه المرة.

وخلال الزيارة التي جرت أمس الأحد، تحرك الشيباني برفقة عدد من المسؤولين السوريين داخل قاعدة حميميم العسكرية بريف اللاذقية وميناء طرطوس، لمتابعة تنفيذ الاتفاق القاضي بتحويل القواعد الروسية إلى مراكز للتدريب المشترك.

اللقطة التي لفتت الأنظار ظهرت فيها مجموعة المسؤولين السوريين في مقدمة المشهد، فيما سار ضابط روسي خلف الوزير والوفد، الأمر الذي دفع مغردين وناشطين إلى استحضار واقعة أخرى من المكان نفسه، عندما ظهر ضابط روسي عام 2017 وهو يمنع رئيس النظام المخلوع بشار الأسد من السير إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين داخل قاعدة حميميم.

المقارنة بين المشهدين انتشرت على نطاق واسع، ورأى متداولوها أنها تعكس فارقًا كبيرًا بين مرحلتين في علاقة سوريا بالقوة الروسية. ففي مشهد 2017، أمسك الضابط الروسي بذراع بشار الأسد وقيده ومنعه من اللحاق ببوتين، في واقعة اعتبرها متابعون آنذاك دلالة على حجم النفوذ الروسي في القرار السياسي والعسكري للنظام المخلوع، مقابل الدعم والحماية اللذين قدمتهما موسكو له.

أما المشاهد الجديدة، فأظهرت المسؤولين السوريين وهم يتحركون داخل منشآت سيادية وحيوية، متقدمين على الضباط الروس ومن دون ظهور وصاية أو تدخل في تحركاتهم، وهو ما اعتبره ناشطون تعبيرًا عن استعادة دمشق زمام المبادرة وإدارة مؤسساتها بإرادة سورية.

ولا يرى مراقبون وناشطون أن دلالة المشهد تنحصر في الصورة وحدها، بل يربطونها بتفاهمات أوسع وُصفت بـ«صفقة الشرع – بوتين»، لإعادة صياغة الوجود العسكري الروسي في سوريا ووضع أسس جديدة للعلاقة بين البلدين.

وتتضمن التفاهمات ملفات عدة، من بينها إعادة تسليح الجيش السوري وفق رؤية وطنية جديدة، والتعامل مع مصير رموز النظام المخلوع الموجودين في روسيا، وفي مقدمتهم بشار الأسد، إلى جانب إنهاء أشكال النفوذ الأجنبي المباشر التي خلفتها المرحلة السابقة، وإعادة تنظيم أي وجود خارجي داخل سوريا من خلال اتفاقيات تكفل السيادة.

وأثارت هذه المقارنة انطباعات واسعة بين الناشطين، الذين تحدثوا عن فارق بين مرحلة ظهر فيها بشار الأسد طالبًا الحماية من ثورة شعبه، وبين مرحلة تتحرك فيها الدولة السورية لإعادة تنظيم وجود القوى الخارجية داخل أراضيها ومنشآتها وفق ما تراه منسجمًا مع مصالحها الوطنية.

وفي السياق نفسه، رأى كتاب ومحللون أن التطورات في حميميم وطرطوس تتجاوز توقيع مذكرة تفاهم عابرة، وتأتي، وفق قراءتهم، نتيجة لمسار دبلوماسي واستراتيجي استمر 18 شهرًا، بهدف إنهاء نمط النفوذ العسكري الروسي التقليدي وإعادة تحديد طبيعة الوجود الروسي في البلاد.

وتنص التفاهمات على انتقال إدارة المنشآت المخصصة للاستخدام المدني إلى الدولة السورية، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، تمهيدًا لدمجها تدريجيًا ضمن المنظومة المدنية.

وفي المقابل، يجري تحويل الصفة العسكرية للقواعد والمنشآت إلى مراكز للتدريب والتأهيل المشترك، ضمن ترتيبات جديدة للوجود الروسي في سوريا.

وحددت المذكرة مهلة لا تتجاوز 3 أشهر لاستكمال عملية التحويل ودخول الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ، بما يفتح الباب أمام صيغة مختلفة للعلاقة السورية الروسية، تقوم على إعادة تنظيم الوجود الروسي بدلًا من بقائه بصورته العسكرية التقليدية.

وبين مشهد عام 2017 ومشهد اليوم، تحولت قاعدة حميميم مرة أخرى إلى نقطة تقاطع بين السياسة والرمزية؛ لكن المقارنة التي تصدرت منصات التواصل هذه المرة جاءت في سياق تفاهمات أوسع تستهدف إعادة تعريف حدود النفوذ الروسي وشكل حضوره في سوريا.

The post حميميم بين الأمس واليوم.. ماذا تغيّر في المشهد السوري الروسي؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.