أحزاب وشخصيات مدنية: كرامة الشعب الليبي ليست مادة للتجاذبات السياسية الأمريكية

0
4

أعلنت أحزاب سياسية وتنظيمات مدنية وشخصيات عامة ليبية، في رسالة مفتوحة، إدانتَها واستنكارها للتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت 24 أكتوبر 2026، خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، وتضمنت أوصافًا مسيئة لليبيا وعدد من الدول وشعوبها، معتبرة أنها تعكس خطابًا يتعارض مع مبادئ الاحترام المتبادل بين الدول.

وأكد الموقعون في البيان الذي تلقت شبكة “عين ليبيا” نسخة منه، أن كرامة الشعب الليبي ومكانة البلاد لا ينبغي أن تكونا موضعًا للتجاذبات السياسية الأمريكية، مشددين على أن الأزمات التي تمر بها ليبيا لا تبرر الإساءة إليها أو الانتقاص من تاريخ شعبها.

ورأت الرسالة أن ما نُشر لاحقًا باسم الرئيس الأمريكي عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يعالج التصريحات السابقة، ما لم يتضمن تراجعًا صريحًا واعتذارًا واضحًا، مطالبة الإدارة الأمريكية بإصدار اعتذار رسمي يعكس احترام سيادة ليبيا وسمعة شعبها.

ودعا الموقعون إلى مراجعة سياسية جادة لمسار التعامل مع الإدارة الأمريكية، وإعادة تقييم التفاهمات والمبادرات المرتبطة بالملف الليبي، مع تجميد أي خطوات جديدة في إطارها إلى حين اتضاح موقف واشنطن ومدى احترامها لسيادة ليبيا وكرامة شعبها، إلى جانب مصداقية دورها في معالجة الأزمة الليبية.

وفي سياق متصل، دعت الرسالة المواطنين إلى تنظيم وقفات احتجاجية سلمية وحضارية في مختلف المدن الليبية، للتعبير عن رفضهم التصريحات الأمريكية، والاحتجاج على أداء سلطات الأمر الواقع المتعاقبة والقائمة، التي قال الموقعون إن صراعاتها وسياساتها أسهمت في إضعاف الدولة والإضرار بمصالح المواطنين ومكانة ليبيا إقليميًا ودوليًا.

وحذّر الموقعون السلطات والأطراف السياسية من استمرار الانسداد السياسي وتدهور الأوضاع المعيشية وتجاهل مطالب المواطنين، إلى جانب ما وصفوه بصفقات الكواليس الرامية إلى تقاسم السلطة والنفوذ، معتبرين أن استمرار هذا النهج من شأنه تعميق الاحتقان الشعبي وتهديد الاستقرار، مع تحميل الأطراف المصرّة عليه مسؤولية التداعيات المحتملة.

وفي جانب آخر من الرسالة، ربط الموقعون بين الإساءة الأمريكية والواقع السياسي الليبي، مشيرين إلى أن سنوات من سوء إدارة الحكم وتعميق الانقسام والصراع على السلطة، بدلًا من التوصل إلى تسوية وطنية مستدامة، أضعفت مؤسسات الدولة ومكانتها، وزادت من تعرض سيادتها للانتقاص والتطاول.

وأكدت الرسالة احترام الموقعين للشعب الأمريكي وحقه في اختيار قياداته وتوجهاته السياسية، مشيرة إلى أن مكانة الدول الكبرى لا ترتبط بالقوة والنفوذ وحدهما، وإنما تشمل احترام سيادة الدول وكرامة الشعوب والالتزام بمبادئ القانون الدولي، كما انتقدت ما وصفته بابتعاد الإدارة الأمريكية عن هذه المبادئ في محطات متعددة خلال العامين الأخيرين.

وشدد الموقعون على أن استعادة ليبيا مكانتها وهيبتها ترتبط بإنهاء الانقسام وإقامة سلطة وطنية موحدة تستمد شرعيتها من إرادة الشعب، وتضع مصالح البلاد وسيادتها فوق الصراعات والمصالح الضيقة.

وتضمنت الرسالة قوائم بأسماء 52 حزبًا سياسيًا، و5 تنظيمات مدنية، إلى جانب عشرات الشخصيات العامة، من بينهم أعضاء في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، ومسؤولون حكوميون سابقون وأكاديميون وحقوقيون وسياسيون وإعلاميون.

ومن بين الأحزاب الموقعة تحالف القوى الوطنية، وليبيا الأمة، والسلام والازدهار، والتجمع الوطني الحر، وليبيا الغد، والاتحادي الوطني، والحرية والمساواة، والجبهة الوطنية المتحدة، فيما شملت قائمة التنظيمات المدنية تجمع الراية، ومؤسسة أبوليوس للدراسات، والتجمع السياسي الوطني – فزان، ومؤسسة النمو الوطني للتنمية المستدامة، ومؤسسة شيوخ ليبيا.

كما ضمت قائمة الشخصيات العامة المستشار كمال حذيفة، والأستاذ عمر الحاسي، والدكتور ناجي بركات، والأستاذ الحبيب الأمين، والدكتور عبدالعزيز حريبه، والأستاذ محمد حنيش، إلى جانب شخصيات أخرى وردت أسماؤها وصفاتها في الرسالة.

وأعلن أصحاب المبادرة استمرار فتح باب التسجيل والمشاركة أمام الليبيين، داعين إلى التواصل معهم لتصحيح أي أخطاء أو تعديل الأسماء والصفات الواردة في القوائم، ومقدمين اعتذارهم عن أي سهو غير مقصود.

وتأتي هذه الرسالة في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا، وتعدد المبادرات والتفاهمات الدولية المتعلقة بالملف الليبي، وسط مطالبات محلية بإنهاء المراحل الانتقالية والتوصل إلى تسوية سياسية تقود إلى توحيد مؤسسات الدولة.

The post أحزاب وشخصيات مدنية: كرامة الشعب الليبي ليست مادة للتجاذبات السياسية الأمريكية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.