كشفتْ دراساتٌ وأبحاثٌ طبيةٌ متخصصةٌ في صحةِ الجلدِ والتغذيةِ العلاجيةِ أنَّ الحفاظَ على سلامةِ الشعرِ وكثافتِهِ يتطلبُ رؤيةً شموليةً متكاملةً لا تقتصرُ فقط على تجنبِ العاداتِ السطحيةِ الخاطئةِ كتنفيذِ التصفيفِ السيءِ أو النومِ بشعرٍ مبللٍ، بل تمتدُّ لتشملَ منظومةً دقيقةً تُعنى بالتغذيةِ الداخليةِ، والتوازنِ الهرمونيِّ، والنمطِ المعيشيِّ اليوميِّ.
وأوضحتِ التحليلاتُ الطبيةُ أنَّ البصيلةَ تُعدُّ من أكثرِ أنسجةِ الجسمِ نشاطاً وانقساماً، مما يجعلُها شديدةَ الحساسيةِ لأيِّ نقصٍ في العناصرِ الغذائيةِ الأساسيةِ، إذ يؤدي نقصُ الحديدِ والفيريتين وفيتامين (D) والزنك والبيوتين وأحماضِ أوميغا-3 إلى حدوثِ تراجعٍ حادٍّ في إمداداتِ الدمِ والأكسجينِ الواصلةِ للجذورِ، وهو ما يُدخلُ الشعرَ في حالةِ تساقطٍ كربيٍّ تظهرُ آثارهُ بوضوحٍ في فقدانِ الكثافةِ وجفافِ الخصلاتِ وتوقفِ النموِّ.
وفي السياقِ ذاتِهِ، حذرَ الخبراءُ من اتّباعِ الحمياتِ القاسيةِ والرجيمِ السريعِ الخالي من البروتيناتِ، لكونِ الشعرةِ تتكونُ أساساً من بروتينِ الكيراتينِ، حيثُ يؤدي نقصُ الأحماضِ الأمينيةِ إلى ضمورِ جذعِ الشعرةِ وسهولةِ انكسارِها.
وعلى صعيدِ العواملِ الخارجيةِ والبيئيةِ، بينتِ الأبحاثُ أنَّ الإفراطَ في استخدامِ الحرارةِ العاليةِ كالاستشوارِ والمكواةِ والتعرضَ المستمرَ للموادِ الكيميائيةِ في الصبغاتِ وجلساتِ الفردِ، إلى جانبِ غسلِ الشعرِ بماءٍ شديدِ السخونةِ، يزيلُ الزيوتَ الطبيعيةَ المرطبةَ التي تفرزُها الفروةُ، مما يتسببُ في تشققِ غلافِ الكيوتيكل الخارجيِّ وجفافِ أطرافِ الشعرِ بشكلٍ دائمٍ.
وتتداخلُ هذه العواملُ مع الممارساتِ الليليةِ الخاطئةِ كالنومِ بشعرٍ مبللٍ الذي يفعلُ دورَ العاملِ المضاعفِ للتلف، إذ يؤدي تشبعُ الشعرةِ بالماءِ إلى كسرِ الروابطِ الهيدروجينيةِ الضعيفةِ وفقدانِ نصفِ قوةِ تحملِها الميكانيكيةِ، في حين توفر الرطوبةُ المنسربةُ إلى الوسادةِ بيئةً خصبةً لتكاثرِ الفطرياتِ والبكتيريا الممرضةِ التي تسببُ القشرةَ والتهابَ الفروةِ وتخنقُ البصيلاتِ.
وأضافتِ الدراساتُ أنَّ التوترَ النفسيَّ المزمنَ واضطراباتِ النومِ يلعبانِ دوراً محفزاً لإفرازِ هرمونِ الكورتيزولِ الذي يُعيقُ دورةَ نموِّ البصيلاتِ ويُعجلُ بدخولِها مرحلةَ الراحةِ والسقوطِ، مما يفرضُ ضرورةَ تبني نظامٍ غذائيٍّ غنيٍّ بالبيضِ والأسماكِ الدهنيةِ والورقياتِ الخضراءِ والمكسراتِ بالتزامنِ مع الالتزامِ بالتجفيفِ برفقٍ واستخدامِ المستحضراتِ الخاليةِ من السلفاتِ لضمانِ حمايةِ الخصلاتِ من الداخلِ والخارجِ واستعادةِ حيويتها الطبيعيةِ بشكلٍ مستدامٍ.
The post أخطاء التصفيف والحرارة.. كيف تتسبب «المواد الكيميائية» في جفاف الشعر وتقصفه؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
