طرح رجل الأعمال حسني بي رؤية اقتصادية جديدة لمعالجة أزمة الإسكان في ليبيا، مؤكدًا أن توفير السكن المجاني لجميع المواطنين ليس سياسة قابلة للاستمرار من الناحية الاقتصادية والمالية.
وقال حسني بي في منشور عبر صفحته على منصة فيسبوك: “قد نختلف أو نتفق مع الساسة والحكومات، لكن ما قاله رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، بأن لا توجد دولة في العالم تستطيع توفير سكن مجاني لجميع مواطنيها، هو طرح صحيح من الناحية الاقتصادية والمالية”.
وأضاف حسني بي أن الوقت حان للانتقال من مرحلة الوعود والشعارات إلى مرحلة المصارحة والحلول الواقعية، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية ليست في عدم قدرة الدولة على بناء مساكن مجانية، بل في استمرار تقديم هذا النموذج لعقود، ما أدى إلى وجود مئات الآلاف من الوحدات السكنية المتوقفة، وتجميد مليارات الدنانير من الأموال العامة، في وقت استمرت فيه أزمة السكن دون حل.
ودعا رجل الأعمال الليبي إلى إعادة صياغة فلسفة السياسة الإسكانية بالكامل، بحيث تنتقل الدولة من دور المطور والممول والموزع إلى دور المنظم والشريك، مع منح القطاع الخاص فرصة لاستكمال المشروعات السكنية المتوقفة ضمن نموذج شراكة يحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأوضح حسني بي أن أي مشروع سكني متوقف يجب إعادة هيكلته وفق أسس اقتصادية عادلة، بحيث يحصل مالك الأرض، سواء كانت الدولة أو القطاع الخاص، على حصة مقابل قيمة الأرض، بينما تحصل الدولة على حصة مستقلة تعادل قيمة ما أنفقته فعليًا في تنفيذ المشروع.
وأشار إلى أن المستثمر الجديد يتولى تمويل واستكمال المشروع مقابل الحصة المتبقية، بما يضمن وجود حصص واضحة لكل طرف يمكنه التصرف فيها وفق إطار قانوني واقتصادي منظم.
واقترح حسني بي تخصيص حصة الدولة لتكوين محفظة وطنية للإيجار الاجتماعي تديرها البلديات أو وزارة الشؤون الاجتماعية، على أن تستفيد منها الفئات الأكثر احتياجًا، من بينها محدودو الدخل، وذوو الإعاقة، وكبار السن، والأرامل، وغير القادرين على العمل.
وأكد أن المستفيد من هذه الوحدات لا يحصل عليها مجانًا، وإنما ينتفع بها عبر إيجار اجتماعي لا يتجاوز 25% من القيمة الإيجارية السائدة في السوق، مع الالتزام بالإقامة الفعلية وعدم تأجير الوحدة للغير أو تركها شاغرة.
وأوضح أن مخالفة هذه الشروط تؤدي إلى سقوط حق الانتفاع وإعادة الوحدة إلى الدولة لتخصيصها لمستفيد آخر.
كما اقترح حسني بي منح المستأجر، بعد 20 عامًا من الانتفاع المنتظم وسداد الالتزامات، حق شراء الوحدة مقابل 50% من قيمتها السوقية وقت الشراء، لتنتقل الملكية إليه بصورة قانونية كاملة.
وبيّن أن ملكية العقار قبل ذلك تبقى للدولة، ولا يجوز توريث الوحدة أو التصرف فيها، باعتبارها جزءًا من الأصول العامة.
وشدد حسني بي على أن نجاح أي برنامج إسكان جديد يحتاج إلى إصلاحات مؤسسية وتشريعية، تشمل تفعيل السجل العقاري الإلكتروني، وتسجيل الرهون العقارية، وحماية حقوق الملكية والممولين، بما يسمح للمصارف وصناديق الاستثمار وشركات التأمين بتمويل قطاع الإسكان وفق أسس مصرفية سليمة.
وأكد أن تمويل الإسكان يجب أن يعتمد على المدخرات الوطنية والقطاع المالي، وليس على التمويل المباشر من المصرف المركزي، محذرًا من أن خلق نقود جديدة لتمويل الإسكان قد يؤدي إلى آثار تضخمية يتحملها المواطنون.
وختم رجل الأعمال حسني بي رؤيته بالقول إن الحق في السكن مسؤولية الدولة، بينما التمليك المجاني للجميع ليس سياسة اقتصادية قابلة للاستمرار، معتبرًا أن الدولة العادلة هي التي تضمن لكل مواطن سكنًا لائقًا وتحافظ في الوقت نفسه على المال العام وحقوق الأجيال المقبلة.
هذا وتعد أزمة الإسكان من الملفات الاقتصادية والاجتماعية البارزة في ليبيا، في ظل وجود مشاريع سكنية متوقفة وتحديات مرتبطة بالتمويل وإدارة الأصول العقارية، وتدور النقاشات حول أفضل نموذج يوازن بين توفير السكن للمواطنين والحفاظ على استدامة الموارد العامة.
The post أزمة السكن في ليبيا.. خبير يطرح رؤية اقتصادية للمعالجة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
