نفذ الجيش الإسرائيلي منتصف ليل الخميس تفجيرات واسعة في مناطق يحمر الشقيف وأرنون وكفرتبنيت جنوب لبنان، مستخدمًا نحو 700 طن من المتفجرات، ما أدى إلى اهتزازات شعر بها سكان مناطق بعيدة عن موقع الانفجارات، بينها إقليم الخروب وخلدة، وفق ما نقلته وسائل إعلام لبنانية.
وأظهرت صور التقطت صباحًا حجم التغييرات الكبيرة التي طرأت على المنطقة المستهدفة، حيث طالت آثار الانفجارات مساحة تمتد لنحو 1200 متر من الطرف الجنوبي لقلعة الشقيف باتجاه الجنوب نحو بلدة يحمر الشقيف، ما أدى إلى تغير واضح في معالم الموقع ومحيطه.
ورغم بقاء قلعة الشقيف دون أضرار مباشرة ظاهرة وفق المعطيات الأولية، فإن محيطها تعرض لتبدلات واسعة نتيجة قوة التفجيرات، وسط مخاوف من تأثيرات محتملة على الجرف الصخري والموقع التاريخي المحيط بها.
وأعلن مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان أن محطاته الزلزالية سجلت عند الساعة 12:02 فجرًا موجات أرضية ناتجة عن التفجير الإسرائيلي في منطقة الشقيف، موضحًا أن قوة هذه الموجات تعادل هزة أرضية بلغت 3.8 درجات على مقياس ريختر.
وأكدت وزارة الثقافة اللبنانية، في بيان رسمي، أن قلعة الشقيف لم تتعرض لتدمير مباشر جراء التفجيرات الإسرائيلية في المنطقة المقابلة لها، لكنها أشارت إلى أن شدة الارتجاجات الناتجة عن الانفجارات ربما تسببت بأضرار في محيط القلعة.
وأضافت الوزارة أن تقييم الأضرار بشكل دقيق يحتاج إلى كشف ميداني من فرق فنية مختصة، إلا أن إجراء هذه المعاينة غير ممكن حاليًا بسبب استمرار وجود الموقع تحت الاحتلال الإسرائيلي، ما يحول دون الوصول إليه.
وفي أولى المواقف السياسية، أدان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري التفجيرات، معتبرًا أن ما جرى “مدان ولا يجوز السكوت عنه أو الصمت عليه أو الاستسلام لوقائعه”.
وقال بري إن ارتدادات الانفجارات الناتجة عن استخدام نحو 700 طن من المتفجرات، والتي بلغت شدتها 3.8 درجات وفق مقاييس الزلازل، تستوجب موقفًا وطنيًا وإنسانيًا حازمًا تجاه ما وصفه بانتهاكات إسرائيلية تطال الإنسان والتراث والثقافة والعمران.
من جهتها، أعربت جمعية “الجنوبيون الخضر” عن قلقها بشأن سلامة قلعة الشقيف التاريخية والجرف الصخري المحيط بها، في ظل التفجيرات العنيفة التي استهدفت المنطقة القريبة من الموقع الأثري.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تنفيذ عملية عسكرية لتدمير أنفاق تحت قلعة الشقيف في جنوب لبنان، ردًا على ما وصفه بخرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار يوم الأربعاء الماضي.
وأكد الجيش الإسرائيلي استخدام 700 طن من المتفجرات خلال العملية، مشددًا على أن إسرائيل لن تقبل بأي انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتحظى قلعة الشقيف بحماية خاصة بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولها الثاني، كما أدرجتها منظمة اليونسكو ضمن قلاع جبل عامل على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، ما يعكس قيمتها التاريخية والثقافية وأهمية الحفاظ عليها من التهديدات.
هذا وتقع قلعة الشقيف، المعروفة أيضًا بقلعة تبنين أو الشقيف أرنون، في موقع استراتيجي جنوب لبنان، وتعد من أبرز المعالم التاريخية في المنطقة، إذ تعاقبت عليها حضارات وقوى عسكرية مختلفة بسبب موقعها المشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان. ويضعها إدراجها ضمن المواقع الثقافية المهددة بالخطر في دائرة الاهتمام الدولي لحماية التراث خلال فترات النزاع.
The post إسرائيل: استخدمنا 700 طن متفجرات لتدمير أنفاق تحت «قلعة الشقيف» في لبنان appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

| تدمير المسارات الرئيسية ضمن شبكة الأنفاق في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور)