إسرائيل تشن هجوماً عنيفاً على لبنان.. تحذيرات «غير عادية» من مسيّرات الحزب

0
9

شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت 47 بلدة في جنوب وشرق لبنان، في تصعيد وُصف بأنه الأوسع نطاقًا منذ بدء ما يُعرف بوقف إطلاق النار، وفق مصدر عسكري لبناني نقلت عنه وكالة «سبوتنيك».

وأوضح المصدر أن الغارات طالت 44 بلدة في الجنوب اللبناني، و3 بلدات في البقاع شرقي البلاد، خلال 24 ساعة، مشيرًا إلى أن بعض المناطق تعرّضت لقصف متكرر وعنيف على مدار اليوم.

وبحسب المصدر، شهدت بلدة زوطر الشرقية نحو 10 غارات متتالية، فيما تعرّضت مدينة النبطية لـ7 غارات جوية، في حين استُهدفت بلدة مشغرة في البقاع الغربي بـ6 غارات، ما تسبب بأضرار واسعة في البنية السكنية.

كما أشار إلى أن 25 بلدة قريبة من الحدود الجنوبية تعرّضت لقصف مدفعي كثيف، بالتزامن مع استهداف طائرات مسيّرة إسرائيلية سيارات ومركبات في 11 بلدة لبنانية، في إطار عمليات متواصلة داخل مناطق متفرقة.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق أنه استهدف أكثر من 70 هدفًا تابعًا لـ«حزب الله» خلال 24 ساعة، شملت مراكز قيادة ومستودعات أسلحة، في إطار تصعيد عسكري متواصل على الجبهة اللبنانية.

كما أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بمقتل 17 مواطنًا لبنانيًا في الغارات الإسرائيلية يوم الاثنين، بينهم حالات سُجلت في الجنوب والبقاع الغربي، إضافة إلى استمرار عمليات رفع الأنقاض في عدد من البلدات المستهدفة.

وفي تطور لاحق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 مارس بلغت 3185 قتيلًا و9633 جريحًا، وسط استمرار القصف والنزوح في عدة مناطق جنوب البلاد.

وتزامن التصعيد مع إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته العسكرية لتشمل مناطق في البقاع شرقي لبنان، إضافة إلى غارات على صور والنبطية، في وقت وُصفت فيه بعض المناطق بأنها شهدت «حزامًا ناريًا» كثيفًا.

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية إنذارات بإخلاء عدد من القرى الجنوبية، بينها النبطية التحتا وكفررمان وعدد من بلدات الجنوب والبقاع، مطالبًا السكان بالابتعاد لمسافة آمنة قبل تنفيذ ضربات إضافية.

وفي سياق سياسي متصل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده «في حالة حرب مع حزب الله»، مؤكدًا أن الجيش سيواصل تكثيف عملياته العسكرية في لبنان، مع توعد بتوسيع نطاق الضربات خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف نتنياهو أن إسرائيل ستواصل الضغط العسكري ضد «حزب الله» دون التراجع، في وقت تتواصل فيه المواجهات شبه اليومية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن إسرائيل أعدّت خططًا عسكرية موسعة بانتظار المصادقة السياسية، وسط تحذيرات من مسؤولين أمنيين من تفاقم الوضع الميداني في الشمال.

وفي المقابل، اتهمت جماعة «أنصار الله» اليمنية إسرائيل بالسعي إلى إفشال المفاوضات الإقليمية الجارية، معتبرة أن التصعيد في لبنان يهدف إلى توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

تحذيرات إسرائيلية “غير عادية” من تهديد مسيّرات حزب الله وسط اعتراف بالعجز الميداني

حذّر مسؤول إسرائيلي بارز شارك في مشاورات محدودة حول مسيّرات حزب الله المفخخة من أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تواجه في الوقت الراهن حالة من العجز أمام واقع وُصف بأنه “قاتل”، معتبرًا أن الوضع الراهن يمثل “مقامرة حقيقية” في إدارة المواجهة على الجبهة الشمالية، وذلك بحسب ما نقلته قناة N12 العبرية.

وبحسب المسؤول ذاته، فإن إسرائيل حاولت إعداد خطط عملياتية للتعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة، غير أنها لم تحصل بعد على مصادقة المستوى السياسي، ما أدى إلى حالة من التردد بين التصعيد والاحتواء، وأوضح في تصريحاته أن “إسرائيل توقفت عن الاحتواء وقررت توجيه ضربة قوية لحزب الله”.

وأشار إلى وجود فجوة واضحة بين الحلول العسكرية المرتجلة والجمود السياسي، مضيفًا أن “الجنود يموتون لأنهم يعملون بعكس غريزتهم في السعي للاشتباك ويركزون على الدفاع، فيما تتحول الممتلكات والمدنيون إلى أهداف سهلة منخفضة التكلفة وعالية الفاعلية”.

كما شدد على أن القيود المفروضة على المؤسسة العسكرية تجعل الوضع أكثر تعقيدًا، موضحًا أن “الأيدي مكبلة ويجب أن يتغير ذلك فورًا”، محذرًا من أن حزب الله يستغل هذا الواقع لتوسيع استخدام المسيّرات الانقضاضية التي تتطلب ردًا عاجلًا قبل تفاقم الخسائر.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير عبرية ودولية متقاطعة بأن الجيش الإسرائيلي وضع عدة خطط عملياتية للتعامل مع هذا التهديد، بعضها فوري وبعضها متعلق بعمليات أعمق في الساحة اللبنانية، غير أن هذه الخطط لا تزال بانتظار موافقة المستوى السياسي، وتخضع لنقاشات بين القيادة العسكرية والكابينت ورئاسة الحكومة، إضافة إلى نقاشات سياسية خارجية مرتبطة بملف التوتر الإقليمي.

وأشارت المصادر إلى أن هناك توجهًا نحو توسيع العمليات في لبنان خلال الفترة القريبة، في ظل تصاعد القلق داخل المؤسسة الأمنية من تنامي اعتماد حزب الله على المسيّرات الانقضاضية.

وفي تصريح آخر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، إن مسألة وصول هذه المسيّرات إلى تل أبيب والقدس مسألة وقت فقط، داعيًا الحكومة إلى اتخاذ قرارات حاسمة واصفًا إياها بـ”حكومة السابع من اكتوبر”، ومطالبًا بإنهاء ما وصفه بالتخبط الذي يهدد الجنود في الشمال.

كما أشاد ليبرمان بعضو الكنيست غادي آيزنكوت، معتبرًا إياه شخصية جدية وذات خبرة عسكرية واسعة، لكنه رأى في الوقت نفسه أنه لا يزال يفتقر إلى النضج السياسي الكافي لتولي رئاسة الحكومة، مشيرًا إلى أهمية المرور بمسار وزاري طويل قبل الوصول إلى المنصب الأعلى.

وتواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بحسب تقارير إعلامية، تحديًا متصاعدًا بفعل التطور التقني في منظومات المسيّرات التي يستخدمها حزب الله، خصوصًا تلك المزودة بأنظمة توجيه متقدمة مثل الألياف البصرية والتصوير الحراري، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة ويزيد من فعاليتها الميدانية.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن هذه المسيّرات باتت تمثل “تهديدًا تكتيكيًا فارقًا”، نظرًا لقدرتها على التسلل وتنفيذ ضربات دقيقة بتكلفة منخفضة، الأمر الذي أربك أنظمة الرصد والدفاع وأدى إلى خسائر بشرية متكررة على الجبهة الشمالية.

وكان عرض الإعلام الحربي في حزب الله مشاهد قال إنها توثّق عملية استهداف نُفذت مؤخرًا ضد تجمع لجنود من الجيش الإسرائيلي في بلدة البيّاضة جنوبي لبنان، وذلك باستخدام المحلّقة الانقضاضية “أبابيل”، في تطور جديد في أساليب الاستهداف الميداني.

وأظهرت اللقطات، بحسب ما نشره الحزب، تصويرًا حراريًا ليليًا التقطته المحلّقة المفخخة أثناء رصدها لجنود الجيش الإسرائيلي، قبل أن تتجه مباشرة نحو أحد الأهداف في عملية وُصفت بالدقيقة.

وأوضح البيان أن العملية جرت يوم السبت 23 مايو 2026، واستهدفت تجمعًا لجنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، في إطار ما يصفه الحزب بأنه رد على الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

في المقابل، تقول إسرائيل إن حزب الله يواصل خرق التفاهمات القائمة، وتؤكد أنها تنفذ ضربات ضد ما تصفه ببنى ومواقع عسكرية تابعة له في الجنوب اللبناني.

وخلال الفترة الأخيرة، تصاعد استخدام حزب الله لمسيّرات تعمل بالألياف البصرية، وهو ما أثار قلقًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بعدما تسببت هذه الوسائل في إرباك ميداني وخسائر بشرية، نتيجة قدرتها على التخفي والمناورة وتنفيذ ضربات دقيقة منخفضة التكلفة.

ويشير استخدام التصوير الحراري في هذا الهجوم إلى مستوى جديد من التطور في تكتيكات الاستهداف، خصوصًا مع تزايد الحديث عن فعالية هذه المسيّرات في تجاوز أنظمة الرصد التقليدية، وإحداث خسائر مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية على الجبهة الشمالية.

The post إسرائيل تشن هجوماً عنيفاً على لبنان.. تحذيرات «غير عادية» من مسيّرات الحزب appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.