تكشف موجة الكوارث الطبيعية المتزامنة في آسيا وأوروبا عن تصاعد تأثيرات التغير المناخي، مع تعرض مناطق واسعة لإعصار مداري عنيف في الصين، بالتزامن مع حرائق غابات غير مسبوقة أجبرت مئات الآلاف على إخلاء منازلهم في فرنسا وإسبانيا.
ووفقاً لمرصد هونغ كونغ والسلطات الصينية، وصل إعصار «نول» إلى اليابسة في جنوب الصين، مصحوباً بأمطار غزيرة ورياح عاتية ضربت إقليم قوانغدونغ وهونغ كونغ، وأدت إلى اضطرابات واسعة، شملت إلغاء رحلات جوية في مطار هونغ كونغ الدولي، قبل أن تبدأ حركة الطيران بالعودة تدريجياً بعد الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي.
وأكدت السلطات الصينية أن الإعصار أجبر أكثر من 700 ألف شخص على النزوح في إقليم قوانغدونغ، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى نزوح أكثر من 340 ألف شخص، في حين أوضح مرصد هونغ كونغ أن «نول» بدأ يفقد قوته مع توغله داخل اليابسة، إلا أن الرياح العاتية لا تزال تؤثر على أجزاء واسعة من المدينة.
وأضافت السلطات في قوانغدونغ أن «نول» يُعد أقوى إعصار يضرب الصين منذ بداية العام، ووصل إلى ساحل مقاطعة هويدونغ عند الساعة 3:50 صباحاً بالتوقيت المحلي، فيما يُصنف الإعصار باعتباره الثاني عشر خلال العام، والثالث الذي يضرب الصين خلال شهر واحد.
وذكر تلفزيون الصين المركزي أن الإعصار يتجه نحو الداخل، مع توقعات باستمرار تأثيراته على الأقاليم الجنوبية، ومنها جيانغشي وهونان، عبر رياح قوية وأمطار غزيرة يُنتظر استمرارها حتى الثلاثاء، بينما أعلنت السلطات حالة التأهب القصوى في عدة أقاليم تحسباً لسيول وفيضانات، مع تركيز إجراءات الحماية على المناطق الجبلية وضفاف الأنهار ومواقع البناء والوديان والجسور.
وفي أوروبا، تتواصل تداعيات موجات الحر التي تغذي حرائق الغابات، إذ أجبرت النيران أكثر من 250 ألف شخص على الإجلاء في فرنسا وإسبانيا، بحسب وكالات أنباء ووسائل إعلام.
وفي فرنسا، أُجلي 167 ألف شخص من المناطق المحيطة بمدينة بوردو وإقليم جيروند، إضافة إلى 30 ألفاً من منطقة لاند، كما أُمر جميع سكان شبه جزيرة كاب فيريه السياحية بالمغادرة براً وبحراً.
وأظهرت البيانات أن الحرائق التهمت أكثر من 40 ألف هكتار في فرنسا، ودمرت ما لا يقل عن 100 مبنى، فيما بلغت المساحات المحترقة منذ بداية العام نحو 98 ألف هكتار، وهي أعلى حصيلة تُسجل في البلاد، مع تصنيف يوليو 2026 كأسوأ شهر يوليو في فرنسا منذ بدء تسجيل البيانات عام 2006.
وفي إسبانيا، أُجلي أكثر من 70 ألف شخص من مدريد ومحيطها، إلى جانب أكثر من 1200 من كبار السن وذوي الإعاقة من مؤسسات الرعاية، بعدما التهمت النيران نحو 25 ألف هكتار غرب العاصمة، وسط تحذيرات من ظروف جوية صعبة بسبب الرياح، رغم توقعات بتحسن فرص السيطرة على الحرائق مع ارتفاع الرطوبة وانخفاض درجات الحرارة.
وبحسب النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، تجاوزت المساحات التي أتت عليها النيران في إسبانيا 393 ألف هكتار منذ عام 2025، في أسوأ حصيلة بتاريخ البلاد الحديث.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحذر فيه العلماء من أن التغير المناخي يزيد من وتيرة وشدة الظواهر الجوية المتطرفة، عبر تعزيز قوة الأعاصير ورفع احتمالات موجات الحر والجفاف، بما يسهم في اتساع حرائق الغابات وارتفاع مخاطر الفيضانات والعواصف في مناطق مختلفة من العالم.
The post إعصار «نول» وحرائق أوروبا.. العالم يواجه موجة «طقس متطرف» جديدة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.