إيران تحدد شروط إعادة فتح مضيق هرمز.. الحرس الثوري: «ورقة ضغط» حتى القبول

0
3

وضعت إيران ستة شروط أمام الولايات المتحدة قبل إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تقترب فيه طهران ومسقط من اتفاق بشأن ترتيبات جديدة لتنظيم حركة السفن في الممر المائي الاستراتيجي.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذوالقدر، قوله، السبت، إن المضيق لن يُفتح إلى أن «تصحح» الولايات المتحدة سلوكها، في موقف يعكس رفع طهران سقف مطالبها بالتزامن مع دخول المحادثات مع سلطنة عُمان مراحل متقدمة.

وتتضمن الشروط الإيرانية امتناع الولايات المتحدة عن تهديد إيران أو الإساءة إلى مقدساتها، وإنهاء الحرب والعمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق.

كما تطالب طهران برفع الحصار البحري، وسحب القوات البحرية والجوية الأميركية من محيط إيران، ودفع تعويضات كاملة عن أضرار الحربين، ورفع العقوبات الأميركية، والإفراج من دون شروط عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال ذوالقدر إن هذه المطالب تعبر عن موقف الإيرانيين، مضيفًا أن المجلس الأعلى للأمن القومي «لن يتراجع» عنها، سواء في الحرب أو المفاوضات.

وتفصل طهران بين المفاوضات مع مسقط بشأن تنظيم حركة السفن وبين قرار إعادة فتح المضيق، الذي ربطه المجلس الأعلى للأمن القومي بتنفيذ الولايات المتحدة الشروط الإيرانية.

وجاء موقف ذوالقدر بعد ساعات من تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ومسقط أصبحتا «قريبتين جدًا» من التوصل إلى اتفاق بشأن الآلية القانونية لإدارة المضيق وتحديد مسار جديد لحركة السفن.

لكن عراقجي شدد على أن التفاهم مع عُمان «لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز»، وربط إعادة فتحه بشروط أخرى، بينها معالجة ما وصفه بالانتهاكات الأميركية لمذكرة تفاهم إسلام آباد.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات تتركز حاليًا على تحديد مسار مؤقت، بسبب التعقيدات الفنية والقانونية المرتبطة بوضع مسار دائم، مشيرًا إلى أن نظام المرور السابق لم يعد مقبولًا لدى طهران.

وأفاد عراقجي بأن القوات العسكرية والبحرية الإيرانية والعُمانية أجرت محادثات استنادًا إلى الخرائط المتاحة، على أن يشكل الترتيب المؤقت أساسًا للمسار النهائي بعد استكمال المباحثات.

ورفع «الحرس الثوري» الإيراني سقف المواقف بشأن المضيق، إذ أعلن المتحدث باسمه حسن محبي أن إعادة فتح مضيق هرمز تتوقف على قبول الولايات المتحدة الشروط الإيرانية، نافيًا ارتباط القرار بالمفاوضات الجارية بين طهران وسلطنة عُمان.

وطالب محبي الولايات المتحدة بوقف تدخلها في المفاوضات الإقليمية، وقال إن المضيق سيعاد فتحه «متى قبلت الولايات المتحدة شروط إيران».

ووصف محبي مضيق هرمز بأنه «ليس مجرد ممر مائي اقتصادي»، وإنما «عنصر قوة جغرافية واستراتيجية» تمتلكه طهران، مشيرًا إلى أن إعادة فتحه تخضع للآليات والشروط التي تحددها بلاده.

وكان محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، حذر الخميس من أن إيران «لن تسمح أبدًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز».

وقال رضائي إن استمرار الحصار سيعرض السفن والقوات الأميركية لـ«مخاطر وخسائر جسيمة»، ودعا الولايات المتحدة إلى تغيير سلوكها، مشددًا على أن طهران لن تقبل استمرار الوضع الحالي.

وتجري المفاوضات الإيرانية – العُمانية بشأن تغيير نظام الملاحة الذي ظل معمولًا به في المضيق لعقود، مع بحث ترتيبات مؤقتة تسبق الانتقال إلى صيغة دائمة.

وكان نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي أوضح الأربعاء أن التفاهم الجاري بحثه مع مسقط يؤسس لنظام جديد يختلف عن ترتيبات الملاحة المعمول بها منذ نحو ستة عقود.

وبحسب غريب آبادي، سيؤدي تنفيذ التفاهم إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حاليًا، أحدهما قرب جزيرة لارك والآخر داخل المياه العُمانية، واستبدالهما بمسار جديد يمر جزء كبير منه عبر المياه الإقليمية الإيرانية.

وأضاف أن السفن التجارية ستعبر المياه الإيرانية عند دخول الخليج العربي وفي أجزاء من طريق الخروج، وأن الترتيب المؤقت يمكن أن يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، وفقًا للظروف وإمكان الانتقال لاحقًا إلى نظام دائم.

وربط المسؤول الإيراني الانتقال إلى المرحلة التالية بقرار جديد من القيادة الإيرانية وتقييم مدى استعداد الولايات المتحدة للعودة إلى التزاماتها السابقة، مشيرًا إلى أن طهران تلقت رسائل تفيد باستعداد واشنطن لذلك، لكن قرار المضي قدمًا لا يزال قيد البحث.

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن الإطار المطروح بين إيران وعُمان يقضي، خلال مرحلة محددة، بدخول السفن عبر الممر الشمالي القريب من الساحل الإيراني وخروجها عبر الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وبعد انتهاء هذه المرحلة، وفق المصدر، سيتوقف المرور عبر الممرين الشمالي والجنوبي، وتنتقل حركة السفن إلى ممر أوسط، تتولى إيران إدارة الدخول من خلاله، بينما تخضع حركة الخروج لإدارة مشتركة بين طهران ومسقط.

وأضاف المصدر أن المبالغ التي يمكن أن تدفعها السفن لن تكون نسبة ثابتة من قيمة الحمولة، وإنما مقابل خدمات مختلفة يمكن أن تشمل التأمين والتزود بالوقود والخدمات البيئية.

ونفى تقارير تحدثت عن خلاف بين طهران ومسقط بشأن رسوم تعادل 7 أو 3 في المائة من قيمة الشحنات، مشيرًا إلى أن المبالغ ستتحدد وفق الخدمات المقدمة للسفن.

وبالتوازي مع المفاوضات، يناقش البرلمان الإيراني مشروعًا أوليًا بعنوان «الإجراء الاستراتيجي لضمان الأمن والتقدم المستدام لمضيق هرمز والخليج العربي»، يتضمن قيودًا على السفن والشحنات العابرة ويمنح الحكومة والقوات المسلحة دورًا أوسع في تنظيم الملاحة.

وينص المشروع على منع السفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى تعتبرها طهران معادية من عبور المضيق، وحظر مرور الشحنات المرتبطة بإسرائيل، سواء كانت عسكرية أو مدنية.

وتشمل القيود السفن أو الشحنات التي تقول طهران إنها شاركت في أعمال ضد الجماعات المتحالفة معها، إلى جانب الدول والأشخاص الذين تتهمهم بإلحاق أضرار بإيران إلى حين دفع تعويضات.

ويقترح النص فرض غرامات تصل إلى 20 في المائة من قيمة الحمولة عند مخالفة القيود، ويلزم الحكومة، بالتعاون مع القوات المسلحة، بمهام تشمل توجيه الملاحة ومراقبة حركة السفن وحماية الأمن والبيئة البحرية في الخليج العربي.

ولا يزال المشروع قيد المراجعة داخل لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني.

وقال النائب بهنام سعيدي، عضو هيئة رئاسة اللجنة، إن المفاوضات مع عُمان تتناول مسارات السفن وكيفية تنظيم حركتها، ولا تعني التفاوض على إعادة فتح المضيق.

وربط سعيدي أي بحث في إعادة الفتح بوقف التهديدات الأميركية ورفع الحصار البحري ومغادرة القوات الأميركية المنطقة وإعلان انتهاء الحرب.

أما عباس غودرزي، المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، فأشار إلى أن المحادثات الإيرانية – العُمانية مستمرة منذ أكثر من شهر، وأن البيان المتعلق بتعديل مسارات الملاحة بات قريبًا من صيغته النهائية.

وشدد غودرزي على ضرورة صياغة الترتيبات الجديدة بصورة تحول دون المساس بالسيادة الإيرانية، مع الاحتفاظ بإمكان إعادة إغلاق المضيق في حال تعرضها للخرق.

وأثارت المفاوضات مع عُمان اعتراضات داخل التيار المتشدد في إيران، وسط مطالب بعدم تخفيف القيود المفروضة على المضيق قبل الحصول على تنازلات أميركية.

وهاجم حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، التفاهم الجاري بحثه مع مسقط، وانتقد تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي تفصل بين تنظيم مرور السفن وإعادة فتح المضيق.

وتساءل شريعتمداري كيف يمكن عبور السفن عبر المياه الإيرانية من دون أن يمثل ذلك عمليًا فتحًا للممر، محذرًا من التخلي عن إحدى أبرز أوراق الضغط التي تمتلكها طهران قبل تحقيق الشروط الإيرانية.

الحرس الثوري: مضيق هرمز «ورقة ضغط» حتى قبول الشروط الإيرانية

قال مسؤول في الحرس الثوري الإيراني، الأحد، إن مضيق هرمز تجاوز دوره التقليدي كممر مائي لنقل الطاقة، وتحول إلى ما وصفه بـ«معركة جيوسياسية» قادرة على تغيير موازين القوى في المنطقة.

وقال نائب رئيس عمليات مقر «خاتم الأنبياء» المركزي في إيران، العميد محمد باقر محبي، إن مضيق هرمز يمثل جبهة جغرافية واستراتيجية متكاملة في أي مواجهة، مشيرًا إلى أن استراتيجية طهران الحالية تقوم على الحفاظ على السيطرة الميدانية على المضيق كورقة ضغط إلى حين قبول الطرف الآخر بالشروط الإيرانية.

وأوضح محبي أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على دوره في نقل الطاقة، وإنما ترتبط أيضًا بموقعه الاستراتيجي وتأثيره في موازين القوى خلال أي مواجهة محتملة.

وتأتي تصريحات المسؤول في الحرس الثوري الإيراني بالتزامن مع استمرار المفاوضات المتعلقة بترتيبات الملاحة والعبور الآمن في مضيق هرمز، وسط حديث عن استعداد سلطنة عمان للإعلان عن اتفاق في هذا الشأن.

وكانت وزارة الخارجية العمانية أكدت أن المفاوضات المتعلقة بالملاحة في المضيق تجري في أجواء «إيجابية وبناءة»، مشددة على ضرورة تجنب أي خطوات من شأنها التأثير في المفاوضات أو عرقلة التقدم المحرز فيها.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أي اتفاق مع سلطنة عمان لا يعني بالضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، موضحًا أن المفاوضات تركز على تحديد مسار مؤقت للعبور، وأن الأطراف أصبحت قريبة من التوصل إلى نتيجة نهائية.

وكان أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستواصل مواجهة الضغوط وستبقى متمسكة بما وصفه بـ«عهد المقاومة»، مشددًا على أن طهران لن تنسى ما وصفها بالجرائم الأمريكية والإسرائيلية بحق إيران.

وقال عراقجي، خلال افتتاح فعالية «محرم وعاشوراء في مرآة وثائق وزارة الخارجية»، إن إحياء ذكرى محرم وعاشوراء هذا العام يأتي في ظروف مختلفة، في ظل تعرض إيران، بحسب قوله، لعدوان أمريكي وإسرائيلي وسقوط قتلى في هذه المواجهات.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن تاريخ الأمم لا يقاس بالسعي إلى الهيمنة، وإنما بمدى استعدادها للتضحية من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

وأشار عراقجي إلى أن إيران تستمد من واقعة كربلاء ما وصفه بمبادئ الثبات والصمود، مؤكدًا أن التخلي عن الاستقلال والتراجع أمام الضغوط من شأنه، بحسب تعبيره، الإضرار بالهوية الوطنية والإرادة الجماعية.

وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن بلاده ستواصل التمسك بموقفها، قائلًا إن إيران «لن تنسى جرائم العدو» ولن تتجاهل ما وصفه بالدماء التي أُريقت ظلمًا.

وأكد عراقجي أن مفهوم المقاومة يمثل جزءًا راسخًا من الإرث الفكري والسياسي الإيراني، مستشهدًا بمبدأ أن «الموت بكرامة أشرف من الحياة في ذل».

The post إيران تحدد شروط إعادة فتح مضيق هرمز.. الحرس الثوري: «ورقة ضغط» حتى القبول appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.