استخدام الهاتف بالسرير.. كيف يؤثر على «النوم والعينين والرقبة»؟

0
5

تحول تصفح الهاتف الذكي أثناء الاستلقاء في السرير إلى عادة يومية لدى كثيرين، سواء لمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع الفيديو أو قراءة الأخبار قبل النوم، لكن أبحاثًا علمية تشير إلى أن هذه العادة ترتبط بمجموعة من التأثيرات الصحية، تشمل اضطراب النوم وإجهاد العينين والعضلات، خصوصًا عند الاستمرار في استخدام الجهاز لفترات طويلة وفي أوضاع جسدية غير مريحة.

وتشير دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة «وورك» العلمية، وركزت مباشرة على استخدام الهاتف أثناء الاستلقاء على السرير، إلى أن وضعية الجسم ونوع النشاط على الهاتف يؤثران في مستوى الإجهاد العضلي والبصري.

وشملت الدراسة 20 مشاركًا استخدموا الهاتف لمدة 30 دقيقة في ثلاث وضعيات مختلفة، هي الاستلقاء على الظهر، والاستلقاء الجزئي، والاستلقاء على الجانب، مع أداء مهام تضمنت المراسلة ومشاهدة مقاطع الفيديو.

وأظهرت النتائج ارتفاع الشعور بعدم الراحة في أجزاء الجسم التي شملتها القياسات مع مرور الوقت في مختلف الوضعيات، كما ارتبطت مشاهدة الفيديو بزيادة نشاط بعض عضلات اليد والكتف، وانخفاض معدل الرمش ومدته.

وسجلت وضعية الاستلقاء على الجانب مستويات أعلى من نشاط بعض عضلات الساعد والكتف مقارنة بالاستلقاء على الظهر أو الاستلقاء الجزئي، ما دفع الباحثين إلى التحذير من هذه الوضعية أثناء استخدام الهاتف في السرير.

وفي ما يتعلق بالنوم، خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة أبحاث الإنترنت الطبية عام 2024، وشملا 55 دراسة و41 ألفًا و716 مشاركًا من أكثر من 20 دولة، إلى وجود ارتباط بين استخدام الوسائط الإلكترونية وتراجع جودة النوم وزيادة مشكلاته.

وأظهرت النتائج ارتباط الاستخدام العام للأجهزة الإلكترونية بانخفاض جودة النوم، فيما ارتبط الاستخدام الإشكالي بزيادة مشكلات النوم، وأشار الباحثون إلى أن استخدام الهواتف الذكية كان من أبرز العوامل المرتبطة بمشكلات النوم ضمن فئة الاستخدام العام.

وتتعدد التفسيرات العلمية لهذا الارتباط، إذ يؤدي الانشغال بالهاتف إلى تأخير موعد النوم وتقليص الوقت المخصص للراحة، كما أن الإشعارات والرسائل قد تقطع النوم أو تدفع المستخدم إلى الاستمرار في التصفح بعد موعد النوم المعتاد.

وتؤثر طبيعة المحتوى أيضًا في الاستعداد للنوم، إذ يمكن للأخبار المثيرة أو النقاشات الحادة أو مقاطع الفيديو المتتابعة أن تزيد النشاط الذهني والانفعالي، وتجعل الانتقال إلى حالة الاسترخاء أكثر صعوبة.

وتشير أبحاث إلى دور الضوء الصادر عن الشاشات، خصوصًا الضوء قصير الموجة المعروف بالضوء الأزرق، في التأثير على إفراز هرمون الميلاتونين الذي يساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وفي دراسة تجريبية نُشرت عام 2024، استخدم الباحثون تسجيلات تخطيط النوم لفحص تأثير القراءة لمدة 90 دقيقة عبر الهاتف، مع مرشح للضوء الأزرق ومن دونه، مقارنة بالقراءة من كتاب مطبوع، وشملت التجربة 33 مراهقًا و35 شابًا.

وأظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في إفراز الميلاتونين بعد القراءة من الهاتف دون مرشح للضوء الأزرق لدى المجموعتين، كما سجل البالغون انخفاضًا في مرحلة النوم العميق خلال الجزء الأول من الليل، بينما لم ترصد الدراسة تأثيرًا في ترسيخ الذاكرة المرتبط بالنوم.

وأوصى الباحثون بتجنب استخدام الهاتف خلال الساعة الأخيرة قبل النوم لدى المراهقين والشباب، مع الإشارة إلى أن تأثير الضوء اختلف بين الفئتين العمريتين.

ولا يقتصر التأثير المحتمل على النوم، إذ ترتبط وضعية النظر إلى الهاتف لفترات طويلة بانحناء الرأس والرقبة، وتحميل عضلات الكتفين والذراعين أعباء إضافية، خصوصًا عندما يضطر المستخدم إلى تثبيت الجهاز بيد واحدة أو إبقاء الذراعين في وضع غير مريح.

وفي مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا عام 2025، وشملا سبع دراسات و10 آلاف و715 مشاركًا، وجد الباحثون ارتباطًا بين الإفراط في استخدام الهواتف الذكية وارتفاع احتمالات الإصابة بألم الرقبة، إذ بلغ معدل الأرجحية المجمع 2.34 مقارنة بمن لا يفرطون في الاستخدام.

لكن هذه النتيجة لا تعني أن الاستلقاء أو استخدام الهاتف وحده يسبب ألم الرقبة، إذ تناول التحليل الإفراط في استخدام الهواتف عمومًا، كما أن الدراسات المشمولة اعتمدت على بيانات رصدية لا تثبت العلاقة السببية بصورة قاطعة.

أما العينان، فيمكن أن يؤدي التركيز المتواصل على الشاشة إلى إجهاد بصري مؤقت، وجفاف أو حرقة، وتشوش عابر في الرؤية، ويرتبط ذلك جزئيًا بانخفاض معدل الرمش أثناء التحديق في الشاشة، وهو ما رصدته الدراسة التي اختبرت استخدام الهاتف في وضعيات الاستلقاء.

وتزداد أهمية هذه المشكلة عند استخدام الهاتف في غرفة مظلمة، أو إبقاء الشاشة قريبة جدًا من العينين، أو مواصلة المشاهدة دون فواصل، لكن لا ينبغي الخلط بين إجهاد العين الرقمي المؤقت وبين الادعاء بأن الضوء الأزرق الصادر من الهواتف يسبب تلفًا دائمًا للعين، إذ لا تثبت الأدلة المتاحة هذا الادعاء.

وتدعم نتائج دراسة منشورة في مجلة «جاما نتورك أوبن» في مارس 2025، وشملت 122 ألفًا و58 بالغًا، وجود ارتباط بين استخدام الشاشات خلال الساعة السابقة للنوم وتراجع جودة النوم وقصر مدته.

ووجدت الدراسة أن الاستخدام اليومي للشاشات قبل النوم ارتبط بارتفاع انتشار سوء جودة النوم بنسبة 33%، وبانخفاض مدة النوم في أيام العمل بنحو 7.64 دقائق يوميًا مقارنة بمن لا يستخدمون الشاشات قبل النوم، كما كان الارتباط أكثر وضوحًا لدى أصحاب النمط المسائي.

وفي دراسة مستقبلية نُشرت عام 2024، تابعت بيانات 9398 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عامًا، ارتبطت بعض أنماط استخدام الشاشات وقت النوم، مثل المراسلة واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وترك الهاتف مع تشغيل نغمة الرنين طوال الليل، بقصر مدة النوم وزيادة اضطراباته بعد عام من المتابعة.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن تقليل استخدام الهاتف قبل النوم، وإبعاده عن السرير، وتجنب التصفح المطول في وضعية الاستلقاء الجانبي، يمكن أن يساعد في الحد من بعض عوامل الإجهاد واضطراب النوم.

وينصح المختصون بإيقاف الإشعارات ليلًا، وتجنب المحتوى المثير للانفعال قبل النوم، وإتاحة فواصل منتظمة للعينين، وإسناد الذراعين وتجنب ثني الرقبة لفترات طويلة عند استخدام الهاتف.

كما أن تفعيل الوضع الليلي أو مرشح الضوء الأزرق يمكن أن يقلل التعرض لبعض أطوال موجات الضوء، لكنه لا يعالج تأثير التصفح المطول أو تأخير موعد النوم أو الاستثارة الذهنية الناتجة عن المحتوى.

وتظل مدة الاستخدام وتوقيته وطبيعة المحتوى ووضعية الجسم عوامل متداخلة في تحديد التأثير الصحي، ولا تعني نتائج الدراسات أن كل استخدام للهاتف أثناء الاستلقاء يؤدي بالضرورة إلى مشكلة صحية، لكنها تبرز أهمية عدم تحويل السرير إلى مساحة للتصفح المستمر على حساب النوم والراحة.

The post استخدام الهاتف بالسرير.. كيف يؤثر على «النوم والعينين والرقبة»؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.