الأمم المتحدة: مسار أمني ليبي يضع «خارطة إصلاح شاملة» للقطاع الأمني

0
7

عقد أعضاء المسار الأمني في إطار الحوار المهيكل، يوم الخميس الماضي، اجتماعاً عبر الإنترنت خُصِّص لمناقشة مجموعة من التوصيات الهادفة إلى دفع مسار إصلاح القطاع الأمني في ليبيا، وتعزيز الاستقرار الوطني، وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق سلام مستدام، إضافة إلى ضمان إجراء انتخابات ذات مصداقية.

وافتتح الجلسة عضو مجلس النواب وعضو المسار الأمني مصعب العابد، مستعرضاً رؤية المسار الأمني، وتركيبته، والمنهجية المعتمدة في عمله. وأوضح أن المسار يهدف إلى المساهمة في صياغة رؤية وطنية لتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم العملية الانتخابية، ومنع اندلاع النزاعات، والحفاظ على وقف إطلاق النار.

كما أشار إلى أهمية تطوير عقيدة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تستند إلى سيادة القانون وتدعم بناء الدولة.

وضم المسار الأمني ممثلين من مختلف المناطق الليبية، بينهم شخصيات عسكرية وأمنية وسياسية وقانونية ومجتمعية، إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني، مع مشاركة فاعلة للنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة. واعتمد المسار نهجاً مرحلياً انتقل من التقييمات ومعالجة التحديات الأمنية العاجلة إلى الملفات المؤسسية والاستراتيجية طويلة الأمد، عبر أربعة محاور رئيسية مترابطة تشمل الأمن الانتخابي، ومنع النزاعات والحفاظ على وقف إطلاق النار، وحوكمة القطاع الأمني، وتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية.

وفي ما يخص توصيات الأمن الانتخابي، شددت عضوة المسار الأمني الدكتورة جازية عيسى على أن نجاح الانتخابات يتطلب توافقاً سياسياً، وإطاراً قانونياً واضحاً، وترتيبات أمنية موحدة، إلى جانب ضمانات تكفل نزاهة العملية الانتخابية وقبول نتائجها.

وركّزت التوصيات على تعزيز التنسيق مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتطوير الإشراف على أمن الانتخابات، ودعم مشاركة المجتمع المدني والنساء والشباب في العملية الانتخابية.

وفي محور منع النزاعات والحفاظ على وقف إطلاق النار، أكدت عضوة المسار الأمني صالحة الشريف أن تكرار النزاعات في ليبيا يعود إلى تراكم تحديات سياسية وأمنية ومؤسسية ومجتمعية.

وقدمت توصيات تدعو إلى دعم المؤسسات الحكومية والأمنية والعسكرية الموحدة، وتعزيز دور اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وتطوير آليات وطنية للوساطة والإنذار المبكر، ودعم المبادرات المحلية للوساطة، والمضي في برامج إعادة إدماج المجموعات المسلحة والمجتمعات المتأثرة بالنزاع.

أما في ما يتعلق بحوكمة القطاع الأمني، فأوضح عضو المسار الأمني اللواء حسام كعبر أن التحديات الأمنية في ليبيا لا تقتصر على الجانب العملياتي، بل تشمل أيضاً أوجه قصور قانونية ومؤسسية ورقابية.

وطرح توصيات تدعو إلى وضع إطار وطني شامل لحوكمة القطاع الأمني، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وتوحيدها، وتعزيز الرقابة التشريعية وآليات المساءلة، وبناء القدرات المؤسسية.

وأكدت النقاشات الخاصة بتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية أن استمرار الانقسام المؤسسي يضعف سلطة الدولة ويعرقل مسارات بناء السلام والتنمية.

ودعت التوصيات إلى إنهاء الانقسامات السياسية، ومواءمة الأطر القانونية والمؤسسية، وتوسيع دور اللجنة العسكرية المشتركة، وتنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، إضافة إلى إنشاء آلية متخصصة لمتابعة التنفيذ وقياس التقدم.

وخلال النقاشات، شدد المشاركون على أن العائق الأساسي أمام إصلاح القطاع الأمني هو عائق سياسي بالدرجة الأولى، أكثر من كونه تقنياً، مشيرين إلى أن غياب الإرادة السياسية أعاق تنفيذ مبادرات سابقة.

كما دعوا إلى وضع آليات تنفيذ واضحة ومؤشرات قابلة للقياس لضمان تحويل التوصيات إلى نتائج ملموسة.

وأثيرت تساؤلات حول حياد المؤسسات الأمنية خلال الانتخابات المقبلة، وإدارة التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة، وخطوات وجدول زمني لتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية تحت قيادة مدنية محايدة.

كما شدد آخرون على أهمية تعزيز المساءلة، وحماية حقوق الإنسان خلال المرحلة الانتقالية، وضمان أن تستند حوكمة القطاع الأمني إلى رؤية وطنية شاملة.

وسلطت مداخلات إضافية الضوء على الترابط بين الأمن والتنمية الاقتصادية، وحماية البنية التحتية، ودور الشباب في العملية الانتقالية.

واختتم النقاش بتوافق واسع على أن تحقيق السلام والاستقرار المستدام في ليبيا لا يمكن أن يعتمد على الترتيبات الأمنية وحدها، بل يتطلب بيئة سياسية داعمة للانتخابات، وتعزيز الحوكمة والمساءلة، وتطوير آليات فعالة لمنع النزاعات، إلى جانب بناء مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة ومهنية تعمل ضمن سلطة دولة واحدة ومنظومة قانونية موحدة.

وشارك في الحوار المهيكل نحو 120 ليبياً وليبية من مختلف أنحاء البلاد، بينهم رجال ونساء وشباب وأشخاص من ذوي الإعاقة وممثلون عن المكونات الثقافية واللغوية. ومنذ ديسمبر 2025، عُقدت 18 جلسة حضورية وافتراضية ضمن أربعة مسارات تشمل المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، والأمن، والاقتصاد، والحوكمة.

وفي 7 يونيو، عُرضت مخرجات جميع المسارات أمام نحو 200 مشارك، بينهم أعضاء الحوار المهيكل وممثلون عن السلك الدبلوماسي في ليبيا وفريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

The post الأمم المتحدة: مسار أمني ليبي يضع «خارطة إصلاح شاملة» للقطاع الأمني appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.