الاتفاقية البحرية تقلب الحسابات.. ما الذي غيّر موقف «مجلس النواب» من تركيا؟

0
2

أعادت مصادقة مجلس النواب في بنغازي على الاتفاقية البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019 فتح النقاش بشأن التحولات في مواقف القوى السياسية بشرق ليبيا، بعد سنوات من معارضة الاتفاقية، وسط تساؤلات عن أسباب هذا التغيير وتوقيته، وانعكاساته على علاقات الشرق الليبي بتركيا ومصر واليونان، وما إذا كانت الخطوة تمهد لتفاهمات سياسية جديدة بين الشرق والغرب أم تندرج ضمن حسابات النفوذ والمناصب في البلاد.

وفي حديثه لشبكة «عين ليبيا»، تناول المحلل السياسي ناصر أبو ديب خلفيات هذا التحول، متطرقاً إلى دور تركيا في التوازنات الليبية، والعلاقة بين المصادقة على الاتفاقية والتغيرات داخل مجلس النواب، إلى جانب المكاسب الاقتصادية المحتملة ومستقبل التفاهمات السياسية بين الأطراف الليبية.

تغير المواقف داخل مجلس النواب

قال أبو ديب إن موقف مجلس النواب من الاتفاقية يعود إلى نوفمبر 2019، عندما وقّعت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج الاتفاقية البحرية مع تركيا في ظروف الحرب، موضحاً أن المجلس كان يعاند ويماطل في المصادقة عليها، بحكم أن تركيا كانت حليفاً للمنطقة الغربية، وكان لها دور كبير ومساهمة في دحر عدوان حفتر على مدينة طرابلس.

وأضاف أن المواقف التي كانت تصف تركيا بالدولة الاستعمارية والدولة العثمانية تغيرت، وأصبحت العملية السياسية والمصلحة السياسية هما من يتحكمان في مثل هذه الأمور.

وفيما يتعلق بانتقال مجلس النواب إلى مرحلة جديدة بعد تولي الصالحين عبد النبي رئاسته، أوضح أبو ديب أنه سبق أن تحدث عن أن أحد أسباب الإطاحة بعقيلة صالح هو عدم توقيعه على الاتفاقية، مشيراً إلى أنه توقع توقيعها خلال أقل من شهر من تنصيب رئيس المجلس الجديد، معتبراً أن ذلك يعكس دخول مجلس النواب مرحلة جديدة.

ضغوط تركية ومصالح متبادلة

وعن التوقيت السياسي للمصادقة، وما إذا كانت تأتي في إطار صفقة أو تفاهمات غير معلنة بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا والسلطات التركية، قال أبو ديب إن ضغط السلطات التركية على صدام حفتر ورضا تركيا عنه قد يكونان أحد الأسباب وراء هذا التحول.

وأضاف أن تركيا ليست بهذا الغباء حتى تتماهى كلياً مع معسكر المنطقة الشرقية، موضحاً أن لأنقرة مصالح في الاتفاقية، وأنها وصلت إلى ما تريده من خلال الضغط على صدام حفتر لإزاحة عقيلة صالح والتوقيع على الاتفاقية البحرية.

السيادة الليبية وانعكاسات الاتفاقية إقليمياً

وفي حديثه عن أثر المصادقة على الاتفاقية البحرية وعلاقتها بالسيادة الليبية والمواقف الإقليمية، قال أبو ديب إنهم مع السيادة الليبية، وإن التوقيع على الاتفاقية أمر مهم بالنسبة لليبيين وللمصلحة الليبية، وكذلك للمصلحة التركية، كما أنه يقطع الطريق على من يعارض الاتفاقية في المستقبل.

وأشار إلى مصر، التي وصف عقيلة صالح بأنه كان حليفها، وإلى انزعاج أطراف أخرى، من بينها اليونان، من الاتفاقية، مؤكداً أنه مع السيادة الليبية والمصلحة الليبية وهذه التوافقات، ومع مجلس النواب عندما يتخذ القرارات الصحيحة وفي الاتجاه الذي يخدم الدولة الليبية.

توتر في العلاقات مع مصر واليونان

وتطرق أبو ديب إلى انعكاسات الخطوة على علاقات شرق ليبيا بالمحور الإقليمي، قائلاً إن الفترة الأخيرة شهدت، حتى على مستوى الإعلام المحسوب على الرجمة، خطاباً تجاه مصر بدا وكأنه يريد الانسلاخ عنها.

وأوضح أن مصر هي من صنعت الكرامة، وهي من أيدت الكرامة ووقفت مع خليفة حفتر، كما وضعت الخطوط الحمراء في سرت خلال حرب بركان الغضب، ومنعت قوات بركان الغضب من التوجه إلى المنطقة الشرقية.

وأضاف أن العلاقات مع المصريين تشهد، بحسب تقديره، نوعاً من التوتر حتى على المستوى الإعلامي، رغم أن الاتفاقية تصب أيضاً في مصلحة المصريين، مشيراً إلى أن مصر لديها اتفاقيات أخرى مع دول من بينها اليونان، التي تنزعج بدورها من الاتفاقية أو من مصادقة البرلمان الليبي عليها.

ورأى أبو ديب أن ما يجري يعكس لعبة المصالح والسعي إلى الوصول للمناصب في ليبيا، لافتاً إلى أن بعض الأطراف تنظر إلى تركيا باعتبارها أحد الأبواب الرئيسية التي قد تساعد حفتر على الوصول إلى سدة المجلس الرئاسي.

الدور التركي في موازين القوى المقبلة

وفيما يتعلق بمدى إدراك القوى السياسية في شرق ليبيا لأهمية الدور التركي في خريطة التوازنات المقبلة، قال أبو ديب إن هذه القوى تعلم جيداً أن تركيا موجودة بالفعل على أرض الواقع، ولديها دور كبير وحلفاء في ليبيا، وخاصة في المنطقة الغربية.

وأضاف أن تركيا تستطيع الضغط على المنطقة الغربية أو على من يتحكم فيها، من خلال التماهي مع بعض الأمور السياسية، مشيراً إلى أن ضغوطاً ستطال المنطقة الغربية وحكومة الوحدة الوطنية في هذا السياق.

مكاسب اقتصادية واستفادة سياسية

وعن المكاسب الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تحققها قيادة مجلس النواب من فتح العلاقات المباشرة مع أنقرة في هذا التوقيت، أوضح أبو ديب أن ليبيا ستحقق مكاسب اقتصادية من الاتفاقية، إلى جانب ما يتعلق بشرق المتوسط والغاز.

وأضاف أن هناك أيضاً استفادة سياسية بالنسبة لمجلس النواب والمنطقة الشرقية في هذا الإطار، مشيراً إلى ما ذكره في إجابته السابقة بشأن المصالح السياسية المرتبطة بالتقارب مع تركيا.

تفاهمات الشرق والغرب ما زالت معلقة

وفيما يتعلق بما إذا كانت المصادقة على الاتفاقية تشكل خطوة فعلية نحو إنهاء الانقسام السياسي وتعميق التفاهمات بين الشرق والغرب، أم أنها مجرد مناورة ضمن صراع النفوذ والشرعية، قال أبو ديب إنه يرى أن التوقيع أو المصادقة على الاتفاقية يصبان في مصلحة الليبيين، مؤكداً أهمية أن تكون لليبيا موارد اقتصادية جديدة.

لكنه أوضح أن التفاهمات السياسية بين الشرق والغرب ما زالت موضع انتظار، وأنه لا يزال من الضروري معرفة ما إذا كانت هناك نية صادقة لدى هذه الأطراف لإيجاد حلول دائمة لليبيا، أم أن الأمر يتعلق بحلول مؤقتة وتقاسم للمناصب السيادية في ظل الأوضاع القائمة، بما في ذلك التوقيع على هذه الاتفاقية.

واختتم أبو ديب حديثه بالتأكيد أن الوضع السياسي ما زال غير واضح، وأن معالمه لم تتضح بعد، معتبراً أنه من الصعوبة بمكان الحديث عن إمكانية الوصول إلى توافقات سياسية من خلال توقيع هذه الاتفاقيات وحدها، ووصف المصادقة على الاتفاقية بأنها خطوة إيجابية من وجهة نظره، مع انتظار ما ستؤول إليه الأمور خلال المدة المقبلة.

The post الاتفاقية البحرية تقلب الحسابات.. ما الذي غيّر موقف «مجلس النواب» من تركيا؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.