تتعدد الملفات التي تضغط على الاقتصاد الليبي، من ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للدينار، إلى فجوة سعر الصرف وأزمات الوقود والاعتمادات، وصولاً إلى إغلاق صمامات النفط ورهن الثروة النفطية للمطالب الفئوية. وفي ظل هذه التحديات، يبرز الجدل حول زيادة المرتبات وقدرة الاقتصاد على تمويلها، بالتوازي مع التساؤلات بشأن السياسات المالية والنقدية، وحماية قطاع الطاقة وتوحيد الميزانية.
وفي هذا السياق، قال المهندس بجمعية حماية المستهلك ورئيس المنظمة الليبية لحماية حقوق المستهلك، الدكتور محمد حمودة، في تصريحات لشبكة «عين ليبيا»، إن فجوة سعر الصرف تمثل، بحسب وصفه، ماكينة سحب منظمة من جيب المواطن لتمويل شبكات الريع، معتبراً أن التضخم يحاكي عبث السوق الموازية في ظل عجز رقابي مفضوح.
وأوضح حمودة أن فجوة سعر الصرف ليست مجرد أرقام، بل ترتبط بتآكل القوة الشرائية للدينار، مشيراً إلى أن الاعتمادات الوهمية تجعل المواطن يدفع ثمن فاتورة الانكشاف الاقتصادي من لحمه الحي، بينما يبقى تجار الأزمات في سعة.
شلل النفط بين الحمادة والزاوية
وفي ما يتعلق بإغلاق الصمامات بين حقل الحمادة ومصفاة الزاوية، قال حمودة إن إغلاق الصمامات «ليس احتجاجاً، بل هو انتحار استراتيجي»، محذراً من أنه يهدد بتجفيف مصفاة الزاوية وإركاع قطاع الطاقة على وقع ابتزاز سياسي رخيص.
ابتزاز الموانئ ورهن الثروة النفطية
واعتبر حمودة أن رهن الثروة النفطية للمطالب الفئوية يمثل «دماراً ممنهجاً للمصداقية المالية للدولة واغتيالاً متعمداً لاحتياطيات الأجيال».
جدول المرتبات والعدالة الاجتماعية
وبشأن جدول المرتبات الموحد وزيادة الأجور، وصف حمودة ما اعتبره وهماً للعدالة الاجتماعية المغلّف بزيادة الأجور بأنه «طلقة مرتدة»، مضيفاً أن موازنة متضخمة بلا إنتاج تعني، ببساطة، «حفر قبر الاقتصاد بملعقة من ذهب».
تمويل الأجور ومخاطر التضخم
وفي ما يتعلق بقدرة الاقتصاد على تمويل جدول المرتبات واستدامة الأجور، قال حمودة إن الرهان على استدامة الأجور في اقتصاد أحادي يعاني من تهاوي العملة هو «هروب للأمام نحو تضخم مفرط وإفلاس معلن».
أزمات الوقود والاعتمادات وتكاليف النقل
وعن شح الوقود وتعطيل الاعتمادات وتأثيرهما على حركة التبادل التجاري وتكاليف النقل، قال حمودة إن «شح الوقود وتعطيل الاعتمادات هما رصاصة الرحمة في شرايين التبادل التجاري»، مضيفاً أن تكلفة النقل تشتعل، وأن السلع تصل إلى المستهلك محملة بضرائب الفوضى.
معادلة الإنقاذ
وفي ختام رؤيته، اعتبر حمودة أن كل الترقيعات المالية والنقدية تمثل «سقوطاً حراً»، مؤكداً أنه «لا تعافي بدون تحصين قطاع الطاقة بالنار والحديد عن العبث السياسي، وتوحيد الميزانية تحت سيف القانون».
The post الاقتصاد تحت الضغط.. من يدفع ثمن فوضى «الأسعار والنفط والمرتبات» في ليبيا؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.