البرهان: لن نقبل «سلاماً منقوصاً» يعيد حميدتي إلى السلطة

0
8

أعلن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أن الدولة ستوفر حصانة مؤقتة وضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين في حوار سوداني تتولى إدارته آلية وطنية مستقلة، مع تعليق الإجراءات الجنائية بحق من يواجهون اتهامات من السلطات خلال فترة مشاركتهم في الحوار.

وقال البرهان، خلال كلمة فجر السبت في احتفال بالعيد الـ72 للقوات المسلحة السودانية، إن مجموعة وطنية من السودانيين بادرت من تلقاء نفسها بطرح مبادرة للحوار، موضحًا أنه التقى أعضاءها واستمع إلى رؤيتهم واستجاب لمطالبهم المتعلقة بتهيئة المناخ اللازم للعملية السياسية.

وأوضح رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني أن المجموعة ستعمل بوصفها آلية مستقلة لإدارة الحوار، متعهدًا بتوفير حصانة مؤقتة وضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين، إلى جانب تقديم الدعم اللوجيستي لمؤتمر الحوار.

وأكد البرهان أن الإجراءات التي تتخذها الدولة تجاه أي من المشاركين لا تمثل عفوًا، وإنما تعليقًا مؤقتًا للإجراءات الجنائية بحق من دُوّنت ضدهم اتهامات، موضحًا أن ذلك يوفر لهم حصانة مؤقتة خلال مشاركتهم في الحوار من دون إسقاط حقوق أصحاب البلاغات.

كما تعهد بتوفير حماية قانونية للآراء والمواقف التي يطرحها المشاركون خلال جلسات الحوار، وعدم استخدام ما يدلون به أساسًا لملاحقتهم قانونيًا.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الآلية الوطنية المعنية بإدارة الحوار السوداني تستعد لعقد مؤتمر صحفي خلال الأيام المقبلة، لعرض رؤيتها للعملية السياسية وخطتها للمرحلة المقبلة.

وقال البرهان إن الدولة ليست الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته ومخرجاته، احترامًا لاستقلاليته، مؤكدًا أن نجاح العملية يتطلب توفير مناخ عام تسوده الحريات.

وشدد رئيس مجلس السيادة على أن الحوار الوطني ينبغي أن يكون عملية مفتوحة تجري في فضاء عام يتيح للمجتمع إبداء الرأي والنقد من دون خوف أو تضييق.

وفي ملف الحكم، كشف البرهان أنه بدأ حوارًا مع القوى الوطنية التي ساندت الدولة ومؤسساتها خلال المرحلة الماضية، بهدف إشراكها في استكمال مؤسسات الحكم عبر تمثيلها في المجلس التشريعي «البرلمان»، الذي تجري مشاورات لتشكيله خلال الفترة المقبلة.

وفي الشأن الأمني، قال البرهان إن الجيش ماضٍ فيما وصفه بـ«استكمال تطهير البلاد من المليشيا الإرهابية»، مؤكدًا استعداده للتعامل مع أي مبادرة جادة للسلام، لكنه شدد على رفضه «سلامًا منقوصًا» يعيد قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» ومسانديها إلى السلطة.

وأوضح البرهان أن طريق السلام يبدأ بخروج قوات الدعم السريع من المدن وتجميعها في مناطق محددة، ثم عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، قبل الانتقال إلى بحث أوضاع المقاتلين وإمكان استيعاب من لم يرتكبوا جرائم منهم في القوات النظامية.

وجاءت تصريحات البرهان خلال احتفال بالعيد الـ72 للقوات المسلحة، أُقيم في مقر رئاسة منظومة الصناعات الدفاعية بضاحية كافوري في الخرطوم بحري، بحضور أعضاء في مجلس السيادة ورئيس الوزراء كامل إدريس وقيادات عسكرية وأمنية.

وفي سياق التحركات الإقليمية بشأن الأزمة السودانية، من المنتظر أن يصل إلى الخرطوم السبت وفد من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في زيارة رسمية هي الثانية منذ اندلاع الحرب.

ويضم الوفد ممثلي الدول الـ15 الأعضاء في المجلس، ويترأسه مندوب الجزائر التي تتولى رئاسة المجلس خلال أغسطس 2026.

وبحسب وكالة «المحقق» السودانية، تستمر زيارة الوفد الأفريقي 3 أيام، ويجري خلالها مباحثات مع البرهان ورئيس الوزراء والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

وفي يوليو 2026، بحث المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي إلى السودان محمد بلعيش في الخرطوم الوضعين السياسي والأمني، وجهود الوساطة الأفريقية وإعادة فتح مكتب الاتحاد الأفريقي في العاصمة.

وكان السودان قد طلب رسميًا من مجلس السلم والأمن الأفريقي إنهاء تعليق عضويته في الاتحاد الأفريقي، بعدما علق المجلس مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد عقب قرارات البرهان بحل مجلسي السيادة والوزراء وفرض حالة الطوارئ في أكتوبر 2021.

وتأتي هذه التحركات السياسية في وقت يواجه فيه القطاع الصحي السوداني انهيارًا واسعًا، بعدما تحولت مستشفيات ومراكز طبية إلى أهداف للهجمات أو مبانٍ تفتقر إلى الأطباء والأدوية والكهرباء والمياه، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن العالم شهد منذ بداية عام 2026 أكثر من 900 اعتداء على مرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها، بمعدل يتجاوز 4 اعتداءات يوميًا، وأسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل ما لا يقل عن 900 شخص وإصابة أكثر من 1400 آخرين.

وشملت الاعتداءات قصف المستشفيات وتدمير المراكز الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب احتجاز العاملين الصحيين أو اختطافهم، فيما سجلت المنظمة احتجاز 94 من العاملين في المجال الطبي منذ بداية العام.

ويبرز السودان بين الدول الأكثر تضررًا، إذ أدت أكثر من 3 سنوات من الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى شل أجزاء واسعة من القطاع الصحي وحرمان ملايين السكان من الرعاية الطبية الأساسية.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 37% من المرافق الصحية في ولايات السودان الـ18 أصبحت خارج الخدمة، نتيجة القصف والتدمير ونقص الكوادر والأدوية والمعدات وانقطاع الكهرباء والمياه وتعطل سلاسل الإمداد.

وتزداد حدة الأزمة في المناطق التي تشهد قتالًا مستمرًا، خصوصًا في دارفور وكردفان، حيث أغلقت مستشفيات أبوابها بالكامل، بينما تعمل منشآت أخرى بصورة جزئية وفي ظروف شديدة الخطورة.

ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، تحققت منظمة الصحة العالمية من 217 اعتداءً على مرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها في السودان، أسفرت عن مقتل 2052 شخصًا وإصابة 810 آخرين، وفق آخر حصيلة تفصيلية نشرتها المنظمة عن البلاد.

ولا تشمل هذه الأرقام بالضرورة جميع الاعتداءات، في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق القتال وانقطاع الاتصالات ومحدودية القدرة على جمع المعلومات والتحقق منها.

وتقول المنظمة إن المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين والمرضى تعرضوا مرارًا للهجمات، الأمر الذي أدى إلى تقليص فرص الحصول على العلاج، خصوصًا في المناطق التي أُغلقت مرافقها نتيجة تدمير المباني والمعدات أو فرار الكوادر الطبية.

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 21 مليون شخص في السودان لا يحصلون على الخدمات الصحية التي يحتاجون إليها، من بين 34 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.

وتتزامن أزمة القطاع الصحي مع انتشار الأمراض وسوء التغذية، إذ يواجه أكثر من 4 ملايين شخص خطر سوء التغذية الحاد خلال عام 2026، ما يزيد تعرضهم للمضاعفات والأوبئة.

وسجلت ولايات سودانية عدة تفشيًا للملاريا وحمى الضنك والحصبة وشلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي والتهاب السحايا والدفتيريا، في وقت تراجعت فيه قدرة المستشفيات والمختبرات على الكشف المبكر عن الأمراض وعلاج المصابين.

كما أدى نقص المياه النظيفة وتضرر شبكات الصرف الصحي والاكتظاظ في مخيمات النزوح إلى تسريع انتشار العدوى، خصوصًا الكوليرا، وسط الأطفال والنساء وكبار السن.

وأجبرت الحرب مرضى في مناطق واسعة على قطع مسافات طويلة ومحفوفة بالمخاطر للوصول إلى أقرب مرفق صحي يعمل، بينما يواجه آخرون خطر الوفاة بسبب تعذر الحصول على الدواء أو وسائل النقل أو القدرة على تحمل تكلفة العلاج.

وفي مارس الماضي، أدى قصف جوي نفذه الجيش على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور إلى مقتل عشرات الأشخاص، بينهم أطفال وعاملون في المجال الصحي، وإخراج المستشفى من الخدمة، وفق المعلومات الواردة في المادة.

وكان المستشفى يشكل مرفقًا مرجعيًا حيويًا لمئات الآلاف من السكان في شرق دارفور والمناطق المجاورة، ما جعل تداعيات الهجوم تمتد إلى حرمان تجمعات سكانية واسعة من الجراحة والرعاية الطارئة وخدمات النساء والأطفال.

كما تعرضت مرافق صحية في كردفان لأضرار مباشرة بالتزامن مع تصاعد القتال والهجمات بالطائرات المسيّرة، فيما تعطلت مراكز طبية في مناطق أخرى بسبب نفاد الأدوية أو انسحاب المنظمات التي كانت تمول تشغيلها.

وفي بلدة شعيرية بولاية شرق دارفور، توقف قسم الولادة والصيدلية في مركز صحي يخدم أكثر من 5 آلاف شخص، بعد انتهاء عقد المنظمة التي كانت تتولى تشغيله، بينما يعمل المختبر حاليًا بقدرات محدودة وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

وفي طويلة بشمال دارفور، أدى الاكتظاظ ونقص المياه الآمنة وتدهور خدمات الصرف الصحي إلى انتشار الكوليرا والتهاب الكبد الوبائي وأمراض معدية أخرى بين مئات الآلاف من النازحين، بينما زادت الأمطار والسيول صعوبة تقديم الخدمات الصحية.

ولا تقتصر الأزمة على تدمير المستشفيات، إذ أدت الحرب إلى هجرة أعداد كبيرة من الأطباء والممرضين، وتعطل الإمدادات الطبية، وصعوبة نقل الأدوية واللقاحات والوقود بين الولايات.

كما تسبب انقطاع الكهرباء في توقف أجهزة العناية المكثفة والمختبرات وحفظ الدم واللقاحات، فيما أدى نقص الوقود إلى تعطيل سيارات الإسعاف ومولدات المستشفيات.

وفي المناطق المحاصرة أو المعزولة، أصبحت المنشآت الطبية تعتمد على مبادرات المتطوعين وغرف الطوارئ، التي تعمل بإمكانات محدودة وتحت خطر القصف والاعتقال ونفاد الإمدادات.

ورغم تمكن منظمة الصحة العالمية وشركائها منذ اندلاع الحرب من إيصال أكثر من 3300 طن من الأدوية والمستلزمات، وتوفير خدمات أساسية لأكثر من 4.1 مليون شخص، فإن حجم الاحتياجات يتجاوز القدرة المتاحة، في ظل استمرار القتال وصعوبة الوصول ونقص تمويل عمليات الإغاثة.

ويحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المستشفيات والعاملين الصحيين والمرضى وسيارات الإسعاف، كما يلزم أطراف النزاعات باحترام المرافق الطبية وحمايتها وتسهيل وصول الإمدادات والعاملين إليها.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن آلاف الهجمات التي وثقتها على الرعاية الصحية في مناطق النزاعات منذ بدء آلية الرصد العالمية لم تؤد إلى إجراءات محاسبة تتناسب مع حجم الانتهاكات.

وتحذر المنظمة من أن تدمير المرافق الصحية لا يؤدي فقط إلى سقوط قتلى وجرحى أثناء الهجوم، بل يتسبب في وفيات غير مباشرة يمكن أن تمتد آثارها لسنوات، نتيجة توقف علاج الأمراض المزمنة وتعطل خدمات الولادة والتطعيم والجراحة ومكافحة الأوبئة.

وتكشف هذه المعطيات أن الحرب في السودان لا تقتصر تداعياتها على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى تدمير المنظومة الصحية التي يعتمد عليها المدنيون في العلاج والوقاية، مع تزايد أعداد المناطق المحرومة من الرعاية واتساع مخاطر الجوع والأوبئة والوفيات التي يمكن تفاديها.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وسط أزمة إنسانية واسعة النطاق.

The post البرهان: لن نقبل «سلاماً منقوصاً» يعيد حميدتي إلى السلطة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.