الدولار والأسعار والاعتمادات.. خبراء يطرحون حلولاً «متباينة» لأزمات الاقتصاد الليبي

0
4

طرح الخبير الاقتصادي ناظم الطياري تشكيل لجنة مشتركة تضم وزارة الاقتصاد ومصرف ليبيا المركزي وجهاز الأمن الداخلي وجهاز الحرس البلدي، لمتابعة أسعار السلع والتجار والشركات المستفيدة من الاعتمادات بالنقد الأجنبي.

وقال الطياري، في منشور عبر صفحته على «فيسبوك»، إن ضبط الأسعار ومتابعة التجار «ليس بالأمر الصعب» إذا توافرت الإرادة والعزيمة.

واقترح حصول جهاز الأمن الداخلي وجهاز الحرس البلدي على كشوف دورية بأسماء التجار والشركات التي تحصل على اعتمادات من مصرف ليبيا المركزي لاستيراد السلع بسعر الصرف الرسمي.

ودعا إلى تحديد أسعار السلع بالاستناد إلى أسعار الجملة العالمية وأسعار البورصة، إلى جانب الأسعار العالمية المعتمدة لدى وزارة الاقتصاد، سواء للسلع التموينية والمواد الغذائية أو غيرها من البضائع.

وأوضح أن المقترح يستهدف تحديد تكلفة السلع وهامش الربح المعقول لكل شركة، وفق سعر الصرف المستخدم في الاعتماد وتكاليف الاستيراد.

واقترح الطياري اتخاذ إجراءات بحق الشركات التي تحصل على اعتمادات بالنقد الأجنبي بسعر مصرف ليبيا المركزي لاستيراد البضائع، ثم تبيعها وفق أسعار السوق الموازية.

وبحسب المقترح، يتولى جهاز الحرس البلدي إيقاف النشاط التجاري للشركة المخالفة، فيما يتولى جهاز الأمن الداخلي ضبط مفوض الشركة وإحالته إلى قسم الجرائم الاقتصادية ثم إلى النيابة العامة.

وقال الطياري إن تطبيق هذه الإجراءات على أول شركتين أو 3 شركات، من وجهة نظره، سيشكل رادعًا لبقية الشركات ويحد من التلاعب بالأسعار.

وفي منشور منفصل، طرح رجل الأعمال حسني بي رؤيته للإصلاح الاقتصادي في ليبيا، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في نقص الدولار أو الثروة، وإنما في الحوافز التي تجعل اقتناص الريع والمضاربة أكثر ربحية من الإنتاج والاستثمار والتجارة.

وقال بي إن استمرار تحقيق عوائد أكبر من الدولار الرخيص والوقود المدعوم والامتياز الإداري، مقارنة بالمصنع والعمل والاستثمار والتجارة، يؤدي، وفق رؤيته، إلى استمرار المضاربة والتهريب مهما تغير الأشخاص أو القرارات.

وأضاف أن «الإصلاح يبدأ بتغيير الحافز وتصفير الفجوات السعرية» التي تنتج المضاربة.

وفي السياق نفسه، حذر الصحفي والإعلامي المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد سنوسي من تداعيات استمرار تراجع قيمة الدينار الليبي، معتبرًا أن السياسات الحالية يمكن أن تدفع البلاد، بحسب تقديره، نحو سيناريو مشابه للعراق مع ارتفاع سعر الدولار إلى مستويات قياسية.

وقال سنوسي إن استمرار تراجع قيمة العملة المحلية يهدد بفقدان الدينار الليبي مزيدًا من هيبته، مضيفًا أن الجهات التي وصفها بالمتنفذة، وفي مقدمتها الجيش والشرطة، هي القادرة، من وجهة نظره، على التعامل مع تداعيات الأزمة والضغط على الحكومات لزيادة مرتبات منتسبيها بما يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة.

وانتقد سنوسي ما وصفه بـ«كذب المسؤولين»، معتبرًا أن ذلك يمثل، بحسب رأيه، أحد الأسباب الرئيسية التي تزيد معاناة المواطنين في مختلف القطاعات.

واستشهد بنفي وزارة الصحة نيتها استقدام أطباء سوريين، واصفًا هذا النفي بأنه «كذب واضح».

كما انتقد وزير الصحة بسبب كثرة سفره إلى الخارج، وقال إن الوزير يسافر أكثر من مرتين شهريًا تقريبًا، معتبرًا أن ذلك يحمّل ميزانية الدولة أعباء مالية كبيرة.

وتحدث سنوسي أيضًا عن تخصيص نحو 3 ملايين دينار لتأسيس مكتب جديد خاص بوزير الصحة، متسائلًا عن أولوية هذا الإنفاق مقارنة بالاحتياجات التي تواجه المستشفيات والأطباء.

وفي حديثه عن القطاع الصحي، أبدى سنوسي استغرابه من عدم توفر قفازات الحماية للأطباء، معتبرًا أن نقص المستلزمات الأساسية في المستشفيات يعكس، بحسب وصفه، حجم الأزمة التي يواجهها العاملون في القطاع.

وانتقد كذلك ما وصفه بالإنفاق الحكومي غير المنضبط على بنود لا يراها ذات أولوية، محملًا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة مسؤولية بدء هذا النهج، قبل انتقاله، بحسب قوله، إلى مسؤولين آخرين داخل الحكومة.

واعتبر سنوسي أن الدبيبة اعتمد زيادات غير منضبطة في الرواتب بهدف تحقيق شعبية مؤقتة، واصفًا تلك الشعبية بأنها «مزيفة»، في انتقاد مباشر للسياسات المالية والإدارية التي يرى أنها ساهمت في زيادة الضغوط على الإنفاق العام.

وفي السياق نفسه، انتقد الخبير الاقتصادي مختار الجديد فكرة الاعتماد على منع التوريد خارج القنوات المصرفية كوسيلة لضبط الأسعار، مشيرًا إلى أن السلع الغذائية الأساسية تدخل ليبيا عبر اعتمادات مصرفية.

وقال الجديد، في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، إنه «لا توجد مواد غذائية أساسية تدخل إلى ليبيا بدون اعتمادات»، متسائلًا عن كيفية تمكن مورد السكر أو الزيت أو الحليب من منافسة الموردين الذين يحصلون على اعتمادات مصرفية إذا اضطر إلى شراء الدولار من السوق الموازية لتمويل الاستيراد.

وأضاف متسائلًا: «من وين جبتوا فكرة انكم بمنع التوريد إلا عن طريق المصارف ستستطيعون ضبط الأسعار؟».

وختم الجديد بالقول إن أسعار السلع الغذائية التي تدخل عبر الاعتمادات المصرفية موجودة أمام الجهات المعنية، متسائلًا عن سبب عدم ضبطها إذا كانت الاعتمادات وحدها كافية للسيطرة على الأسعار.

وتعكس هذه الطروحات اختلافًا في الرؤى بشأن معالجة أزمة الأسعار وسعر الصرف في ليبيا، بين مقترحات تركز على الرقابة على المستوردين والشركات المستفيدة من النقد الأجنبي، وأخرى تركز على إصلاح الحوافز الاقتصادية وتقليص الفجوات السعرية، إلى جانب تحذيرات من استمرار تراجع الدينار وتداعياته على المعيشة والإنفاق العام.

وتبقى المقترحات والانتقادات الواردة في تصريحات الطياري وحسني بي وأحمد سنوسي ومختار الجديد مواقف شخصية لأصحابها، ولا تمثل، وفق المعلومات المتاحة، قرارات رسمية صادرة عن الحكومة أو مصرف ليبيا المركزي أو وزارة الاقتصاد أو الأجهزة الرقابية والأمنية.

The post الدولار والأسعار والاعتمادات.. خبراء يطرحون حلولاً «متباينة» لأزمات الاقتصاد الليبي appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.