الرئيس الإسرائيلي يكلّف «آيزنكوت» بتشكيل الحكومة.. 4 سيناريوهات تحدد مصير نتنياهو

0
4

كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، زعيم حزب «يشار» ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة الجديدة، عقب حصوله على توصية 67 عضواً في الكنيست، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في خطوة تفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة تتسم بتعقيدات تشكيل الائتلافات وتباين مواقف الأحزاب بشأن طبيعة الحكومة المقبلة ومشاركة القوائم العربية.

وفي أول تصريح له عقب إعلان التكليف، قال آيزنكوت إن الوقت حان لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، مؤكداً عزمه بذل كل ما بوسعه لإنجاح المهمة وتحمل المسؤولية.

وكتب آيزنكوت، في تدوينة عبر منصة «إكس» مساء السبت 7 نوفمبر 2026، أن الوقت حان لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، مضيفاً أنه سيبذل كل ما يستطيع لضمان أن يكونوا على قدر المسؤولية.

وأعلن مكتب الرئيس الإسرائيلي أن هرتسوغ أبلغ آيزنكوت بنيته تكليفه بتشكيل الحكومة، عقب انتهاء المشاورات مع الكتل البرلمانية التي فازت في الانتخابات، ودعاه إلى مقر إقامته الرئاسي في القدس المحتلة لتسليمه كتاب التكليف رسمياً، الأحد 8 نوفمبر، عند الساعة الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي.

وبحسب بيان الرئاسة، سيحصل آيزنكوت على مهلة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، وفقاً للقانون الأساسي الإسرائيلي الخاص بالحكومة، مع إمكانية تمديدها لمدة تصل إلى 14 يوماً إضافياً بقرار من الرئيس.

وجاء القرار بعد مشاورات أجراها هرتسوغ مع ممثلي الأحزاب والكتل البرلمانية، يومي الأربعاء والخميس، أعقبها إجراء اتصالات إضافية مع شخصيات سياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وآيزنكوت، الذي أبلغه بنيته تكليفه بالمهمة.

وكان هرتسوغ قد أوضح عقب انتهاء الجولة الأولى من المشاورات أن عدد التوصيات البرلمانية وحده لا يحسم قدرة المرشح على تشكيل الحكومة، في ظل وجود خلافات سياسية ومطالب متبادلة بشأن الحقائب الوزارية.

وأوصت كتل تضم 67 نائباً بتكليف آيزنكوت، فيما أيد 46 نائباً تكليف نتنياهو، بينما امتنعت كتلة تضم سبعة أعضاء عن تقديم توصية لأي مرشح، وهم أعضاء حزب «يهدوت هتوراه» الحريدي، الذي يُعد من الحلفاء التقليديين لنتنياهو.

وتستمر حكومة نتنياهو في تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، أو تعذر استكمال المهمة والدخول في مسار سياسي جديد قد ينتهي بإجراء انتخابات أخرى.

وأفرزت الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر 2026، لاختيار أعضاء الكنيست الـ120، مشهداً سياسياً لم يحصل فيه أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعداً.

وحصل حزب الليكود بقيادة نتنياهو على 27 مقعداً، ليكون أكبر الأحزاب منفرداً، فيما نال حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً، وتوزعت المقاعد الأخرى على بقية الأحزاب.

وبحسب النتائج النهائية، يمتلك المعسكر الديني القومي المؤيد لنتنياهو 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للأحزاب اليهودية المعارضة له، والتي تضم أربعة أحزاب تتباين توجهاتها بين يسار الوسط واليمين، بينما حصلت القائمتان العربيتان، «القائمة المشتركة» والقائمة العربية الموحدة «راعم»، على 19 مقعداً، في نتيجة غير مسبوقة.

ويصل مجموع مقاعد الكتل المناهضة لنتنياهو، عند احتساب القائمتين العربيتين، إلى 67 مقعداً، وهي الكتل التي أوصت بتكليف آيزنكوت، غير أن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة وجود ائتلاف حكومي متماسك، بسبب الخلافات بشأن طبيعة الشراكة مع الأحزاب العربية.

ورغم استبعاد آيزنكوت تشكيل حكومة تضم الحزبين العربيين، على غرار موقف نتنياهو، فإن القائمتين أعلنتا دعمهما تكليفه، ما منحه الأفضلية خلال المشاورات الرئاسية، في وقت يواجه فيه تحدي تأمين أغلبية برلمانية فعلية تضمن استمرار حكومته.

وفي المقابل، امتنع حزب «يهدوت هتوراه» الحريدي، المعروف أيضاً باسم «التوراة اليهودي المتحد»، عن التوصية بأي مرشح، وسط خلافات مع حلفائه بشأن إعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية، وهو ما حرم نتنياهو من دعم كتلة تضم سبعة نواب.

وفي خضم المواجهة السياسية، حذر نتنياهو من التحالف بين أحزاب المعارضة والقوائم العربية، معتبراً أن تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب الإسلامية سيؤدي إلى «تفكك» إسرائيل من الداخل.

وقال نتنياهو، في كلمة مسجلة مساء السبت، إن حكومة تعتمد على الإسلاميين ستفكك الدولة من الداخل، على غرار ما يحدث في بعض الدول الأوروبية، بل بصورة أسوأ، على حد تعبيره.

وادعى أن مثل هذه الحكومة لن تكون قادرة على مواجهة التهديدات الأمنية التي تواجه إسرائيل، وفي مقدمتها حركة حماس وإيران وما وصفه بـ«الإسلام المتطرف».

وأضاف أن حكومة تعتمد على مؤيدي حماس لن تحارب الحركة، وأن حكومة تعتمد على من وصفهم بكارهي اليهود لن تحافظ على إسرائيل باعتبارها دولة يهودية.

وأشار نتنياهو إلى أن حكومة وحدة وطنية ستكون قادرة على مواجهة التهديد النووي الإيراني، والحفاظ على الطابع اليهودي للدولة، والعمل على معالجة الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن مصدر أن نتنياهو أرسل إلى آيزنكوت يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية، إلا أن الأخير رفض المقترح بشكل قاطع، فيما ذكرت الهيئة أن نتنياهو لم يعرض رسمياً فكرة التناوب على رئاسة الحكومة، لكنه سيوافق عليها إذا بدأت مفاوضات فعلية.

وفي المقابل، دعا حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت أعضاء الليكود وحلفاء نتنياهو إلى الانضمام إلى ائتلاف حكومي برئاسته، مطالباً إياهم بإعلان فك تحالفهم مع الأحزاب المتطرفة والاستعداد للمشاركة في حكومة موسعة.

وقال الحزب، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الليكود وحلفاءه الراغبين في الوحدة وتشكيل حكومة موسعة مدعوون إلى إعلان فك ارتباطهم بالمتطرفين والانضمام إلى حكومة بقيادة آيزنكوت.

وجاءت الدعوة بعد تصريحات نتنياهو بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتحذيره من تداعيات التحالف بين المعارضة والأحزاب العربية.

من جهته، أكد رئيس القائمة المشتركة أحمد الطيبي أن كتلته البرلمانية تمثل عاملاً حاسماً في المشاورات السياسية، مشدداً على أن هدفها الأساسي يتمثل في إنهاء حكم حكومة نتنياهو، التي وصفها بأنها حكومة أقلية ارتكبت انتهاكات بحق شرائح واسعة من المجتمع.

واعتبر الطيبي أن نتنياهو هو «أكبر مخرب لإسرائيل والمنطقة»، داعياً آيزنكوت إلى تشكيل حكومة أقلية تحصل على دعم خارجي من القوائم العربية، بدلاً من الدخول في مفاوضات مع الأحزاب اليمينية المتطرفة.

وقال الطيبي، خلال مقابلة مع قناة الجزيرة مساء السبت، إن القائمة المشتركة لا تتفاوض مع نتنياهو، وإن خيارها يتمثل في إفساح المجال أمام حكومة آيزنكوت.

وسبق إعلان تكليف آيزنكوت خروج مظاهرات في مناطق إسرائيلية عدة، مساء السبت، شارك فيها مئات الأشخاص للمطالبة بتشكيل حكومة جديدة بمشاركة الأحزاب العربية وإنهاء حكم نتنياهو.

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن نحو 300 شخص تظاهروا في منطقة سهل مرج ابن عامر شمالي إسرائيل، مطالبين بتشكيل حكومة تضم الأحزاب العربية، فيما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بتجمع بضع مئات من المتظاهرين وسط تل أبيب للمطالبة بحكومة تنهي حكم نتنياهو وتتيح مشاركة الأحزاب العربية.

ورفع المشاركون في مظاهرة تل أبيب لافتات بالعربية والعبرية حملت عبارة «67 مقعداً.. ننطلق نحو طريق جديد»، في إشارة إلى مجموع مقاعد الكتل المناهضة لنتنياهو، بما فيها القائمتان العربيتان.

وفي ظل هذه المعطيات، يواجه آيزنكوت أربعة سيناريوهات رئيسية لتشكيل الحكومة، وفق ما أورده موقع «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلي، تتفاوت فرص نجاحها تبعاً لمواقف الأحزاب الحريدية والعربية واليمينية، ومدى استعداد أطراف المعسكر المعارض لنتنياهو لتقديم تنازلات سياسية.

ويتمثل السيناريو الأول في تشكيل ائتلاف يضم حزب «يهدوت هتوراه» الحريدي، مع الحصول على دعم خارجي من القائمة العربية الموحدة «راعم»، وهو خيار يمكن أن يوفر نظرياً تأييد 63 نائباً، بما يسمح لآيزنكوت بتولي رئاسة الحكومة والسعي لاحقاً إلى توسيع الائتلاف، وربما ضم حزب «شاس» الحريدي إليه.

لكن هذا المسار يواجه عقبتين أساسيتين، تتمثل الأولى في رفض رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني أفيغدور ليبرمان الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، فيما ترتبط الثانية بتعهد معسكر آيزنكوت خلال الانتخابات بتوسيع نطاق التجنيد العسكري ليشمل اليهود المتشددين، وهو ما يصعب التوصل إلى تفاهم مع الأحزاب الحريدية.

ووفق تقديرات «يديعوت أحرونوت»، فإن فرص نجاح هذا السيناريو متوسطة إلى منخفضة.

أما السيناريو الثاني فيقوم على تشكيل حكومة أقلية تضم الأحزاب اليهودية الأربعة المنضوية في معسكر آيزنكوت، والتي تمتلك مجتمعة 48 مقعداً، مع محاولة استقطاب شركاء جدد بعد تولي السلطة.

ولا تمتلك هذه الحكومة أغلبية الـ61 مقعداً، لكنها قد تتمكن من نيل ثقة الكنيست إذا تجاوزت الأصوات المؤيدة لها الأصوات المعارضة، مع امتناع عدد كافٍ من النواب عن التصويت.

غير أن استمرارها وتمرير القوانين والميزانية سيظلان مرتبطين بالتوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب العربية أو الحريدية، فضلاً عن معارضة ليبرمان ونفتالي بينيت، شريك زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد في حزب «بيحاد»، لتشكيل حكومة أقلية.

ويستند هذا الخيار إلى فرضية أن خروج نتنياهو من رئاسة الحكومة سيضعف نفوذه على الأحزاب الحريدية، ولا سيما حزب «شاس»، بما قد يدفعها لاحقاً إلى الانضمام إلى ائتلاف آيزنكوت، ولذلك يمكن أن تكون حكومة الأقلية خطوة أولى نحو تشكيل ائتلاف أوسع، وليس صيغة نهائية للحكم.

وصنفت الصحيفة فرص هذا السيناريو بأنها منخفضة، في ظل صعوبة ضمان استقرار حكومة لا تمتلك أغلبية برلمانية.

ويتمثل السيناريو الثالث في تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع آيزنكوت ونتنياهو، رغم غياب الحماسة لهذا الخيار لدى الطرفين.

ويتمسك آيزنكوت، وفق ما نقلته الصحيفة، باستنفاد فرص تشكيل حكومة تستبعد نتنياهو قبل بحث أي شراكة معه، فيما يرى زعيم المعارضة يائير لبيد أن حملة الليكود للتشكيك في نتائج الانتخابات تحول دون التفاوض مع الحزب بشأن حكومة وحدة.

ومع ذلك، لا تستبعد الأوساط السياسية أن يغير نتنياهو موقفه إذا اقتنع بأن حكومة بديلة توشك على التشكل من دونه، وهو ما يمكن أن يفتح الباب أمام مفاوضات بشأن التناوب على رئاسة الوزراء.

لكن «يديعوت أحرونوت» تقدر فرص هذا السيناريو حالياً بأنها منخفضة إلى شبه معدومة.

أما السيناريو الرابع فيتمثل في فشل آيزنكوت في تشكيل الحكومة خلال المهلة القانونية البالغة 28 يوماً، أو خلال فترة التمديد التي تصل إلى 14 يوماً إضافياً، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال المهمة إلى مرشح آخر.

وبحسب الصحيفة، يمكن أن ينتقل التكليف في هذه الحالة إلى نتنياهو، الذي سيواجه بدوره صعوبة في تأمين أغلبية برلمانية، إلا أن هذا الانتقال ليس تلقائياً، إذ يتيح القانون للرئيس تكليف عضو آخر في الكنيست لمدة 28 يوماً غير قابلة للتمديد، أو إعلان تعذر تشكيل حكومة.

وتقدر الصحيفة احتمال تعثر آيزنكوت بأنه متوسط، وترى أن هذا السيناريو من بين الخيارات الأقرب للتحقق في ظل الظروف السياسية الحالية.

وبذلك، يتقدم آيزنكوت على نتنياهو في عدد التوصيات البرلمانية، لكن الطريق إلى رئاسة الحكومة لا يزال مرتبطاً بقدرته على تجاوز الخلافات بين الأحزاب التي دعمته، وتأمين أغلبية قادرة على ضمان استمرار الحكومة وتمرير التشريعات والميزانية.

ويُعد نتنياهو من أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة بإسرائيل، إذ تولى رئاسة الحكومة للمرة الأولى عام 1996 واستمر حتى عام 1999، ثم عاد إلى المنصب عام 2009 وظل فيه حتى عام 2021، قبل أن يعود مجدداً في ديسمبر 2022.

ويواجه نتنياهو محاكمة داخل إسرائيل منذ عام 2020، على خلفية اتهامه بالرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة في ثلاث قضايا فساد، وهي اتهامات ينفيها.

كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر 2024 مذكرة اعتقال بحقه، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

The post الرئيس الإسرائيلي يكلّف «آيزنكوت» بتشكيل الحكومة.. 4 سيناريوهات تحدد مصير نتنياهو appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.