السودان يصعّد ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن.. مقتل المئات بهجمات المسيّرات

0
2

صعّد السودان تحركاته السياسية والقانونية ضد إثيوبيا، على خلفية اتهامات لأديس أبابا بالسماح بإطلاق طائرات مسيّرة من أراضيها لاستهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية داخل الأراضي السودانية، معلنًا تقديم شكاوى إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، بالتزامن مع الكشف عن تقرير يتضمن أدلة فنية وجغرافية بشأن الهجمات، وتحذيرات من تداعيات استهداف شبكة الكهرباء على الخدمات الأساسية.

ونشر مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبر مجلسه الاستشاري، تقريرًا بعنوان «انطلقت من إثيوبيا»، قال إنه يتضمن أدلة جنائية وجغرافية ووثائقية على انطلاق عمليات الطائرات المسيّرة المسلحة من مواقع داخل الأراضي الإثيوبية، بينها قاعدة بحر دار الجوية ومنطقة أصوصا وقطاع الحدود في كرموك–وقيسان.

وأوضح التقرير أن الأدلة تستند إلى بيانات مستخرجة من أجهزة التحكم بالطيران لطائرات أسقطتها الدفاعات السودانية، إلى جانب حطام طائرات وصور أقمار صناعية وسجلات للحوادث.

ومن أبرز الأدلة التي عرضها التقرير جهاز تحكم بالطيران استُخرج من طائرة هجومية بعيدة المدى أسقطت في منطقة الدمازين يوم 20 سبتمبر 2026.

وذكر التقرير أن ذاكرة الجهاز أظهرت مهمة مبرمجة تضم 12 نقطة، تبدأ عند الإحداثيات 10.7220 درجة شمالًا و34.7662 درجة شرقًا، قرب جيزن، فيما خلص التحليل السوداني إلى أن نقطة الانطلاق تقع داخل الأراضي الإثيوبية، على مسافة 1.7 كيلومتر.

كما أشار إلى العثور على حطام طائرات من طراز «بيرقدار أكنجي»، قال إنها انطلقت من قاعدة بحر دار، موضحًا أن الأرقام التسلسلية للمكونات تتيح تتبع سلسلة التوريد.

وسجل التقرير 70 هجومًا خلال الفترة من 15 فبراير إلى 27 أكتوبر 2026، شملت 187 طائرة هجومية أحادية الاتجاه و82 قذيفة أطلقتها طائرات استراتيجية.

وبحسب البيانات الواردة فيه، شهد أكتوبر وحده 28 حادثة، مع تسجيل 97 طائرة هجومية أحادية الاتجاه.

وقدرت الأرقام التي أوردها التقرير حصيلة الهجمات بمقتل 484 مدنيًا و176 جنديًا سودانيًا، إلى جانب إصابة 200 جندي.

ومن أبرز الحوادث التي وثقها هجوم 9 أكتوبر في منطقة ود الماحي بولاية النيل الأزرق، الذي أسفر، وفقًا للتقرير، عن مقتل 30 مدنيًا، بينهم 26 امرأة وأربعة أطفال، وإصابة نحو 100 شخص.

كما أشار إلى مقتل ثلاثة أطفال داخل منزلهم في الخرطوم يوم 19 أكتوبر، فضلًا عن أضرار لحقت بمستشفيات ومدارس ومبانٍ سكنية ومنشآت وقود، وخروج ست محطات كهرباء عن الخدمة يومي 26 و27 أكتوبر.

وفي تحرك دبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية السودانية تقديم شكوى رسمية ضد إثيوبيا لدى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، متهمة أديس أبابا بالسماح لقوات الدعم السريع باستخدام أراضيها لإطلاق طائرات مسيّرة تستهدف مواقع داخل السودان.

وقالت الوزارة إن الهجمات طالت مواقع مدنية ومحطات كهرباء في عدد من الولايات، وتسببت في سقوط ضحايا وتعطيل خدمات ضرورية للمواطنين.

واعتبرت الخارجية السودانية أن استخدام الأراضي الإثيوبية لاستهداف السودان يمثل عملًا عدائيًا يضع إثيوبيا أمام المسؤولية القانونية الدولية، مشيرة إلى ما وصفته بانتهاك المادة الرابعة، الفقرة الثانية، من ميثاق الأمم المتحدة.

وطالبت الخرطوم أديس أبابا بوقف هذه الأعمال، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك لمحاسبة المسؤولين عن الهجمات، فيما أعلن التقرير السوداني التمسك بحق الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وفي سياق متصل، تتزايد المخاوف من تداعيات الهجمات على البنية التحتية، خصوصًا شبكة الكهرباء، بعدما تسببت ضربات بطائرات مسيّرة في خروج محطات فرعية عن الخدمة بمنطقتي الدبة في الولاية الشمالية وأبو حمد بولاية نهر النيل، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن البلدتين.

وأدت الهجمات إلى تعطيل إمدادات المياه وتوقف أنشطة تجارية، واضطرار السكان إلى الاعتماد على بدائل مرتفعة التكلفة، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ» الحقوقية السودانية إن 15 محطة فرعية للكهرباء تعرضت للاستهداف منذ مطلع أكتوبر، ما جعل شبكة الكهرباء تعتمد على عدد محدود من محطات التوليد.

من جانبها، حذرت «شبكة أطباء السودان» من أن انقطاع الكهرباء يهدد عمل المستشفيات ومراكز الغسيل الكلوي وبنوك الدم، ويعرض مرافق التبريد اللازمة لحفظ الأدوية واللقاحات للخطر.

وعلى المستوى الإقليمي، أدانت مصر استهداف المنشآت والمرافق السودانية بطائرات مسيّرة، ودعت إلى وقف تدفق السلاح عبر الدول المجاورة إلى قوات الدعم السريع، مجددة دعمها لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.

ويأتي التصعيد في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وتفاقم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، وسط اتهامات متبادلة بين الخرطوم وأديس أبابا بشأن التدخل في الشؤون الداخلية ودعم أطراف مسلحة. كما سبق أن اتهمت إثيوبيا السودان ومصر بدعم مجموعات إثيوبية معارضة، وهي اتهامات نفتها الدولتان.

The post السودان يصعّد ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن.. مقتل المئات بهجمات المسيّرات appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.