شهدت مناطق واسعة من سوريا والجزائر وإسبانيا خلال الساعات الماضية أحوالا جوية عنيفة ترافقت مع أمطار غزيرة وعواصف رعدية ورياح قوية، ما أدى إلى تشكل السيول وغمر الشوارع والطرق وتعطيل حركة المرور، فيما كثفت فرق الطوارئ والحماية المدنية عمليات الإنقاذ والاستجابة للمخاطر الناجمة عن ارتفاع منسوب المياه.
وفي شمال سوريا، شهدت مدينتا حلب وإدلب ومناطق أخرى أمطارا غزيرة أدت إلى تشكل السيول وتجمعات مائية غمرت عددا من الشوارع وأعاقت حركة المرور، بينما نفذت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عمليات ميدانية في 34 موقعا وتجمعا سكنيا للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية.
وشملت عمليات الاستجابة إعادة فتح الطرق الرئيسية، وشفط المياه من المنازل والخيام والمنشآت الحيوية، ومعالجة انهيارات التربة والجدران، إضافة إلى إخراج مركبات علقت نتيجة ارتفاع المياه والظروف الجوية.
وأبقت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث مستوى الجاهزية مرتفعا للتعامل مع أي تطورات جديدة، في ظل توقعات باستمرار حالة عدم الاستقرار الجوي خلال الأيام المقبلة، مع هطولات غزيرة وعواصف رعدية قوية وتساقط للبرد واحتمال نشوء رياح هابطة شديدة.
ودعت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في الوزارة السكان إلى الابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات أثناء الهطولات الغزيرة، وعدم محاولة عبور أي مجرى مائي مهما بدت كمية المياه فيه محدودة، خصوصا في المناطق الجبلية.
كما حذرت من السير في الطرق التي غمرتها المياه أو غطتها حبات البرد، ودعت إلى تجنب التصوير أو استخدام الهواتف النقالة في الأماكن المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، والابتعاد عن المسطحات المائية والأماكن المرتفعة وأبراج الكهرباء والأشجار.
وفي أقصى جنوب الجزائر، تواصل مصالح الحماية المدنية عمليات البحث والإنقاذ عقب التقلبات الجوية العنيفة التي شهدتها المنطقة، بينما لا تزال الفرق تبحث عن شخص جرفته مياه وادي أبالسة في ولاية تمنراست وسقط داخل حفرة بعمق 4 أمتار.
وأفادت حصيلة للحماية المدنية صباح الجمعة 2 أكتوبر 2026 بأن عمليات البحث تركزت في بلدية أبالسة بولاية تمنراست، فيما تمكنت الفرق في ولاية جانت من إنقاذ 3 أشخاص حاصرتهم المياه داخل مركبتهم بسبب تدفق مياه وادي أسديلن، ونقلتهم إلى بر الأمان.
وفي ولاية إليزي، أبقت المصالح المعنية جهازها الأمني ومعدات الحماية المدنية في حالة تأهب تحسبا لأي طارئ، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في منسوب مياه وادي إليزي واستمرار مراقبة الوضع الميداني لضمان سلامة السكان.
وفي إسبانيا، تسببت أمطار غزيرة في تحويل شوارع عدد من المدن إلى مجار مائية، فيما أصدرت السلطات تحذيرات من استمرار سوء الأحوال الجوية ومخاطر الفيضانات حتى 5 أكتوبر.
وشهدت مدينة سانتا باربرا في إقليم كتالونيا سيولا غزيرة حولت الشوارع إلى أنهار، في وقت كانت المنطقة لا تزال تتعامل مع آثار فيضانات طينية عنيفة ضربت برشلونة وغمرت أجزاء من شبكة مترو الأنفاق.
وامتدت الحالة الجوية إلى منطقة أراضي إيبرو، حيث اشتدت الأمطار منذ الساعات الأولى من صباح الجمعة، ما دفع خدمة الأرصاد الجوية في كتالونيا إلى إصدار تحذيرين عاجلين، أحدهما بشأن شدة الهطولات المطرية، والآخر لسكان منطقتي بايش إيبرو ومونسيا، مع توجيههم إلى البقاء في المنازل.
وأشارت التنبيهات المرسلة إلى الهواتف المحمولة إلى وصول مستوى خطر الأمطار إلى الدرجة القصوى، مع توقعات بهطول أكثر من 90 لترا من المياه لكل متر مربع خلال 3 ساعات فقط.
ونصحت الحماية المدنية السكان بعدم مغادرة منازلهم، والانتقال إلى الطوابق العليا إذا تسربت المياه إلى الطوابق الأرضية، بينما أبقت السلطات في منطقتي بلنسية وطراغونة على مستوى الإنذار الأحمر بسبب مخاطر الأمطار الغزيرة.
وعلى المستوى الوطني، شملت التحذيرات 10 مناطق ذاتية الحكم، مع إنذار أحمر للأمطار وإنذار برتقالي للعواصف في كتالونيا وبلنسية، وإنذار برتقالي في الأندلس وجزر البليار ومرسية، إضافة إلى إنذارات برتقالية وصفراء في أراغون وقشتالة لا مانتشا وقشتالة وليون ومدريد وإكستريمادورا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف العلمية من ارتفاع مخاطر الأمطار الغزيرة والفيضانات مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، خصوصا في المناطق الأوروبية والمتوسطية.
وتوضح المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن أوروبا تشهد تغيرات واسعة في أنماط هطول الأمطار والظواهر الجوية المتطرفة، فيما تشير تقاريرها إلى أن ارتفاع حرارة مياه البحر المتوسط وزيادة كمية بخار الماء في الغلاف الجوي يمكن أن يزيدا شدة بعض أنظمة الأمطار والعواصف.
وتشير المنظمة إلى أن كل ارتفاع إضافي في حرارة الهواء بمقدار درجة مئوية واحدة يسمح للهواء المشبع بحمل نحو 7% كمية أكبر من بخار الماء، وهو عامل يمكن أن يعزز فرص هطول الأمطار الشديدة عندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة.
وفي إسبانيا، أظهرت دراسة لمجموعة «وورلد ويذر أتريبيوشن» أن شدة الأمطار القصوى في وسط وجنوب شرق البلاد خلال موسم سبتمبر إلى ديسمبر ازدادت خلال العقود الماضية مع ارتفاع حرارة المناخ، فيما أشارت الدراسة إلى أن الأمطار اليومية القصوى في تلك المناطق أصبحت أكثر احتمالا بنحو الضعف وأشد بنحو 12% مقارنة بالماضي.
ولا يعني ذلك أن كل موجة أمطار أو فيضان في منطقة بعينها يمكن نسبته مباشرة إلى تغير المناخ من دون دراسة إسناد علمي خاصة بالحدث، إذ تختلف العوامل الجوية والطبيعية من حالة إلى أخرى، فيما تؤكد الدراسات المناخية وجود اتجاه عام نحو زيادة مخاطر بعض أنواع الأمطار المتطرفة في مناطق عدة مع استمرار الاحترار العالمي.
The post السيول تجتاح مدن العالم.. هل الدول العربية ضمنها؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
