السيول تشلّ الحركة.. تونس ترفع التأهب مع اشتداد الأمطار

0
2

شهدت تونس، الخميس 17 سبتمبر 2026، تقلبات جوية حادة ترافقت مع أمطار غزيرة وعواصف رعدية وتساقط البَرَد في مناطق محدودة، ما أدى إلى تجمع المياه وتعطل حركة المرور في عدد من الشوارع، فيما رفعت الجهات المختصة درجة التأهب تحسبًا لتواصل الاضطرابات الجوية.

وأعلنت ولاية تونس تعليق الدروس المسائية في جميع المؤسسات التربوية والتكوينية والجامعية، العمومية والخاصة، ابتداءً من الساعة الثالثة مساءً، على خلفية النشرات التحذيرية الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي وتوقعات استمرار الأمطار الغزيرة.

وقال والي تونس عماد بوخريص، في بيان، إن القرار جاء بسبب “سوء الأحوال الجوية وتساقط الأمطار بكميات كبيرة بولاية تونس بداية من الساعة الرابعة مساء”، مشيرًا إلى توقع استمرار التقلبات الجوية وفق النشرات التحذيرية وخريطة اليقظة الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي.

وأوضح بوخريص أن تعليق الدروس يهدف إلى “التقليل من المخاطر السلبية المحتملة على حركة التنقل بسبب الظروف المناخية، وضمان سلامة التلاميذ والطلبة والإطار التربوي والإداري”.

وأضاف أنه، بعد التشاور مع أعضاء اللجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة، تقرر تعليق الدروس في جميع المؤسسات التربوية والتكوينية والجامعية العمومية والخاصة في تونس العاصمة مساء الخميس 17 سبتمبر/ أيلول 2026، ابتداءً من الساعة الثالثة مساءً.

وبالتزامن مع القرار، أظهرت مقاطع مصورة متداولة تراكم المياه في عدد من الشوارع، فيما تعطلت حركة السير في نقاط مختلفة وصعُب مرور المركبات في بعض المناطق.

وقال رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بإدارة العمليات في الحماية المدنية، المقدم خليل المشري، إن الوضع العام بعد التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة، خصوصًا في تونس وبن عروس، مطمئن وتحت السيطرة.

وأوضح المشري، في تصريح إذاعي، أن كميات الأمطار الغزيرة أدت إلى تراكم المياه في مناطق عدة وتعطل حركة المرور، مع تسجيل حالات لسيارات عالقة بسبب ارتفاع منسوب المياه، من دون تسجيل حوادث خطيرة.

وفي تطورات عمليات التدخل، قال المشري إن فرق الحماية المدنية نفذت 23 عملية لشفط المياه من منازل ومحال تجارية، إلى جانب إزالة 43 وسيلة نقل تعطلت أو حاصرتها المياه في مناطق مختلفة.

وأضاف أن عناصر الحماية المدنية أنقذوا سائق سيارة أجرة غمرت المياه مركبته، في واقعة وثقها مقطع مصور جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد المشري انتشار وحدات الحماية المدنية ميدانيًا في المناطق المتضررة والتدخل وفق الأولويات، خصوصًا لإزاحة السيارات العالقة ومساعدة الأشخاص على العبور، مشددًا على أن الوضع لا يستدعي الهلع.

وشملت الأمطار والسيول مناطق في تونس الكبرى، بينها باردو وباب جديد وباب عليوة، إضافة إلى مناطق في ولايات سليانة وقابس وقفصة، وسط دعوات رسمية إلى الابتعاد عن مجاري الأودية والمناطق المنخفضة.

ورفع المعهد الوطني للرصد الجوي درجة الإنذار إلى اللون البرتقالي، الذي يرمز إلى درجة إنذار كبيرة، في ولايات تونس الكبرى، وهي تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة، مع توقعات بظواهر جوية تستدعي اليقظة.

كما سبق أن شمل المستوى ذاته ولايات سوسة والمنستير والمهدية، بينما أسند المعهد اللون الأصفر، الذي يشير إلى درجة إنذار عادية، إلى ولايات بنزرت وباجة وجندوبة والكاف وسليانة ونابل والقيروان والقصرين وزغوان وقفصة وسيدي بوزيد وصفاقس.

وبحسب المعهد الوطني للرصد الجوي، تتميز الحالة الجوية بأمطار مؤقتًا رعدية ومحليًا غزيرة، مع إمكانية تساقط البَرَد في مناطق محدودة، وهبوب رياح قوية أثناء السحب الرعدية تتجاوز سرعتها 70 كيلومترًا في الساعة في شكل هبات.

وتوقع المعهد هطول أمطار غزيرة خلال المساء، مع إمكانية تشكل السيول وارتفاع منسوب المياه في الأودية والمناطق المنخفضة، إضافة إلى اضطراب حركة النقل واحتمال فيضان شبكات تصريف المياه وانقطاع التيار الكهربائي.

وفي السياق ذاته، دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى الالتزام بقواعد السلامة وتجنب المرور عبر الأودية ومجاري المياه مهما كان منسوبها، وعدم المجازفة بعبور الطرقات والنقاط التي تتجمع فيها المياه.

كما دعت الوزارة إلى تخفيض السرعة واحترام مسافة الأمان، واستخدام الأضواء وأضواء الضباب والأضواء الرفافة عند الحاجة، وترك المجال أمام سيارات النجدة والإسعاف، إلى جانب الالتزام بتعليمات أعوان المرور ومتابعة البلاغات والتحذيرات الرسمية.

وحثت الوزارة المواطنين على عدم ترك السيارات أو المعدات في مسارات المياه ومجاري السيول، وتوخي الحذر أثناء القيادة وفسح المجال للمترجلين، مع تحديد أرقام الحماية المدنية 198 والأمن الوطني 197 والحرس الوطني 193 للاتصال عند الضرورة.

من جهتها، دعت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري الفلاحين والبحارة إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة وتأمين المعدات والتجهيزات والمنتجات الفلاحية، وتجنب الاقتراب من مجاري الأودية والمنشآت المائية خلال فترة التقلبات الجوية.

كما أوصت الوزارة بتوخي الحذر أثناء الأنشطة البحرية، خصوصًا في المناطق التي تشهد سحبًا رعدية ورياحًا قوية.

وأفادت الوزارة بأن أمطارًا رعدية مؤقتة متوقعة الخميس في المناطق الغربية للشمال والوسط، على أن تشمل تدريجيًا المناطق الشرقية، مع تسجيل أمطار أحيانًا غزيرة، خصوصًا في ولايات سليانة وزغوان وتونس الكبرى ونابل والقيروان.

وتراوحت أعلى كميات الأمطار المتوقعة بين 30 و50 مليمترًا، ووصلت محليًا إلى 80 مليمترًا، مع إمكانية تساقط البَرَد وهبوب رياح قوية أثناء ظهور السحب الرعدية.

وأعلنت الجامعة التونسية لكرة القدم، في سياق آخر، تأجيل مباراة ديربي العاصمة بين الملعب التونسي والنادي الإفريقي، التي كانت مقررة الخميس، بسبب سوء الأحوال الجوية وصعوبة إقامة اللقاء على أرضية ملعب الهادي النيفر بباردو.

وكان حكم المباراة قرر في مرحلة أولى تأجيل اللقاء، قبل أن يرفع تقريرًا إلى مراقب المباراة، الذي أحال الأمر إلى الجامعة التونسية لكرة القدم لاتخاذ القرار النهائي، على أن يحدد موعد جديد للمباراة لاحقًا.

وتوقعت وزارة الفلاحة استمرار التقلبات الجوية يومي الجمعة والسبت، مع تسجيل أمطار يمكن أن تكون غزيرة، خصوصًا في المناطق الغربية للشمال والوسط، ومحليًا في المناطق الشرقية.

وتأتي موجة الأمطار بعد صيف شهد ارتفاعًا لافتًا في درجات الحرارة، فيما تتواصل متابعة تطورات الحالة الجوية في تونس، وسط تحذيرات من السيول وارتفاع منسوب المياه في المناطق المنخفضة ومجاري الأودية.

وشهدت تونس خلال الأيام الأخيرة حوادث مرتبطة بالأمطار والسيول، إذ انتشلت فرق الحماية المدنية ومتطوعون من الأهالي والهلال الأحمر التونسي، الثلاثاء، جثتي أب وابنه بعدما جرفتهما السيول السبت في مدينة المتلوي بولاية قفصة جنوب غربي البلاد.

The post السيول تشلّ الحركة.. تونس ترفع التأهب مع اشتداد الأمطار appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.