الشبلي: الليبيون ملّوا من تبديل المقاعد بين الركاب!

0
9

قال رئيس تجمع الأحزاب الليبية الدكتور فتحي الشبلي في تعليقه على التقرير الذي كتبه “تيم إيتون” الباحث بالمعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني “تشاتام هاوس” والذي نشرته شبكة “عين ليبيا”، إنه عندما يصدر هذا الكلام عن معهد بريطاني بحجم “تشاتام هاوس”، فلا يستطيع أحد أن يتهمه بأنه “موالٍ للنظام السابق”، أو “شعبوي”، أو “يعيش على نظريات المؤامرة”.

وأضاف الشبلي أن المعهد يقول بوضوح: إن مشروع واشنطن في ليبيا ليس مشروع بناء دولة، بل مشروع إدارة الأزمة عبر تقاسم السلطة بين القوى المسيطرة، وهو ما يعني عمليًا تكريس الوضع القائم وإضفاء الشرعية على منظومة الفساد.

وتابع: “وهذا بالضبط ما قلناه منذ سنوات.. لم تكن الأزمة في ليبيا يومًا أزمة دستور، ولا أزمة قوانين، ولا حتى أزمة انتخابات.. الأزمة أن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، يبحث عن شريك يضمن استمرار تدفق النفط واستقرار المصالح، لا عن دولة ليبية قوية تحكمها المؤسسات”.

واستطرد الشبلي: “ولهذا تحولت كل المبادرات الدولية إلى عمليات تدوير للأسماء نفسها.. نفس الوجوه.. نفس الشبكات.. نفس المستفيدين.. ثم يتساءلون بعد ذلك: لماذا لا تستقر ليبيا؟”.

ونوه الشبلي بأن التقرير يذكر أرقامًا مخيفة تتمثل في:

تسعة مليارات دولار لاستيراد الوقود في عام واحد

ارتفاع استهلاك بعض الجهات المسلحة من الديزل بنسبة تتجاوز 1500%

شركات دواء مرتبطة بمسؤولين

احتكار

تضارب مصالح

تهريب

فساد ممنهج

وأردف قائلا: “ثم يأتي الحل الأمريكي؟ تقاسم السلطة بين من أنتجوا هذه الكارثة! يشبه الأمر أن تسلم مفاتيح البنك للصوص، ثم تطلب منهم تشكيل لجنة لحماية الخزينة”.

وأضاف الشبلي أن المثير للسخرية أن كثيرين كانوا يهاجمون كل من يقول إن الحوار الدولي مجرد وسيلة لتوزيع الغنائم، واليوم يأتي باحث دولي مرموق ليقول الشيء نفسه بلغة دبلوماسية.

وتابع: “فأي حكومة تُبنى على المحاصصة لن تبني دولة.. وأي تسوية تُصنع خارج إرادة الليبيين ستنتج أزمة جديدة، لا حلاً جديدًا.. ليبيا لا تحتاج إلى صفقة بين العائلات، ولا إلى توزيع جديد للمناصب، ولا إلى حكومة أكبر حجمًا وأوسع فسادًا.. ليبيا تحتاج إلى إعادة السلطة إلى صاحبها الحقيقي.. الشعب الليبي”.

وأكد الشبلي أن أي خارطة طريق لا تبدأ باستفتاء الليبيين على شكل دولتهم، ثم دستور يكتب بإرادتهم، ثم انتخابات حقيقية، لن تكون سوى نسخة جديدة من مسلسل الفشل الذي يتكرر منذ عام 2011.

واختتم رئيس تجمع الأحزاب الليبية تصريحه بالقول: “لقد أثبتت خمسة عشر عامًا أن تقاسم السلطة لا يصنع دولة، بل يصنع طبقة سياسية تتقاسم الثروة، بينما يتقاسم المواطن ساعات الظلام، وطوابير المصارف، وانقطاع الدواء، وانهيار الخدمات، ولعل أهم ما في تقرير “تشاتام هاوس” أنه لم يكتف بوصف المرض، بل أكد ضمنيًا أن استمرار شرعنة النخب نفسها يعني استمرار الفساد نفسه، أما الليبيون، فقد ملّوا من تبديل المقاعد بين الركاب، بينما السفينة نفسها تتجه نحو الصخور.

The post الشبلي: الليبيون ملّوا من تبديل المقاعد بين الركاب! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.