القويري: انقطاع «الأنسولين» يمثل خطراً مباشراً على حياة مرضى السكري

0
2

تتواصل أزمة توفير الأنسولين في ليبيا وسط تضارب بين إعلان الهيئة الوطنية لمرضى السكري وصول ثلاث دفعات متتالية من الدواء، وتحذيرات رئيس الهيئة عوض القويري من استمرار تأخر الشحنة المتعاقد عليها لنحو 13 شهراً، وما يمثله انقطاع العلاج من خطر مباشر على حياة المرضى، خصوصاً الأطفال والمصابين بالسكري من النوع الأول.

وأكد القويري استمرار التنسيق بين الهيئة وجهاز الإمداد الطبي لتوفير شحنات الأنسولين وضمان وصولها إلى المرضى، موضحاً أن ثلاث دفعات متتالية وصلت بالفعل، فيما تتواصل إجراءات شحن دفعات أخرى تمهيداً لوصولها تباعاً خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن هذه الإجراءات تستهدف تعزيز الاستقرار الدوائي وضمان استمرار توفير العلاج والحد من احتمالات انقطاعه، وفق الإجراءات القانونية والصحية المعتمدة.

وفي المقابل، وجّه رئيس الهيئة الوطنية لمرضى السكري خطاباً إلى رئيس لجنة إدارة جهاز الإمداد الطبي، عبّر فيه عن استنكاره استمرار تأخر توريد الأنسولين، محذراً من التداعيات الصحية والإنسانية للأزمة، في ظل معاناة مرضى السكري في مختلف أنحاء البلاد، ولا سيما المصابين بالنوع الأول، من نقص العلاج.

وشدد القويري في خطابه على أن الأنسولين علاج منقذ للحياة بالنسبة إلى مرضى النوع الأول، ولا يحتمل التأخير أو الانقطاع، ولا تتوفر بدائل يمكن للمرضى الاعتماد عليها بسهولة، مؤكداً أن استمرار غيابه يعرّض حياتهم لخطر مباشر.

وأشار الخطاب إلى أن مخاطر الأزمة تتجاوز نقص الأدوية المعتاد، في ظل تقارير عن وفاة عدد من الأطفال نتيجة عدم توفر الأنسولين، الأمر الذي يرفع مستوى القلق بشأن استمرار تأخر الشحنات المتعاقد عليها.

13 شهراً من استكمال إجراءات التعاقد دون وصول الشحنة

وأوضح القويري أن ملف توريد الأنسولين استغرق نحو 13 شهراً، منذ توقيع محضر العطاء مع لجنة العطاء العام بتاريخ 10 سبتمبر 2025، واعتماده من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بتاريخ 17 مايو 2025، وصولاً إلى اعتماد الميزانية بتاريخ 27 أغسطس 2026، دون وصول أي كمية من الشحنة المتعاقد عليها حتى تاريخ إعداد الخطاب.

وتساءل رئيس الهيئة عن أسباب استغراق توريد علاج منقذ للحياة كل هذه المدة، رغم استكمال الإجراءات الإدارية والمالية اللازمة، معتبراً أن طول فترة الانتظار يثير تساؤلات بشأن آليات تنفيذ التعاقدات ومراحل التوريد.

تغيير مواعيد التسليم وطلب وقف إجراءات الشحنة

واستعرض الخطاب عدداً من المراسلات الصادرة عن جهاز الإمداد الطبي بشأن مواعيد تسليم الأنسولين، مشيراً إلى كتاب الجهاز رقم «ر ج وما 839/1» المؤرخ في 5 يوليو 2026، الذي أفاد بأن شركة «ليلى» ستورد 50% من الشحنة مع نهاية موسم الصيف وبداية الشتاء، على أن تصل الكمية المتبقية بعد شهر من توريد الدفعة الأولى.

كما أشار إلى كتاب آخر يحمل الرقم «ر ج وما 888/1» بتاريخ 17 يونيو 2026، أفاد بتغيير موعد التسليم إلى نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر، دون أن تصل الشحنة بعد انقضاء الموعد المحدد، وفق ما ورد في الخطاب.

وأضاف القويري أن الهيئة تلقت مخاطبة إلكترونية تطلب إيقاف أي إجراءات تتعلق بالشحنة، بما في ذلك التفتيش أو الإنتاج، إلى حين ورود إفادة من جهاز الإمداد الطبي.

واعتبر أن تكرار تأجيل مواعيد التسليم، ثم طلب وقف الإجراءات المرتبطة بالشحنة، يستدعي توضيحات عاجلة من الجهات المعنية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بعلاج أساسي يعتمد عليه المرضى بصورة يومية، وليس بسلعة يمكن تأجيل توريدها دون تبعات صحية.

الأطفال ومرضى النوع الأول في دائرة الخطر

وتتزايد المخاوف بشأن تأثير نقص الأنسولين على الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، الذين يحتاجون إلى جرعات منتظمة من العلاج للحفاظ على حياتهم وضبط مستويات السكر في الدم.

ويؤدي انقطاع الأنسولين إلى ارتفاع خطير في مستوى السكر، وقد يتسبب في الإصابة بالحموضة الكيتونية، وهي حالة طبية طارئة تنشأ نتيجة نقص الأنسولين وتراكم الأحماض في الدم، ويمكن أن تهدد حياة المريض إذا لم تحصل على التدخل الطبي العاجل.

آلية صرف الأنسولين والفحوصات الدورية

وفي سياق تنظيم توزيع العلاج، أكدت الهيئة الوطنية لمرضى السكري أن صرف الأنسولين سيكون حصرياً عبر المنظومة الإلكترونية التي سجّل المرضى بياناتهم من خلالها مسبقاً.

ودعت الهيئة المسجلين إلى الالتزام بإجراء الفحوصات الطبية الدورية المعتمدة ضمن المنظومة، لضمان متابعة حالتهم الصحية وتحديد الجرعات المناسبة وفق الاحتياجات الطبية لكل مريض.

هذا ويعتمد المصابون بالسكري من النوع الأول على الأنسولين بصورة مستمرة، إذ يحتاج الجسم إلى تعويض نقص إنتاجه لهذا الهرمون من خلال العلاج، ويؤدي انقطاعه إلى مخاطر صحية عاجلة، أبرزها الحموضة الكيتونية التي تستدعي تدخلاً طبياً سريعاً.

وتضع أزمة التوريد مسؤولية توفير العلاج بصورة منتظمة على الجهات المعنية بالإمداد والتوزيع، فيما تبرز أهمية وجود مخزون دوائي يضمن عدم انقطاع الأنسولين عن المرضى، خصوصاً الأطفال والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

The post القويري: انقطاع «الأنسولين» يمثل خطراً مباشراً على حياة مرضى السكري appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.