الماء الساخن وإنقاص الوزن.. ماذا تثبت الدراسات؟

0
2

يتكرر الحديث عن فوائد شرب الماء الدافئ صباحًا، من تحسين الهضم والمساعدة على إنقاص الوزن إلى تنظيف الجسم من السموم، لكن الأدلة العلمية لا تدعم كثيرًا من هذه الادعاءات، فيما تحذر دراسات ووثائق صحية من مخاطر شرب السوائل شديدة السخونة بصورة متكررة.

وتشير مراجعات طبية إلى أن الفائدة الأساسية للماء، سواء كان باردًا أو بدرجة حرارة الغرفة أو دافئًا، تتمثل في الحفاظ على ترطيب الجسم ودعم وظائفه الحيوية، ولا تتوافر أدلة قوية تثبت أن الماء الدافئ يتفوق عمومًا على الماء البارد في تحقيق فوائد صحية إضافية.

ووفقًا لمركز «كليفلاند كلينك» الطبي، فإن الأبحاث التي تقارن الفوائد الصحية للماء الدافئ والساخن بالماء البارد أو المعتدل الحرارة محدودة، ولا تثبت أن شرب الماء الساخن وحده يحسن الهضم أو يحقق فوائد صحية واسعة.

الماء الدافئ والهضم.. ما الذي تثبته الأدلة؟

يربط كثيرون شرب الماء الدافئ صباحًا بتحسين حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك، لكن من الصعب فصل تأثير درجة حرارة الماء عن تأثير شرب كمية كافية من السوائل بصورة منتظمة.

وتوضح «كليفلاند كلينك» أن بعض الأشخاص يشعرون براحة أكبر عند تناول السوائل الدافئة، وقد تساعد المشروبات الدافئة على تخفيف الشعور باحتقان الأنف بصورة مؤقتة، إلا أن الأدلة على تفوق الماء الدافئ في تحسين الهضم أو علاج الإمساك لا تزال محدودة.

وبالتالي، لا توجد أدلة قوية تبرر اعتبار الماء الدافئ علاجًا مستقلًا لمشكلات الجهاز الهضمي، كما لا ينبغي أن يحل محل التقييم الطبي إذا استمر الإمساك أو ترافق مع أعراض مقلقة.

هل يساعد الماء الساخن على إنقاص الوزن أو تنظيف الجسم من السموم؟

لا تدعم الأدلة الطبية المتاحة الادعاء بأن شرب الماء الساخن وحده يؤدي إلى خسارة ملحوظة في الوزن أو يطرد السموم من الجسم بصورة تتجاوز وظائفه الطبيعية.

ويؤدي الماء دورًا أساسيًا في العمليات الحيوية، لكن درجة حرارته لا تحوله إلى وسيلة مستقلة لحرق الدهون أو علاج الأمراض.

وقد يساعد شرب الماء بدلًا من المشروبات المحلاة على خفض السعرات الحرارية المتناولة، إلا أن هذه الفائدة ترتبط باستبدال المشروبات ذات السعرات بالماء، وليس بكون الماء دافئًا أو ساخنًا.

وتوضح المراجعات الطبية أن الادعاءات المتعلقة بالتخلص من السموم أو تحقيق خسارة كبيرة في الوزن عبر الماء الساخن وحده لا تستند إلى أدلة سريرية قوية.

تحذير علمي: المشروبات شديدة السخونة وسرطان المريء

في المقابل، تتوافر أدلة تستدعي الحذر من شرب المشروبات شديدة السخونة بصورة متكررة.

ففي يونيو 2016، صنّفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، تناول المشروبات التي تتجاوز حرارتها 65 درجة مئوية ضمن المجموعة الثانية «أ»، أي «محتمل التسبب في السرطان لدى البشر».

وجاء التصنيف بعد مراجعة دراسات وبائية وتجارب على الحيوانات، أظهرت ارتباطًا بين تناول المشروبات شديدة السخونة وزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء.

وأكدت الوكالة أن الخطر المحتمل يرتبط بدرجة حرارة المشروب، وليس بنوع مشروب بعينه، إذ ظهرت مؤشرات مشابهة في دراسات تناولت الشاي ومشروب المتّة وغيرهما من المشروبات التي تُستهلك عند درجات حرارة مرتفعة.

ولا يعني هذا التصنيف أن كل شخص يشرب مشروبًا ساخنًا سيصاب بالسرطان، أو أن مقدار الخطر الفردي معروف بدقة، بل يشير إلى وجود أدلة كافية لتصنيف التعرض على أنه خطر محتمل يستحق الوقاية.

دراسة شملت 1755 شخصًا في ملاوي وتنزانيا

وفي دراسة نشرتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان في يونيو 2022، فحص الباحثون العلاقة بين التعرض المتكرر للحرارة المرتفعة أثناء تناول الطعام والمشروبات وخطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في المريء.

وشملت الدراسة 849 مصابًا بالمرض و906 أشخاص ضمن مجموعة المقارنة في ملاوي وتنزانيا، ووجدت ارتباطًا بين مؤشرات التعرض الحراري المرتفع وزيادة خطر الإصابة.

وارتبط تناول الطعام أو المشروبات المصنفة بأنها «شديدة السخونة» بزيادة الخطر بنحو 1.92 مرة مقارنة بتناولها وهي ساخنة، كما ارتبطت قلة الانتظار قبل تناول الطعام أو الشراب بارتفاع الخطر، وكذلك سرعة الاستهلاك وتكرار الشعور بحروق في الفم.

وسجل الباحثون أيضًا أن الأشخاص الذين حصلوا على درجات مرتفعة في مؤشر مركب للتعرض الحراري كانوا أكثر عرضة للإصابة بنحو 4.6 مرة مقارنة بأصحاب الدرجات المنخفضة.

لكن الدراسة رصدية من نوع الحالات والشواهد، ولذلك فإن نتائجها تكشف ارتباطات إحصائية ولا تثبت وحدها علاقة سببية قاطعة، كما أن الأرقام لا يمكن تعميمها تلقائيًا على جميع السكان أو اعتبارها تقديرًا للخطر لدى كل فرد.

إذن، أيهما أفضل: الماء الدافئ أم الساخن؟

لا توجد درجة حرارة واحدة ثبت أنها الأفضل صحيًا للجميع، ولا دليل قوي على أن الماء الدافئ يقدم فوائد عامة تتجاوز فوائد الترطيب التي يوفرها الماء بدرجات الحرارة الأخرى.

ويمكن اختيار الماء الدافئ أو المعتدل أو البارد بحسب الراحة الشخصية، مع تجنب تناوله بدرجة حرارة تسبب حرق الفم أو الحلق، والانتظار حتى يبرد المشروب إذا كان شديد السخونة.

وتبقى الأولوية لشرب كمية مناسبة من الماء بانتظام، مع مراعاة الاحتياجات الفردية والظروف الصحية، بدل الاعتماد على درجة الحرارة بوصفها علاجًا للهضم أو السمنة أو غيرهما من المشكلات الصحية.

وتشير الأدلة المتاحة إلى أن الماء الدافئ خيار مناسب لمن يفضله، لكن لا توجد أدلة قوية على أنه أكثر فائدة من الماء المعتدل أو البارد، بينما يستحق شرب السوائل شديدة السخونة الحذر بسبب ارتباطه المحتمل بزيادة خطر سرطان المريء.

The post الماء الساخن وإنقاص الوزن.. ماذا تثبت الدراسات؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.