انتخابات البوسنة تنطلق.. الانقسام السياسي يتصدّر المشهد

0
2

بدأ الناخبون في البوسنة والهرسك، الأحد، الإدلاء بأصواتهم في انتخابات وطنية وإقليمية تجرى وسط انقسامات سياسية عميقة بين مكونات البلاد، وتباطؤ اقتصادي، واستمرار حالة الجمود السياسي التي تعرقل مسارها نحو الاتحاد الأوروبي.

ويصوت نحو 3.4 مليون ناخب لاختيار أعضاء الرئاسة الثلاثية والبرلمان المركزي ومؤسسات الحكم في كياني البلاد، جمهورية صرب البوسنة والاتحاد الكرواتي البوسني، في نظام سياسي معقد أرساه اتفاق دايتون للسلام الذي أنهى الحرب عام 1995.

وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها من السابعة صباحًا حتى السابعة مساءً بالتوقيت المحلي، أي من الخامسة صباحًا حتى الخامسة مساءً بتوقيت غرينتش، على أن تبدأ المفوضية المركزية للانتخابات إعلان النتائج الأولية بعد إغلاق مراكز الاقتراع.

وتتنافس أحزاب قومية تمثل المكونات البوشناقية والصربية والكرواتية مع ائتلافات متعددة القوميات، في ظل اختلافات بشأن شكل الدولة وصلاحيات مؤسساتها المركزية ومستقبل جمهورية صرب البوسنة.

ويحافظ الزعيم الصربي البوسني ميلوراد دوديك على حضور بارز في المشهد الانتخابي، رغم إقالته من رئاسة جمهورية صرب البوسنة وحظره من تولي المناصب السياسية لمدة ست سنوات بعد إدانته بتحدي قرارات السلطات الدولية والمحكمة الدستورية.

ولا يزال دوديك يقود حزب اتحاد الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين، ويمارس نفوذًا سياسيًا واسعًا في جمهورية صرب البوسنة، بينما يخوض الحزب الانتخابات العامة تحت قيادة سياسية مرتبطة بدوديك.

وكان دوديك من أبرز الشخصيات التي هيمنت على السياسة في جمهورية صرب البوسنة خلال السنوات الماضية، ودافع عن علاقات وثيقة مع صربيا وروسيا، فيما أثارت مواقفه الداعية إلى قدر أكبر من الحكم الذاتي للكيان الصربي توترات متكررة مع مؤسسات الدولة المركزية والقوى الغربية.

وتأتي الانتخابات بعد انتخابات رئاسية مبكرة في جمهورية صرب البوسنة عام 2025 أعقبت إقالة دوديك، وفاز فيها حليفه سينيشا كارَن، فيما خسر مرشح الحزب الديمقراطي الصربي برانكو بلانوشا، قبل إجراء جولة إعادة جزئية في فبراير 2026 أكدت فوز كارَن.

وفي الجانب الآخر، تركز قوى بوشناقية وأحزاب متعددة القوميات على وحدة الدولة وتعزيز مؤسساتها المركزية، بينما تخوض أحزاب قومية أخرى الانتخابات من خلال خطاب يركز على المصالح السياسية لكل مكون من مكونات البلاد.

وتظهر القضايا الاقتصادية والهجرة ضمن اهتمامات الناخبين إلى جانب الخلافات القومية والسياسية، في وقت يعاني فيه المواطنون من ضغوط مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وتشير بيانات نقابية حديثة في اتحاد البوسنة والهرسك إلى اتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة، إذ بلغت قيمة سلة الاستهلاك النقابية في مارس 2026 نحو 3,335.50 مارك بوسني، أو ما يعادل نحو 1,705 يورو، بينما بلغ متوسط الأجر المستخدم في حساب السلة 1,671 ماركًا، بما يغطي نحو نصف تكاليفها.

ويعكس ذلك جانبًا من الضغوط التي تواجه الناخبين، في وقت تراجع فيه عدد السكان على مدى سنوات مع بحث أعداد من الشباب عن فرص عمل وحياة أفضل خارج البلاد، وفق رويترز.

وتشير تصريحات لناخبين نقلتها رويترز إلى تزايد الاستياء من استمرار الخطاب القومي والانقسامات التي تعود إلى مرحلة الحرب، فيما يطالب بعض الناخبين بإصلاحات اقتصادية وقضائية واستثمارات جديدة.

وتقول أحزاب المعارضة والقوى المؤيدة للتكامل الأوروبي إن استمرار هيمنة الأحزاب القائمة على أساس قومي يمكن أن يبقي الخلافات داخل مؤسسات الدولة ويؤخر الإصلاحات المطلوبة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وحصلت البوسنة والهرسك على صفة الدولة المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2022، ووافقت بروكسل في 2024 على فتح مفاوضات الانضمام، لكن المحادثات الفعلية لم تبدأ بسبب عدم استكمال عدد من الإصلاحات المرتبطة بالقضاء ومكافحة الفساد وتعزيز عمل مؤسسات الدولة.

ويتكون النظام السياسي في البوسنة والهرسك من كيانين رئيسيين، هما جمهورية صرب البوسنة والاتحاد الكرواتي البوسني، إلى جانب مؤسسات اتحادية مركزية ورئاسة جماعية تمثل البوشناق والصرب والكروات.

ويعود هذا الهيكل إلى اتفاق دايتون للسلام الذي أنهى الحرب البوسنية عام 1995، وأقام ترتيبات معقدة لتقاسم السلطة بين المكونات الثلاثة، فيما لا تزال الخلافات بشأن صلاحيات الدولة المركزية والكيانات تعرقل اتخاذ القرارات والإصلاحات السياسية والاقتصادية.

The post انتخابات البوسنة تنطلق.. الانقسام السياسي يتصدّر المشهد appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.