انطلاق الانتخابات الإسرائيلية.. هل توحّد المعارضة صفوفها لإنهاء حكم نتنياهو؟

0
2

فتحت مراكز الاقتراع في إسرائيل أبوابها أمام نحو 7.3 ملايين ناخب لاختيار أعضاء الكنيست السادس والعشرين، في انتخابات تُجرى وسط انقسامات سياسية حادة وتداعيات الحروب التي شهدتها المنطقة منذ هجوم السابع من أكتوبر.

ويتنافس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على البقاء في السلطة مع معارضة يتصدرها رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي الواردة في التقارير إلى تقدم أحزاب المعارضة مجتمعة، دون ضمان قدرتها على تشكيل حكومة بديلة بسبب الخلافات بين مكوناتها.

وتتنافس 38 قائمة انتخابية على 120 مقعدًا في الكنيست، فيما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بفتح 12,018 مركز اقتراع في مختلف أنحاء البلاد. وتوقعت صحيفة يديعوت أحرونوت أن تصل نسبة المشاركة إلى 75%، مقارنة بنحو 70% في الانتخابات السابقة.

وأشارت تقارير إعلامية إلى عودة نحو 70 ألف إسرائيلي من الخارج للمشاركة في التصويت، بينما يدلي أكثر من نصف مليون ناخب بأصواتهم للمرة الأولى.

ودعا قادة المعارضة الناخبين إلى المشاركة بكثافة بهدف إنهاء حكم نتنياهو والأحزاب الدينية المتشددة. وقال زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان إن التصويت ضروري لوضع حد لحكم نتنياهو والأحزاب الحريدية، فيما حث آيزنكوت، زعيم حزب يشار، الناخبين على دعم حزبه ليصبح الأكبر في إسرائيل.

كما دعا عضو الكنيست عن حزب الديمقراطيين جلعاد كاريف إلى الإقبال على التصويت، محذرًا من الأخبار الزائفة والرسائل المضللة خلال الساعات الأخيرة من الاقتراع.

ويعتمد النظام الانتخابي الإسرائيلي على التمثيل النسبي، إذ يصوت الناخبون للقوائم الحزبية بدلًا من انتخاب رئيس الوزراء مباشرة، وتوزع المقاعد وفق نسبة الأصوات التي تحصل عليها كل قائمة، شريطة تجاوز العتبة الانتخابية البالغة 3.25%.

ويقود آيزنكوت، البالغ 66 عامًا، حزب يشار الذي تأسس عام 2025. ويضم المعسكر المناهض لنتنياهو رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت وليبرمان، المنتميين إلى اليمين، إلى جانب يائير غولان، المحسوب على اليسار.

في المقابل، يستند نتنياهو، البالغ 76 عامًا، إلى دعم أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الدينية اليهودية المتشددة التي أعادته إلى السلطة في ديسمبر 2022.

ويشكل تجنيد اليهود المتدينين المتشددين، المعروفين بالحريديم، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين المعسكرين. فالأحزاب الحريدية تتمسك بإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، بينما تتعهد المعارضة بإنهاء هذه الإعفاءات، التي قضت المحكمة العليا بإلغائها، في حين لم تنفذ الحكومة القرار بالكامل.

وبحسب الاستطلاعات الأخيرة الواردة في التقارير، يُتوقع أن يحصل معسكر نتنياهو على 50 إلى 51 مقعدًا، مقابل 52 إلى 56 مقعدًا للأحزاب المعارضة الأربعة ذات القيادة اليهودية. أما القائمتان العربيتان، فتشير التوقعات إلى حصولهما على ما بين 14 و16 مقعدًا.

ويُنظر إلى نسبة المشاركة العربية باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في النتائج، إذ يشكل المواطنون العرب نحو 21% من سكان إسرائيل، ويمكن لزيادة مشاركتهم أن تعزز تمثيل القائمتين العربيتين.

كما تؤثر نسبة المشاركة العامة في فرص الأحزاب الصغيرة، لأن ارتفاع عدد المقترعين يزيد عدد الأصوات اللازمة لتجاوز العتبة الانتخابية. وبرز أثر هذه القاعدة في انتخابات 2022، حين حصل معسكر نتنياهو على 64 مقعدًا، بعدما أخفقت بعض القوائم المعارضة في تجاوز العتبة، رغم حصول الأحزاب المعارضة له مجتمعة على أصوات أكثر.

ورغم احتمال حصول الأحزاب المعارضة لنتنياهو على أكثر من نصف مقاعد الكنيست، فإن تشكيل حكومة جديدة يواجه عقبات، أبرزها الخلاف بشأن التعاون مع القوائم العربية.

ومن الخيارات المطروحة تشكيل حكومة أقلية بقيادة آيزنكوت تعتمد على دعم برلماني من خارج الائتلاف. ولا يشترط لنيلها الثقة أن يصوت لمصلحتها 61 نائبًا، بل أن يتجاوز عدد المؤيدين عدد المعارضين.

لكن ليبرمان يرفض الاعتماد على دعم الأحزاب العربية، فيما لم يعلن آيزنكوت استعدادًا واضحًا للتحالف معها. ويبرز أيضًا احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية، غير أن آيزنكوت رفض المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو، حتى في حال الاتفاق على تناوب رئاسة الوزراء.

وإذا تعذر تشكيل حكومة، فإن إسرائيل يمكن أن تتجه إلى انتخابات جديدة، مع استمرار نتنياهو على رأس حكومة تصريف الأعمال. وكانت البلاد قد شهدت خمس انتخابات بين عامي 2019 و2022 بسبب الأزمات الحكومية المتكررة.

وعلى صعيد السياسة تجاه الفلسطينيين، لا تكشف مواقف نتنياهو وآيزنكوت عن اختلاف جوهري في عدد من الملفات. فآيزنكوت لا يتبنى حل الدولتين، ويؤيد استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، كما تعهد بإنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة خلال 18 شهرًا، من خلال خطة تقودها الولايات المتحدة أو عبر القوة العسكرية إذا تعذر الحل السياسي.

وفي الضفة الغربية المحتلة، يؤيد آيزنكوت الاستيطان الإسرائيلي، لكنه تعهد باتخاذ إجراءات بحق المستوطنين المتورطين في اعتداءات على الفلسطينيين، في ظل تسجيل الأمم المتحدة مستويات قياسية من هذه الاعتداءات.

كما يعارض الصلاحيات التي منحتها حكومة نتنياهو لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش في إدارة شؤون الضفة الغربية، ويدعو إلى إعادة هذه الصلاحيات إلى الجيش الإسرائيلي. ويرى محللون أن وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة يمكن أن يغير أسلوب التعامل مع بعض الملفات، ولا سيما عنف المستوطنين، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحولًا واسعًا في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

وهيمنت القضايا الأمنية على الحملة الانتخابية، بعد ثلاث سنوات شهدت حروبًا على جبهات متعددة وانتقادات داخلية لأداء الحكومة. وركز نتنياهو على العمليات العسكرية الإسرائيلية، مقدمًا نتائجها باعتبارها إنجازات لحكومته، كما أبرز علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

في المقابل، حمّله خصومه مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وطالبوا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، وهو ما يرفض نتنياهو الصيغة التي تدعو إليها المعارضة بشأنه. وتعهد آيزنكوت بتشكيل اللجنة إذا تولى رئاسة الحكومة، إلى جانب تعزيز استقلال القضاء وتحسين العلاقات الدولية لإسرائيل.

ويخوض نتنياهو الانتخابات بينما تستمر محاكمته في ثلاث قضايا فساد، ينفي الاتهامات الموجهة إليه فيها.

وقبيل الاقتراع، عاد الملف الإيراني إلى واجهة الحملة. وذكرت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن نتنياهو سعى إلى تنفيذ عملية عسكرية قبل الانتخابات، رغم معارضة رئيس الأركان إيال زامير. كما أفادت شبكة سي إن إن بأن نتنياهو حاول إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات جديدة على إيران، لكن ترامب رفض ذلك، وفق التقرير. ونفى نتنياهو صحة التقريرين.

وأثار نتنياهو جدلًا بعد نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر انفجارًا نوويًا في تل أبيب، في سياق تحذيراته من البرنامج النووي الإيراني. ووصف آيزنكوت هذه الخطوة بأنها «هستيرية».

ومن المقرر إغلاق مراكز الاقتراع عند الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي، على أن تنشر القنوات التلفزيونية استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز التصويت قبل ظهور نتائج الفرز.

وبحسب وكالة رويترز، يُتوقع اكتمال فرز الأصوات بحلول 30 أكتوبر، ونشر النتائج الرسمية في 4 نوفمبر.

وبعد إعلان النتائج، يجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع قادة الأحزاب، قبل تكليف النائب الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة، وليس بالضرورة زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد.

ويُمنح المكلف 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يومًا. وإذا أخفق، يمكن تكليف مرشحين آخرين وفق الإجراءات الدستورية.

ومن الممكن أن تستمر مفاوضات تشكيل الحكومة أسابيع، إذ لم يسبق لأي حزب إسرائيلي الفوز منفردًا بأغلبية مقاعد الكنيست، ما يجعل تشكيل الحكومات مرهونًا بالتوافق بين عدة أحزاب.

بن غفير: نتنياهو تعهّد لواشنطن باستبعادي من الحكومة الإسرائيلية المقبلة

كشف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن معلومات بشأن اتصالات بين تل أبيب وواشنطن حول تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، قائلًا إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعهّد باستبعاده وحزبه من الحكومة، ضمن مقترح لتشكيل حكومة وحدة تضم زعيم حزب «يشار» المعارض غادي آيزنكوت.

وقال بن غفير إن ما نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» بشأن هذه الاتصالات أمر مؤسف، مشيرًا إلى أن المقترح يتضمن، بحسب ما ورد في التقرير، التوصل إلى اتفاقيات دبلوماسية ومنح نتنياهو عفوًا رئاسيًا.

ودعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي أنصاره إلى التصويت لمصلحته، مؤكدًا حاجته إلى دعم انتخابي يضمن له حضورًا قويًا داخل الحكومة المقبلة، بدلًا من التعرض للتهميش في صفوف المعارضة.

وكانت صحيفة «إسرائيل هيوم» قد أفادت بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة واسعة في إسرائيل، تضم نتنياهو وآيزنكوت، في إطار تحركات أمريكية تستهدف إعادة ترتيب المشهد السياسي والإقليمي.

ووفقًا للصحيفة، أبدى نتنياهو خلال محادثات مغلقة استعدادًا للتخلي عن شركائه من اليمين وتشكيل حكومة أكثر اعتدالًا، بما يتيح التوصل إلى اتفاق إقليمي. ويتضمن المقترح، بحسب التقرير، اتفاقًا لتناوب رئاسة الحكومة، يتولى بموجبه نتنياهو المنصب لنحو عامين

The post انطلاق الانتخابات الإسرائيلية.. هل توحّد المعارضة صفوفها لإنهاء حكم نتنياهو؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.