انفجارات تهز الرياض.. الحوثيون يعلنون استهداف مطار «الملك خالد»

0
2

هزت انفجارات قوية العاصمة السعودية الرياض، الخميس، بالتزامن مع تصعيد جماعة الحوثي اليمنية لهجماتها على المملكة واستهدافها منشآت ومطارات سعودية، فيما أعلنت الجماعة لاحقاً إطلاق صاروخ باليستي باتجاه مطار الملك خالد الدولي.

وسمع صحافيو وكالة فرانس برس دوي انفجارات في أنحاء الرياض، بينما أفاد دبلوماسيون بتلقيهم تعليمات بالاحتماء داخل مقار سفاراتهم في الحي الدبلوماسي بالعاصمة.

وقال سكان في الرياض لفرانس برس إن مدارس اتخذت إجراءات احترازية على خلفية الانفجارات، بينها نقل تلاميذ إلى أقبية المباني، فيما أفاد شخصان يعملان في مركز الملك عبدالله المالي بأن بعض الشركات أجلت موظفيها من المنطقة.

وفي وقت لاحق، أعلن المتحدث باسم قوات جماعة الحوثي، يحيى سريع، أن الجماعة استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، وقال إن الصاروخ «أصاب هدفه بدقة» وأدى، بحسب رواية الجماعة، إلى تعطيل حركة المطار.

ولم يصدر في حينه تأكيد سعودي رسمي للرواية الحوثية بشأن الهجوم الجديد على مطار الملك خالد، بحسب رويترز.

ودعا سريع شركات الطيران العالمية إلى وقف تسيير رحلاتها في الأجواء السعودية، محذراً من استمرار الرحلات في ظل ما وصفه بتحول الأجواء السعودية إلى «مسرح» للعمليات العسكرية، مع استثناء أجواء مكة المكرمة والمدينة المنورة، وفق بيانه.

ويأتي التصعيد الجديد بعد هجومين استهدفا مطاري أبها والملك خالد الدوليين يومي الثلاثاء والأربعاء، وأسفرا، وفق الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 36 آخرين.

وقالت الهيئة إن الهجوم على مطار أبها الدولي أسفر عن مقتل مقيمتين، مغربية وجزائرية، وإصابة 28 شخصاً، بينهم مواطنون ومقيمان من بنغلادش والفلبين، فيما أسفر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي عن مقتل مقيم سوداني وإصابة 8 أشخاص، بينهم 5 سعوديين ومقيمان مصريان ومقيم باكستاني.

وأوضحت الهيئة أن الإصابات تراوحت بين الطفيفة والبليغة، وأن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الهجومين فور وقوعهما وفق خطط وإجراءات الطوارئ المعتمدة، ونقلت المصابين إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية.

وأكدت الهيئة استمرار التنسيق مع الجهات الأمنية لتقييم الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين وحماية منظومة الطيران المدني في المملكة.

وكانت هذه الهجمات أول اعتداءات على مطار سعودي تعلن السلطات سقوط قتلى فيها منذ هجوم الحوثيين على مطار أبها في يونيو 2019، الذي أسفر حينها عن مقتل شخص وإصابة 21 آخرين، وفق ما أوردته التقارير الواردة في المادة.

وعلى صعيد الرد العسكري، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تنفيذ هجوم واسع على مواقع تابعة لجماعة الحوثي، قال إنه شمل تدمير 82 هدفاً عسكرياً في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن الأهداف شملت مصادر تهديد الصواريخ الباليستية، بينها 11 مخزناً للصواريخ في مناطق جبلية بمحافظة صعدة، إلى جانب مراكز للقيادة والسيطرة ومنظومات اتصالات ومخازن صواريخ وأسلحة ومقرات لمجموعات حوثية، وفق ما نقلته المصادر السعودية.

وأكد المالكي أن الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، وآخرها مطارا الملك خالد وأبها، «لن تمر دون حساب».

وفي تطور متصل، أعلن التحالف تدمير منصة إطلاق صواريخ باليستية في صنعاء، وقال إنها المنصة التي استخدمت في إطلاق صاروخ باتجاه شمال الرياض.

وأوضح المالكي أن قوات التحالف تتبعت منصة الإطلاق بواسطة منظومة الاستخبارات التابعة للتحالف ودمرتها أثناء التحضير لهجوم وصفه بالوشيك على السعودية.

وكان التحالف أعلن في وقت سابق اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلق باتجاه شمال الرياض، فيما قال المالكي إن التحالف يتعقب مصادر إطلاق الصواريخ الباليستية الحوثية في صنعاء وصعدة وعمران.

وتزامن التصعيد الجوي مع اتساع العمليات العسكرية داخل اليمن، حيث أعلن الجيش اليمني الحكومي تنفيذ أكثر من ألفي عملية استهداف ضد الحوثيين في مختلف الجبهات.

وقال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت، وفق حصيلة أعلنها الجيش، عن تحييد نحو 1860 من عناصر الحوثيين وتدمير مئات الآليات والمواقع العسكرية وخطوط الإمداد.

وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع تنفيذ عمليات عسكرية داخل اليمن وضد أهداف في السعودية.

وقال سريع إن الجماعة أسقطت طائرة استطلاع مسلحة من طراز «بيرقدار أكنجي» تركية الصنع في أجواء محافظة تعز، كما أعلنت استهداف تجمعات عسكرية في معسكر قعوة بمنطقة رأس العارة بصواريخ باليستية، وتجمعات أخرى جنوبي باب المندب وفي منطقتي السقيا ورأس العارة.

وأضاف أن الهجمات، وفق رواية الجماعة، أسفرت عن قتلى وجرحى وأضرار في مخازن أسلحة.

كما أعلن الحوثيون في وقت سابق استهداف مطار الملك خالد في الرياض، ومصفاة تابعة لشركة أرامكو في رابغ غربي المملكة، ومطار أبها وقاعدة خميس مشيط ومعسكر عاكفة ومواقع في نجران وجازان، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة.

وترافقت هذه العمليات مع تصعيد داخل اليمن، حيث أعلنت القوات الحكومية بدء عملية عسكرية مضادة تحت اسم «فجر اليمن» لاستعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون خلال الفترة الأخيرة.

وقال وزير الدفاع اليمني، طاهر العقيلي، إن القوات الحكومية حققت السيطرة الكاملة على جبهات الوازعية، مؤكداً استمرار العمليات في الجبهات الوسطى والغربية والشرقية.

وأضاف العقيلي أن عملية «فجر اليمن» حققت انتصارات خلال الأيام الماضية، واصفاً الحرب بأنها «كر وفر»، وقال إن صنعاء ستكون تحت السيطرة في الوقت الذي حددته القيادة السياسية.

بدوره، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إن عملية «فجر اليمن» تمثل مرحلة جديدة لاستعادة مؤسسات الدولة واستكمال السيطرة على الأراضي وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

ودعا العليمي الأحزاب والمكونات السياسية إلى الحفاظ على تماسك الجبهة السياسية والشعبية والإعلامية، وتعزيز حضورها في المحافظات ورفع معنويات المواطنين والمقاتلين ومواجهة المعلومات المضللة.

وأكد أن الهدف من العملية لا يقتصر على التطورات العسكرية، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيطرتها على الأراضي اليمنية، كما أعلن مبادرة لـ«العودة الآمنة والعفو» لمن يتخلى عن السلاح والابتعاد عن الجماعات المسلحة ولم يشارك في الجرائم المستثناة، بحسب ما نقلته المصادر عنه.

وفي سياق متصل، اتهمت الحكومة اليمنية جماعة الحوثي باستهداف مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين وطائرات مسيرة مفخخة، بالتزامن مع اقتراب رحلة مدنية من الهبوط ووجود طائرات ومسافرين وعاملين داخل المطار.

وقالت وزارة الخارجية اليمنية إن الهجوم عرّض سلامة المسافرين والطيران الإقليمي والدولي للخطر، وحمّلت الحوثيين المسؤولية عن الهجوم وتداعياته، مطالبة مجلس الأمن والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات لمنع تكرار مثل هذه الهجمات.

وعلى المستوى الإقليمي، توالت المواقف المنددة بالهجمات على المطارات السعودية.

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، الهجمات الحوثية على مطاري أبها والملك خالد، وقال إن استهداف المطارات المدنية وتعريض حياة المسافرين والعاملين والمدنيين للخطر يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية.

وأكد البديوي وقوف دول مجلس التعاون إلى جانب السعودية وتضامنها معها في مواجهة ما يهدد أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، ودعم الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أراضيها ومقدراتها وأمنها.

كما أدان مجلس وزراء الداخلية العرب الهجمات، معتبراً استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية إدانتها للهجومين، واعتبرتهما، وفق بيانها، انتهاكاً لسيادة السعودية وتهديداً لأمنها واستقرارها وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

كما أدانت وزارة الخارجية البحرينية استهداف مطاري أبها والملك خالد، وقالت إن استهداف المطارات والمنشآت المدنية وتعريض حياة المسافرين والعاملين للخطر يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وتصعيداً يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة الملاحة الجوية المدنية.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية بدورها وقوف دمشق إلى جانب السعودية وإدانتها الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية وأعياناً مدنية، بينها مطارا أبها والملك خالد، مؤكدة رفضها استهداف الأراضي السعودية وتضامنها مع الرياض، بحسب بيان الوزارة.

وفي المقابل، قال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي، حزام الأسد، إن الجماعة تأمل في إحجام تركيا وباكستان عن المشاركة في أي عمليات عسكرية إلى جانب السعودية.

وجاءت تصريحاته بعد إعلان البلدين، وفق ما أوردته المصادر الواردة في المادة، الانتقال إلى التطبيق العملي لالتزاماتهما ضمن الميثاق الدفاعي لمكة، بما يشمل نشر قوات ووسائل عسكرية بصورة عملياتية في الأراضي السعودية.

وقال الأسد إن مشاركة باكستان أو تركيا في العمليات العسكرية إلى جانب السعودية ستكون لها، بحسب تقديره، انعكاسات على علاقاتهما مع اليمن ومصالحهما في المنطقة، مبرراً موقف جماعته باعتبارها في حالة دفاع عن نفسها.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع رقعة القتال داخل اليمن منذ سبتمبر، بعدما أعلنت جماعة الحوثي السيطرة على جزيرة ميون الاستراتيجية عند مدخل مضيق باب المندب وأرخبيل حنيش، بحسب ما أوردته المصادر في المادة.

كما تحدثت المصادر عن سيطرة الحوثيين على مديرية المخا ومينائها القريب من باب المندب ومناطق أخرى غربي محافظة تعز، إلى جانب إحكام الجماعة قبضتها على أجزاء من محافظة الحديدة.

وتشير المعطيات التي أوردتها رويترز إلى أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ بدء القتال الأخير، في وقت وصفت فيه الأمم المتحدة التصعيد بأنه الأسوأ منذ الهدنة التي ساهمت في خفض حدة القتال خلال السنوات الماضية.

وتبرز أهمية باب المندب في التصعيد الحالي باعتباره ممراً استراتيجياً لحركة الملاحة البحرية والتجارة والطاقة، بينما تواجه السعودية هجمات متزايدة على منشآتها المدنية ومطاراتها بالتزامن مع العمليات العسكرية التي تنفذها دعماً للقوات الحكومية اليمنية.

ويعود النزاع اليمني إلى سنوات من الصراع بين الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي التي سيطرت على صنعاء في سبتمبر 2014 وأجزاء واسعة من شمال ووسط البلاد، قبل أن يبدأ التحالف بقيادة السعودية عملياته العسكرية في مارس 2015 دعماً للقوات الحكومية.

وشهد الصراع هدنة استمرت ستة أشهر في 2022، لكن الأطراف لم تتوصل لاحقاً إلى اتفاق لتمديدها وتوسيع نطاقها، فيما تصاعدت العمليات العسكرية مجدداً خلال الأشهر الأخيرة.

وبحسب الأرقام الواردة في المادة، أودت الحرب في اليمن حتى نهاية 2021 بحياة نحو 377 ألف شخص، وألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية قدرت بنحو 126 مليار دولار، بينما أصبح نحو 80 في المائة من السكان، البالغ عددهم قرابة 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية وفق تقارير أممية.

The post انفجارات تهز الرياض.. الحوثيون يعلنون استهداف مطار «الملك خالد» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.