انقسام القيادة وملاحقات وتصنيفات إرهابية.. ماذا بقي من نفوذ «الإخوان المسلمين»؟

0
4

ذكرت مجلة «إيكونوميست» أن جماعة الإخوان المسلمين تمر بواحدة من أضعف مراحلها وأكثرها انقسامًا منذ صعودها السياسي عقب الاحتجاجات العربية التي بدأت من تونس أواخر عام 2010، مشيرةً إلى أن سنوات التراجع السياسي والملاحقات الأمنية والانقسامات الداخلية أضعفت حضور التنظيم وشبكاته في عدد من دول المنطقة.

وأوضحت المجلة البريطانية أن أحزابًا وحركات مرتبطة بالإخوان كانت، قبل نحو عقد ونصف، من أبرز القوى الصاعدة في المشهد السياسي العربي، بعدما وصل التنظيم إلى رئاسة مصر، فيما حصلت حركة النهضة في تونس على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، خلال مرحلة شهدت صعود تيارات سياسية جديدة عقب احتجاجات عامي 2010 و2011.

وبحسب «إيكونوميست»، تبدل المشهد بصورة كبيرة خلال السنوات التالية، مع انتقال عدد من قيادات الجماعة إلى المنفى، واحتجاز آخرين، إلى جانب تعرض شبكات التنظيم السياسية والاجتماعية والمالية لضغوط متزايدة، الأمر الذي انعكس على قدرته على الحفاظ على نفوذه السابق.

وأشارت المجلة إلى أن الضغوط على التنظيم اكتسبت بعدًا دوليًا جديدًا خلال العام الماضي، بعدما وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إدارته في نوفمبر للعمل على تصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات إرهابية.

ووفق التقرير، أدرجت الولايات المتحدة في 13 يناير الفرعين المصري والأردني ضمن تصنيفات مرتبطة بالإرهاب، فيما صنفت الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية».

وأضافت «إيكونوميست» أن التنظيم أُدرج في مايو ضمن استراتيجية أمريكية جديدة لمكافحة الإرهاب، إلى جانب تنظيمي القاعدة وداعش، باعتباره أحد المنابع الفكرية التي ساهمت في ظهور تيارات متطرفة حديثة، وفق ما أورده التقرير.

وفي الأردن، سبقت الإجراءات الأمريكية خطوات محلية ضد التنظيم، إذ حظرت السلطات الأردنية جماعة الإخوان المسلمين بالكامل في أبريل 2025، قبل أن تفرض قيودًا على ذراعها السياسية، حزب جبهة العمل الإسلامي.

وتزامن هذا التراجع الخارجي مع أزمة تنظيمية داخلية عميقة، إذ قالت «إيكونوميست» إن الإخوان يعيشون منذ عام 2021 انقسامًا بين جناحين رئيسيين يتنازعان شرعية قيادة التنظيم، في واحدة من أبرز الأزمات التي ضربت بنيته التنظيمية خلال السنوات الأخيرة.

وبدأ الخلاف، وفق المجلة، عندما أقدم إبراهيم منير، الذي كان يدير الجماعة من منفاه في لندن، على حل هياكلها الموجودة في تركيا، في خطوة رد عليها محمود حسين، الأمين العام للجماعة آنذاك، بإعلان إقالة منير من منصبه.

ومنذ ذلك الحين، تشكلت هياكل متوازية داخل التنظيم، إذ أصبح لكل جناح قيادة ومجلس شورى وموقع إلكتروني خاص به، بينما يصر كل طرف على أنه الممثل الشرعي لجماعة الإخوان.

وبعد وفاة إبراهيم منير عام 2022، تولى صلاح عبد الحق قيادة الجناح الذي كان يمثله، وتعهد بالطعن أمام القضاء الأمريكي في أي قرار يستهدف تصنيف التنظيم.

في المقابل، يتمسك الجناح الموجود في إسطنبول بقيادة محمود حسين بموقفه من شرعية تمثيله للتنظيم، ويرى أن التنظيم الأم لا يمتلك صلاحية التحدث نيابة عن جميع فروع الإخوان، وهو خلاف يعكس اتساع الفجوة بين الطرفين.

وتشير «إيكونوميست» إلى اختلاف واضح كذلك في طبيعة الموارد التي يسيطر عليها كل جناح، إذ يمتلك جناح محمود حسين نفوذًا على ممتلكات وشركات استثمار وأموال موجودة في تركيا، بينما يتمسك صلاح عبد الحق بأحقيته في قيادة التنظيم الدولي، رغم محدودية الموارد التي يسيطر عليها جناحه.

ومع استمرار الخلاف، دفع الصراع عددًا من الأعضاء السابقين في التنظيم إلى المطالبة بأن يبتعد الطرفان عن العمل السياسي ويعودا إلى النشاط الدعوي، في محاولة لإعادة تعريف دور الجماعة بعد سنوات من التراجع السياسي والانقسامات التنظيمية.

وفي مصر، رصدت المجلة تراجعًا حادًا في حضور الإخوان منذ خروج الجماعة من السلطة، مشيرةً إلى أن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، محمد بديع، يقضي عقوبة بالسجن، بالتزامن مع إجراءات اتخذتها السلطات المصرية بحق شركات ومؤسسات ارتبطت بالتنظيم وأسهمت في تمويل شبكة من أنشطته الاجتماعية.

وفي تونس، يواجه رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أحكامًا بالسجن، في ظل استمرار المواجهة بين السلطات التونسية والحركة، التي كانت في وقت سابق من أبرز القوى السياسية في البلاد.

أما في قطاع غزة، فتتناول «إيكونوميست» وضع حركة حماس، التي ترتبط فكريًا وتاريخيًا بجماعة الإخوان المسلمين، مشيرةً إلى تعرض الحركة لضربات عسكرية إسرائيلية واسعة خلال الحرب، ما تسبب في دمار كبير في القطاع وأثر بصورة كبيرة على قدراتها.

وأوضحت المجلة أن إسرائيل واصلت ملاحقة واستهداف قيادات حماس في مناطق مختلفة، بينما أدى استمرار الحرب إلى تراجع قدرات الحركة ونفوذها، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة إليها من بعض الفلسطينيين في قطاع غزة.

وفي سوريا، رأت «إيكونوميست» أن جماعة الإخوان المسلمين وجدت نفسها على هامش المشهد السياسي الجديد بعد سقوط نظام بشار الأسد عام 2024، رغم تاريخ التنظيم الطويل في البلاد وعلاقاته مع أطراف سياسية مختلفة.

وقالت المجلة إن حضور الإخوان ظل محدودًا للغاية في البرلمان السوري الجديد، في وقت ظهرت فيه دعوات من داخل الدائرة السياسية المحيطة بالسلطة الجديدة لإعادة النظر في مستقبل التنظيم.

وأشارت إلى أن أحمد زيدان، مستشار الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي تربطه علاقات قديمة بجماعة الإخوان المسلمين، دعا الفرع السوري للتنظيم إلى التفكير في حل نفسه.

ونقلت المجلة عن الباحث السوري المتخصص في الجماعات الإسلامية عبد الرحمن الحاج قوله إن الإسلام السياسي لم يعد يتمتع بالمكانة نفسها التي كان يحظى بها في سوريا الجديدة، في مؤشر على تغير البيئة السياسية التي كانت تسمح سابقًا لقوى الإسلام السياسي بالحضور والتأثير.

وتخلص قراءة «إيكونوميست» إلى أن أزمة الإخوان لم تعد مرتبطة فقط بخسارة مواقع سياسية في دول عربية رئيسية، وإنما تمتد إلى بنية التنظيم نفسها، في ظل الانقسام على القيادة، وتراجع الموارد، وتضييق المساحات السياسية، والملاحقات القانونية والأمنية، فضلًا عن التحولات التي طرأت على المشهد الإقليمي منذ احتجاجات عامي 2010 و2011.

وبحسب الصورة التي ترسمها المجلة، انتقل التنظيم خلال نحو عقد ونصف من مرحلة بدا فيها أحد أبرز المستفيدين سياسيًا من التحولات التي شهدتها المنطقة إلى مرحلة تتراجع فيها قدرته على العمل كقوة سياسية عابرة للحدود، وسط ضغوط متزامنة من حكومات المنطقة وسياسات أمريكية أكثر تشددًا تجاه بعض فروعه، إلى جانب الانقسام الداخلي الذي أضعف وحدته التنظيمية.

The post انقسام القيادة وملاحقات وتصنيفات إرهابية.. ماذا بقي من نفوذ «الإخوان المسلمين»؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.