أعادت التطورات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر تسليط الضوء على الأهمية الاقتصادية للممر البحري بالنسبة للمملكة العربية السعودية، في وقت أصبحت فيه موانئ الساحل الغربي، وعلى رأسها ميناء ينبع، محورًا رئيسيًا لحركة صادرات النفط والتجارة السعودية مع الأسواق العالمية.
وتظهر البيانات أن البحر الأحمر يمثل مسارًا استراتيجيًا للصادرات السعودية، خصوصًا النفطية، بعدما عززت المملكة الاعتماد على الساحل الغربي لتأمين تدفقات الطاقة في ظل اضطرابات حركة الشحن في مضيق هرمز.
وبلغت صادرات السعودية السلعية خلال عام 2025 نحو 1.17 تريليون ريال، أي ما يعادل 312 مليار دولار، بينما وصلت الواردات إلى 949.8 مليار ريال، بما يعادل نحو 253.3 مليار دولار، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.
ويبرز ميناء جدة الإسلامي كأحد أهم مراكز التجارة عبر البحر الأحمر، إذ استحوذ على 22.1% من واردات المملكة خلال عام 2025، كما مر عبره 11.7% من الصادرات السعودية غير البترولية.
أما في قطاع الطاقة، فقد تحول ميناء ينبع إلى نقطة رئيسية لصادرات الخام السعودي، إذ أظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبرغ ارتفاع صادرات النفط الخام من الميناء إلى مستوى قياسي بلغ 4.19 ملايين برميل يوميًا خلال يونيو الماضي.
وجاء هذا الارتفاع بعدما وجهت السعودية جزءًا كبيرًا من صادراتها النفطية إلى البحر الأحمر، ما عزز دور الساحل الغربي كمسار بديل لنقل الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وتشير تقديرات شركة كبلر لتحليل بيانات الشحن إلى أن تدفقات النفط الخام عبر باب المندب بلغت نحو 3.97 ملايين برميل يوميًا خلال مارس، بينها نحو 1.75 مليون برميل يوميًا محملة من ميناء ينبع، مقابل نحو 1.79 مليون برميل يوميًا من الخام الروسي المتجه إلى آسيا.
ويشكل باب المندب حلقة رئيسية في شبكة التجارة العالمية، إذ تمر عبره شحنات النفط والمنتجات المكررة والبضائع بين الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عاملًا مؤثرًا على تكاليف النقل والطاقة.
وقدرت وكالة رويترز أن الإغلاق الكامل لباب المندب يمكن أن يؤدي إلى خفض إمدادات النفط العالمية بنحو 7%، بسبب صعوبة عبور جزء كبير من صادرات الطاقة عبر المسارات المعتادة.
وفي حال تعطل الملاحة عبر المضيق، تتوقع شركة كبلر أن تضطر ناقلات الخام السعودي المتجهة إلى الأسواق الآسيوية إلى استخدام طرق أطول عبر قناة السويس ثم الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يرفع زمن الرحلة من ميناء ينبع إلى كوريا الجنوبية من 24 يومًا إلى 54 يومًا.
كما سيؤدي المسار البديل إلى زيادة الطلب على خدمات الشحن البحري بنحو ثلاثة أضعاف، نتيجة الحاجة إلى استخدام ناقلات أصغر أو تشغيل ناقلات النفط العملاقة بحمولات جزئية بسبب قيود قناة السويس.
وتؤكد كبلر أن صادرات النفط السعودية لن تتوقف بالضرورة في حال تعطل باب المندب، لكنها ستواجه ارتفاعًا في تكاليف النقل وأسعار التسليم، خصوصًا بالنسبة للمشترين في الأسواق الآسيوية.
وفي إطار تعزيز مرونة الصادرات، رفعت أرامكو السعودية ضخ النفط عبر خط أنابيب شرق – غرب خلال الربع الأول من عام 2026 إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميًا.
ويمتد الخط لمسافة نحو 1200 كيلومتر، ويوفر مسارًا بديلًا لنقل الخام إلى الساحل الغربي، حيث يمكن تصدير النفط من ينبع شمالًا عبر قناة السويس وخط سوميد أو جنوبًا عبر باب المندب.
ويعد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع أكبر منشأة لتحميل النفط الخام والمنتجات المكررة والبتروكيماويات على الساحل السعودي للبحر الأحمر، بطاقة استيعابية تصل إلى 210 ملايين طن سنويًا، ويضم 34 رصيفًا و10 محطات وفق بيانات الهيئة العامة للموانئ.
ولا تقتصر أهمية البحر الأحمر على النفط فقط، إذ يمثل أحد المسارات الأساسية لحركة السلع والبضائع، حيث تعتمد عليه التجارة السعودية مع الأسواق الأوروبية والآسيوية، ما يجعل أمن الملاحة عاملًا مؤثرًا على كلفة الاستيراد والتصدير وسلاسل الإمداد.
The post بالأرقام.. حجم التجارة السعودية عبر «البحر الأحمر» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.